الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

الاشراقات

Share

16 - اخاديد (*)

على اليمين يوقظها فجر الصيف

الأوراق والأبخرة

                     وأصوات هذا الركن من الحديقة

وتمسك منحدرات الشمال        في ظلها البنفسجي

آلاف المنعطفات السريعة      للطريق الندية

            موكب مشاهد سحرية

عربات محملة حيوانات من الخشب المذهب

وصوار وأشرعة مبرقشة

تعدو بها في سرعة

          عشرون من أفراس الملعب الرقطاء

والأطفال والرجال على أغرب رواحلهم

عشرون مركبة متقنة الصنعة

              مزينة بالأعلام والزهور

كالعربات العتيقة الفاخرة

أو عربات الأقاصيص

ملأى أطفالا في بدلات غريبة

لانشودة رعاة ضاحوية

وحتى نعوش تحت مذابحها الليلية

                        رافعة عمد الأبنوس

تعدو فى سرعة الأفراس الزرقاء والسوداء

17 - مدن

هي مدن

      هو شعب

      من أجله تصاعدت

مرتفعات اللغانيس وقمم لبنان تلك

                         كعالم أحلام

دارات جبلية من البلور والخشب

تسير على سكك وبكرات خفية

والفوهات القديمة

         المحاطة بالعمالقه والنخلات النحاسية

يتصاعد زئيرها الرخيم من النيران

أعياد غرامية

         ترن على القنوات المعلقة خلف الدارات

مصيدة أجراس الكنائس تصيح في الحناجر

فرق مغنين عمالقة يقبلون

فى ملابس وبيارق ساطعة كأنوار القمم

على السطوح وسط الهاويات

رولانات تصدح أبواقهم ببشجاعتهم

                       على جسور

الهاوية وسقوف الفنادق

تزين حرارة السماء الصواري

ويلتحق انهيار الذرى بميادين المرتفعات

حيث الحصانيات الملائكيات

يسعين عبر السيول الثلجية

وفوق مستوى أعلى القمم بحر

يكدر صفاءه ميلاد فينوس الأبدي

محمل أساطيل ذات تخوت نحاسية

وضجيج جواهر ومحارات ثمينة

والبحر أحيانا يكفهر شظايا قاتلة

وعلى المنحدرات تخور

حصادات زهور كبيرة كأسملتنا وجمامائنا

ومن السيول تصعد

مواكب ملكات جنيات

                 في فساتين لبنية صهباء

وفي الأعالي ترضع الأيايل ديانة

وقوائمها في الشلال والعليق

وكاهنات كروم الضواحي ينتحببن

والقمر يشتعل ويصرخ

وفينوس تدخل كهوف الحدادين والنساك

وجموع من الأبراج تتغنى بأفكار الشعوب

ومن قصور مشيدة بالعظام

تنبعث الموسيقى المجهولة

                 كل الأساطير

                تتطور

وتنطلق الإندفاعات في البلدان

وتنهار جنة الزوابع

وبلا انقطاع يرقص المتوحشون فى عيد الليل

ونزلت ساعة في خضم شارع من شوارع بغداد

حيث تغنت فرق بفرحة العمل الجديد

فى نسيم كثيف

 وتجولت دون أن أقوى

على تجنب أشباح الجبال الخرافية

      حيث نكون قد التقينا

          فأي السواعد الطيبة

          وأية الساعات البديعة

ترد لي تلك الناحية التى

منها تأتي

مناماتي

وكل حركاتي

18 - متشردون

ياله من أخ جدير بالشفقة

فكم من سهرات فظيعة تسبب لي فيها

ما كنت أقبل فى حماس على ذلك المشروع

فقد سخرت من عاهته

         وبسبب ذنبي

سنعود إلى المنفي إلى العبودية

كان ينسب لي نكد طالع وبراءة غريبين جدا

وكان يردف ذلك بتعاليل محيرة

فكنت أجيب ضاحكا في هزق

ذلك الدكتور الشيطاني

ويبلغ بي الأمر أخيرا إلى النافذة

وفيما وراء البادية

                 التي تعبرها أشرطة موسقى نادرة

كنت أخلق أطياف البذخ الليلي المستقبل

                         وبعد هذه

التسلية الصحية فى غير وضوح

كنت أضطجع على فراش من قش

                     وكل ليلة تقريبا

كان أخي المسكين - بمجرد ما يرقد -

ينتبه متعفن الفم مقتلع العينين

كما كان يرى نفسه في الحلم

فيجذبني إلى القاعة

            صارخا بحزن حلمه الأبله

وقد كنت التزمت صادق التفكير

أن أرده إلى حالته البدائية

         حالة ابن الشمس

          وكنا نهيم

                     يغذينا

نبيذ الكهوف و " بسكيت " الطريق

                              وأنا

متعجل في العثور على المكان

                           والعبارة

اشترك في نشرتنا البريدية