- 2 - (*)
11 - وسائل التطوير
ان مجموعة هذه التصورات التى يمكن ان تساهم بشكل ما فى دعم الاعلام الثقافى وتعمل على المزيد من تطويره نحتاج الى عدة وسائل عملية حتى يتسنى ادخالها حيز التنفيذ ومنها :
أ - على الصعيد الوطنى :
- تركيز الهيكل الاساسى - توفير التجهيزات - انتداب الاطار - بعث صحافة ريفية - بعث اذاعات جهوية جديدة - احداث التشريعات .
ب - على الصعيد القومى :
- تبادل البرامج الثقافية بين بلدان المغرب العربى - التنسيق مع اتحادى اذاعات ووكالات الانباء للدول العربية - التنسيق مع مراكز البحوث وبنوك المعلومات العربية .
أما بخصوص النقطة الاولى المتعلقة بالهيكل الاساسى ، فانه من الضرورى تعميم تركيز خلايا الاعلام الثقافى الى جانب مكاتب الاعلام فى الوزارات وفى المؤسسات الخاصة والحكومية التى سبق ذكرها ، وينبغى ان يتم تركيز هذه
الخلايا بصفة قانونية ، ووضع المسؤولين عن الاعلام الثقافى بها فى اعلى درجة من درجات السلم الادارى ، حتى لا يكونوا فى عملهم الثقافى الاعلامى تحت رحمة التسلسيل الادارى الذى قد يحول - بسبب ما يتعرض اليه من بيروقراطية - دون ما من تقتضيه رسالة الاعلام من سرعة التحرك والتبليغ كما ينبغى تدعيم هذه الخلايا بمكتبات خاصة بالمؤسسات المذكورة يقع تعهدها باستمرار حتى تكون مواكبة لما يجد فى ميدان الثقافة الادبية والعلمية بتونس والمغرب والمشرق العربيين بالدرجة الاولى سواء من حيث الكم أو الكيف ، وتكون هذه المكتبات تحت اشراف ومراقبة المسؤول عن الاعلام الثقافى بالخلية حتى لا تستحيل إلى ركن تودع فيه الملفات والوثائق ومحاضر الجلسات ومطبوعات الرائد الرسمى القديمة ، كما هو الشأن فى عدد من المؤسسات وينبغى ايضا تعزيز الخلية المذكورة بمكتب للتوثيق والارشيف ليضمنا تسهيل تداول المعلومات الثقافية فى الابان ، ويكون من مهام العاملين بهذا المكتب فرز وخزن المسائل الثقافية والعلمية الصادرة بالصحف الوطنية ووكالة تونس افريقيا للأنباء , والاذاعة والتلفزة مع القدرة على الادلاء والمراجعة لتلك المسائل .
أما التجهيزات فيتعين بذل مجهود مشترك بين وزارتى الاعلام والثقافة لاقحام الاطراف المعنية بتنمية الاعلام والثقافة لتجهيز الخلايا المذكورة وما يتبعها من مكتبات ومكاتب للتوثيق والارشيف الى جانب مساهمة المؤسسة بنسبة 50 بالمائة فى وهذا العمل الثقافى كما سبق ذكره ، كما يمكن طلب اعفاء التجهيزات والادوات الثقافية من الضرائب .
أما بخصوص الاطار الذى يمكن ان يشرف على تنشيط هذه الخلايا ويضمن الاعلام الثقافى كما تصورناه فانه يمكن انتدابه من بين خريجى معهد الصحافة وعلوم الاخبار او من كلية الآداب ، او من المعهد الاعلى لتكوين المنشطين الثقافيين ويتقاضى مرتبه الشهرى على حساب المؤسسات التى يتم الحاقه بها ، كما هو الشأن عادة للملحقين .
ونظرا لما ذكرناه سابقا من تمركز للصحافة المكتوبة بتونس العاصمة ، فانه يصبح من الضرورى النظر فى بعث صحافة ريفية تضمن الاعلام الثقافى الريفى ، خاصة وان المجموعات الريفية تمثل عندنا وببقية بلدان المغرب العربى نسبة 53 بالمائة من مجموع السكان ، ويكون من مهام هذا النوع من الصحافة :
التخفيف من حدة الاعلام الثقافى الهرمى الذى يسير من القمة الى القاعدة .
- العمل على خلق التفاعل والمشاركة والحوار بين الجماهير الشعبية حيثما كانت .
- الاسهام فى احياء التراث والثقافة الوطنية الشعبية بمفهومها الواسع . وتدعى فى هذا المجال وزارة الاعلام والجهات المعنية باعفاء الصحافة الريفية ذات الاتجاه الثقافى من الاداءات القارة ، والعمل على تمكينها من اعانة وكالة النهوض بالاستثمارات ، ومنح صندوق التعويض بخصوص ورق الطباعة والتجهيزات الضرورية ومساعدة المؤسسات الصحفية الوطنية والقومية .
ولعله من الوسائل الناجعة ايضا من تطوير الاعلام الثقافى النظر فى امكانية بعث اذاعات جهوية جديدة بالوسط والجنوب يكون من مهامها الاولى :
- التركيز على حل المشكلات الثقافية المحلية - تشريك المواطن الريفى فى العمل والاعلام الثقافيين . - تشريكه فى التعبير عن مشاغله . - منحه الفرصة للتفاعل اكثر مع بيئته والتحاور مع المسؤولين الجهويين .
ولذا يكون من المفيد العمل على تقوية جهاز الارسال لهذه الاذاعات حتى لا يبقى الباب مفتوحا امام سكان الريف لاستماع الاذاعات الاخرى التى قد تسرب اعلاما ثقافيا محرفا ، لا يستجيب لطموحاتنا فى هذا الميدان .
وفى اعتقادى ان الصحافة الريفية والاذاعات الجهوية الجديدة للقترحة - يمكن ان تكون - اذا قدر لها ان تبعث سدا يحفظ لنا خصوصيتنا الثقافية بما فيها من طرافة وتميز ويصون عموما الثقافة الوطنية والقومية من السلبيات المحتملة للاعلام الثقافى المستورد الذى يصدر عن القناة التلفزية التونسية الدولية التى تبث برامجها باللغات الاجنبية وعن القنوات التلفزية الاخرى التى سيمكن من الاتصال بها حلول القمر الصناعى العربى سنة 1984.
غير ان هذه التصورات والوسائل يمكن ان تبقى حبرا على ورق وكلامها يقال فى ندوة إذا لم تتدخل التشريعات بصفة واضحة وتتبنى مثل هذه المقترحات باعتبارها دعما للثورة الثقافية السلمية من اجل النهوض بالانسان التونسى الجديد ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا بما يتلاءم ومتطلبات العصر الحديث .
هذه بعض الملاحظات فيما يتصل بالوسائل المساعدة لى تطوير الاعلام الثقافى على الصعيد الوطنى ، غير ان مقتضيات التفتح على الغير وطموح بلدان المغرب العربى الى مزيد التقارب والتعارف ونزوع الشعوب والسياسية العربية
الى تكثيف الاتصال والتعاون فى مختلف المجالات كل ذلك يغرض اليوم الاتجاه الى توسيع مفهوم الاعلام الثقافى المسؤول .
وبهذه المناسبة لا يسعنا الا ان نبارك ظاهرة تكثيف حضور الصحافة العربية المكتوبة ببلادنا التى دعمت الاعلام الثقافى الوطنى واحدثت فيه المزيد من الحركية والاهتمام .
ولكن بقى ان ندعو الى تكثيف تبادل البرامج الثقافية والاذاعية والتلفزية ، وخاصة بين بلدان المغرب العربى ، وتبادل الزيارات الدورية بين المسؤولين عن الاعلام الثقافى فى مختلف البلدان العربية كما تدعو الى تكثيف التعاون بين اتحاد اذاعات الدول العربية واتحاد وكالات الانباء العربية لتوظيف الاعلام الثقافى واثرائه وتوسيع رقعة انتشاره لا داخل البلدان العربية فحسب ولكن داخل البلدان الغربية كذلك . كما تدعو هذه الدوائر المختصة الى العمل على وضع حد للتعبئة الاعلامية لوكالات الانباء الغربية وخاصة فى مجال الاعلام الثقافى .
هذا وتؤكد ندوة اتحاد الاذاعات العربية المنعقدة بتونس فى شهر جانفى 1983 ان الدول العربية والعالم الثالث لا يزال يستورد ما يزيد عن 50 بالمائة من برامجها التلفزية والاذاعية بدون ان يصدر عنها مقابل ذلك شئ يذكر اللهم الا ما يتعلق ببعض الوان الفلكور .
ولن نغفل أيضا عن ذكر اهمية مراكز البحوث العربية وبنوك المعلومات فى دعم مسيرة الاعلام الثقافى سواء من حيث الكم أو الكيف .
غير ان هذه الاجهزة المتعددة لن تؤتى اكلها بدون مراجعة موضوعية للبنى الاساسية للاتصال بين البلدان العربية ، وتخفيض تعرفة المواصلات السلكية واللاسلكية وأجور نقل المعلومات الثقافية ومعلوم النقل البريدى والشحن الجوى وغير ذلك من المسائل الفنية والاجراءات الادارية .
ونختم بالقول ان الاعلام الثقافى النزيه والمسؤول لن يفضى فى نهاية الامر الا الى تحسين العلاقات الانسانية سواء بين ابناء المجتمع الواحد او بين سائر المجتمعات البشرية ، ويخفف بحكمة ما يفصل بينها من اوجه التباين والفروق الثقافية العازلة .
واعتقد ان الحضارة العربية الاسلامية تؤكد هذا الاتجاه حيث تقول الآية : " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " .

