الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

الاقزام العمالقة

Share

قال صاحبي : ومتى يصح للقزم ان يكون عملاقا ؟ ! قلت لا . انك بهذا تنفي مفارقات الحياة ، وتفرضها عملا آليا يمضي في دواليبه وفق معادلات هندسية وأرقام حسابية وفي هذا ما لا يتفق مع طبيعة الحياة وغرائب صروفها ومفارقاتها .

وقلت : لولا ان المقام اليوم مقام الاقزام لحدثتك بآلاف الغرائب من مفارقات الحياة وفكهتك بشتات من عجائب احداثها مما حفظنه أمهات كتب التاريخ ووعته ادمغة العجائز والمعمرين

والان لا بد لى من الاقزام... وان كنت لا ادري أي شيطان وسوس لسيد المنهل ليحرجني بهذا البحث ويضايقني به دون اخوانه من اسرة " المنهل " واصدقائه .

لابد لى من الاقزام... والاقزام من الصنف الذي استطال فى غير طول ولم يكن استعداده من اللباقة والذكاء بالقدر الذي يستطيع به مسايرة الناس القزم الذي ورم أنفه حتى حال دون النظرة الصائبة يسددها الى ابعد من ارنبته الوارمة ليكون فى جميع ما يصدر حجة لمهازل الحياة ومثالا من مضحكاتها .

وليس يشفينا شئ فى البحث ما يشفينا به علماء النفس فهم يحللون هذا النوع من الاقزام تحليلا سيكولوجيا ويردون تصرف ومحاولة ظهوره بمظهر العمالقة الى غرائز نفسية ...ففي رأي القزم الذي يشعر بقصر باعه بالنسبة للآخرين وتخلفه عن مستواهم يحاول ان يعوض نفسه هذا النقص فيتكلف الظهور بمظهرهم ويصطنع كل ما يتخيل انه يبديه فى اثوابهم .

وفي رأيهم انه قد يستفيد من هذه المحاولة ويدفعه العمل فى سبيل استكمال النقص الى مدارج من الشهرة وبعد الصيت يصيب في نهايتها ما يعوض به نقصه ويكسبه أي تبريز يحل محل ما فقده فى الحياة ، ويذكرون للتدليل على

صحة ما يذهبون ، تراجم مئات من نوابغ العالم ومبرزيهم واصحاب السيطرة فيهم ممن الح الشعور بالنقص على أحاسيسهم المرهفة ودفعهم دفعا الى اقتناص الشهرة واكتساب المجد كما حدث لبشار بن برد وأبى العلاء والجاحظ والاسكندر ونابليون وهو ميروس وجان جاك وشومان

ولو كان لى ان اضيف الى اصحاب هذه التراجم لأضفت موسوليني وهتلر وجورنج فقد حفزهم شعورهم بتخلف بلادهم عن مصاف امثالها إلى الالحاح على الشهرة ومحاولة تعويض ما فقدوا بما احتالوا عليه من بعد الصيت وارسال اصواتهم عبر العالم مدوية مفزعة .

وبقدر ما نكبر النزوع المتاصل فى غرائز الاقزام العمالقة من النوع السالف الذكر ونثنى على جهودهم بقدر ما نخشى عليهم تجاوزهم حدود الاجتماع المتواضع عليها . ذلك لأن للشعور بالنقص ومحاولة تعويضه صماما يحول دون اطلاق العنان له .

يعنى بهذا الصمام ، علم النفس ، ويفرد له بحوثا مستفيضة . . وعندى ان جماع هذه البحوث حساسية اجتماعية تشعرك بحقيقة مركزك ويحسن توجيهك بين من تتصل حياتك بحياتهم من الافراد والجماعات

بالحساسية الاجتماعية يستطيع القزم ان ينسق بين حدة شعوره ومحاولته التبريز وبين ما يحيطه من ارهاق وعنت وما تثيره محاولاته من عناد بين الزملاء والاقران

والان هل تنتظمك شخصية عملاق كامل لا يشوبها شعور بالنقص ولا يعذبها تكلف او ضعة ؟ ام انك مرزوء بنقص اجتماعي يلح عليك بآلامه ويحفزك على محاولة انكاره بشتى وسائله ومختلف أساليبه .

انك بتطبيق اللائحة الاتية على ما تصرفه من نفسك تستطيع ان يحكم بحقيقتها

صفات عملاق كامل متانة الخلق الرضى بالحياة والناس التسامح

صفات قزم يشعر بنقصه ضعف الخلق التنكر لها ولهم المشادة

التقدير الصحيح لقيمتك صمودك للحياة دون مبالاة باحداثها احترامك نفسك

الغرور والكبر الجزع من كل ما تأتى به الأحداث محاولة انتزاع احترامك من الناس

على انه اذا اعوزك ان تحظى بشخصية عملاق كامل فلا تيأس ، لانه لم يفتك كل شئ بعد ، ولا يضيرك ان تكون قزما بشرط ان يحاول تعويض نفسك وان تكون ناجحا في هذه المحاولة .

والجدول الآتى يعطيك فكرة صحيحة عن حقيقة نجاحك اذا حاولت تطبيقه على ما تشعر نفسك تطبيقا صحيحا .

قزم ناجح الذكاء وتركيز الانتباه تكييفك نفسك مخادعة الناس بحسن الاصغاء التواضع تركيز اجتهادك محاولة التوفيق بينك وبين الناس

قزم فاشل الغباء الغلو في تقديرها الثرثرة  الكبر  توزيعه بددا الاقتصار على ما يهمك وحدك

من هذا ننتهى الى أن العملاق الكامل اغنى ما يكون عن أى عنت أو ضعة أو محاولة لظهوره بمظهر العمالقة ، لهذا فهو متين الخلق ، راض بالحياة متسامح فيها ، على عكس الناقص فهو غيره فى اخلاقه وتنكره للحياة والناس .

كما انه ليس كل قزم ناقص محكوما عليه بالموت أدبيا لأن شيئا من المحاولة المركزة اذا صحبها شئ من الذكاء والتكييف والاحساس تنتهى الى مثل النتائج التى انتهى اليها بشار وأبو العلاء والاسكندر ونابليون من التبريز وبعد الصيت .

اشترك في نشرتنا البريدية