تختلف النظرة الى مفهوم الالتزام ، فهناك من الادباء والنقاد من يعتبرون الانتاج الادبى او الفكرى الذى لا يلتزم بمنهج معين أو بقوالب فنية محددة السمات هو انتاج لا يمكن اعتباره قد ادى رسالته - ان اعتبروا ان للادب رسالة - وهذه المواقف تجعل العمل الفنى مجردا من صفة الحرية والتلقائية والعقوبة التى هى من أهم خصائص الانتاج الفكرى الذى يعكس بوضوح وجلاء عبقرية المنتج ومدى قدرته على الخلق والابداع .
الا ان الالتزام اذا جاء دون تأثيرات خارجية ودون ضغط أو اكراه كان ذا أهمية قصوى لانه يبرز اهتمامات المفكر ومواقفه اتجاه القضايا التى استقطبت انتباهه وشغلت فكره وجعلته يعلن عن مواقفه منها بالصورة الفنية التى يراها أكثر ملاءمة لتبليغ افكاره .
والالتزام بهذه الصورة لم يفقد أهم مقوم من مقومات الابداع الفنى وهو حرية المفكر فى انتاجه لان فرض الالتزام على الغير يميت الكفاءات ويحدد القدرات ويقضى على المبادرات التى قد تغير مناهج متوارثة ، وقوالب متبعة ، فى حين ان الالتزام التلقائى قد يزيد الانتاج ثراء ، والرصيد الادبى نماء ، والرؤية وضوحا ، والمنهج اتساعا .
ان تاريخ الفكر الانسانى ملئ بالمبادرات الجريئة التى لم تجد فى البداية أذنا صاغية بل وجدت صدودا عند ظهورها وصل الى درجات من العنف بقيت راسخة فى أذهان من اطلعوا عليها لهولها ووحشيها ، ولكن ايمان أصحاب هذه المبادرات ، بما أنتجوا وبما انتهجوا جعلها فى ما بعد مصدرا للعبقرية ومرجعا للاصالة والعمق .
أما فكرة مدى اقبال الناس على الانتاج الادبى اذا اتسم بميسم الالتزام أو عدم اقبالهم فأمر لا يدور بخلد المفكر المؤمن برسالته لان الاديب لا يستجدى عواطف القراء ولا يتقرب اليهم وانما ينتج ما أمكنه الانتاج ، وكلما كان الانتاج ذا مستوى قيم محتوى وأسلوبا ، وكلما كان يتماشى واهتمامات القراء من حيث المواضيع والقضايا المثارة كان الاقبال عليه أكبر والاهتمام به أشد ، وبذلك فان الانتاج يفرض نفسه ما دام الغير يجد فيه رفعة فنية أو دسامة فكرية ، والبقاء دوما للاصلح .
ومقومات الصلاح كامنة فى جوهر الانتاج لانها عوامل داخلية لا يمكن فرضها أو اقحامها وانما يشعر بها المستهلك لذلك الاثر ، وكلما كان المطلع على الانتاج اكثر اختصاصا وأدق حساسية وأشد اهتماما الى درجة الوصول الى مستوى النقد كان الاستخلاص أطرف والحكم أقرب الى المنطق .....
وفى مجال الالتزام ببلورة مقومات الوطنية ، وتوضيح معطياتها ، وسبر أغوار كنهها ، وتركيز مفهومها على أسس سليمة ، وجعل النفوس تنهل من معينها الفياض لتقوى على القيام بما يفرضه عليها الواجب نحو الوطن ونحو المجموعة القومية التى ينتمى اليها واتجاه الانسانية قاطبة نجد العديد من المفكرين قد آلوا على أنفسهم غرس مفاهيم الديمقراطية والحرية والمساواة وما إليها من المبادئ السامية فى الاجيال المتعاقبة . ومن هؤلاء المفكرين الاستاذ محمد مزالى الذى بدأ قصته مع الفكر متأثرا بالاحداث القومية الهامة مرتفعا بها الى مستوى التجريد والاطلاق والاستخلاص حتى تكون الاستخلاصات انسانية عامة يمكن ان يستفيد منها الانسان الحر الابى دون ارتباط بالحدود المكانية والزمانية لانها متسمة بسمة الاطلاق ومتجذرة فى النفوس ومتأصلة فى الارواح .
فالحرية مطلب انسانى عام ناضلت من اجله الشعوب وقدمت فى سبيله الضحايا البشرية وضحت من اجله بالنفس والنفيس وخلدت رواده ومريديه وتوجت أبطاله ومحبيه ونبذت أعداءه ومناوئيه وسحقت المتآمرين عليه مهما طالت فترة الظلم وعظمت صولته واستمرت جولته .
وفى تحديد مفاهيم الحرية ومصادرها واشعاعها ومفعولها فى نفوس الافراد وضمير الامة ينطلق مزالى من واقع الحياة من فرحة التونسيين وهم يعلنون للعالم فرحتهم باستقلالهم وارتقائهم الى مصاف الدول الحرة المتحكمة
فى مصيرها . " عم السرور واستبشر الشعب وتوالت الافراح وترددت الحان الموسيقى وتحاويت الاغانى والاناشيد : حققت تونس استقلالها " .
والتعبير عن هذه الفرحة انطلاقا من التصوير الحقيقى لفرحة الشعب مكن المفكر من القاء الاضواء على مفهوم الاستقلال المتضمن فى طياته معنى الحرية . فهو ليس الفرحة والابتهاج فحسب وليس التعبير عن تلك الفرحة بكل اشكال ومظاهر الزينة وانما هو أمر أعمق من ذلك . هو عند المفكر " رشد ومسؤولية ، مسؤولية كل مواطن ولكن مسؤولية القادة والمرشدين أثقل " .
والحرية تحمل فى طياتها الديمقراطية التى هى عند المفكرين الذين لم يساهموا فى تحقيق الحرية ولم يشاركوا فى مسيرتها النضاليه أمور خيالية تفضى الى جعل الحبل على الغارب مما قد ينجر عنه عواقب لا تحمد عقباها . ولكنها عند المنطلقين من تجربة نضالية تقتضى حرية الاختيار وحرية الكلمة البناءة وحرية التصرف الواعى المسؤول من أجل الصالح العام . وهى مع ذلك عند الاستاذ محمد مزالى العديد من الامور الدقيقة التى منها " انتهاج الامة التونسية نهجا انشائيا فيما تأتيه من الاقوال والافعال " ..... و " معناه أن الشعب صاحب السلطلة المطلقة ومصدر السيادة الكاملة وان كل نظام - ايا كان - انما يستمد منه قوته ويعبر عن ذلك العقد الاجتماعى المقدس الذى يجب أن يربط بين أفراد الامة الاحرار المتساوين بحيث يعرف كل مواطن حقوقه فيمارسها وواجباته فيضطلع بها " .
ان الانطلاق من الواقع الى مستوى التحليل والتجريد وابداء الرأى وتحديد المفاهيم يضفى على التفكير حيوية ومصداقية وتجاوبا مع الغير فيكون الفكر بذلك مؤثرا متأثرا لانه مشحون بعناصر الواقع الفعلى وليس هو وليد أفكار فوقية قد يكون لها مع الاحداث الواقعة تشابه او تناسب .
وربط الفكر بمجرى الواقع الوطنى او الانسانى ليس فيه تحديد لحريته وانطلاقه لان الانطلاق لا يعني التقيد والاسر والدوران فى حدود معينة وانما هو شحنة قادرة على جعل الفكر قادرا على التحليق فى كل الميادين دون ضياع ودون تيهان فى عوالم من الخيال لا تفيد الناس فى شىء .
وكلما كانت النظرة الى الواقع متسمة بالديناميكية كانت الافكار أكثر تحررا وتطورا مع الالتزام بأهم المبادئ التى يؤمن بها المفكر حيث يقع اقرار صور جديدة
لها ، مع التشبث دوما بجوهرها . وفى هذا الصدد يقول الاستاذ محمد مزالى " ان الواقع لا نزال ننظر اليه على أنه " حدث تاريخي " ، هو أبدا فى تعطور ودوما فى حركة والانسان هو الذي يجب أن يسوده وأن يعمل بعقله ووجدانه وجوارحه على توجيهه الى حيث المثل العليا والعظمة " .
والالتزام الوطنى بتحديد مظاهر الواقع المعاش للمساهمة بالرأى والفعل والقرار لا يعنى الارتباط بالامور المادية والاحداث الظرفية ، وانما هو أعمق من ذلك وأشمل . فهو تحديد للمسار العام للديمقراطية والحرية والمساواة وهو استخلاص معانى القوة والعظمة من تاريخ أمتنا العربية الاسلامية . وهو مساهمة شعبنا فى التقدم الانسانى فى كل المجالات ، وهو تحدى اعداء شعبنا وامتنا مع التشبث بأصالتنا والاعتزاز بعروبتنا واسلامنا . وهو الظهور بمظهر الشعب المتحمل لمسؤولية الشعوب الحرة المناوئة لاعداء الانسانية مهما كانت صولتها وجولتها . وهو السعى الى تخليص الانسان من حيوانيته ووحشيته وانانيته وخوفه وعقده النفسية والارتفاع به الى المستوى الانسانى تضامنا وابداعا واقداما .
وفى هذه الميادين يعظم دور المثقفين ليكون لهم دورهم القيادى فى السير بشعوبهم الى الامام حتى لا يبقوا فى ابراجهم العاجية ممعنين فى جدل يتراوح بين العقم والسلبية وفى ذلك يقول الاستاذ مزالى " وعلى المثقفين كذلك أن يتجاوزوا الاعتبارات الشكلية والجدل العقيم فينطلقوا من واقعهم وحياة شعبهم لتقييم أمورهم وتحديد رسالتهم ومنزلتهم فى مجتمعهم ..."
وللالتزام بالمساهمة فى تحرير الواقع وتطويره مبادئ عديدة يجب تركيزها على أسس ثابتة مع ما يتطلب ذلك من طول نفس وتضحيات جسيمة ووضوح رؤية وكفاءات عالية واستقلالية فى أخذ القرار وثبات عند الازمات ورسم لملامح المستقبل فى أجواء عالمية تتشابك فيها المصالح وتتباين فيها المناهج وتكثر فيها التحديات . ومن هذه الركائز الثابتة فى المنهج الاصلاحى التونسى تثقيف الشعب وتعليمه وتربيته : " التربية هى التكيف البشرى منذ نعومة اظفارهم وهى التى تهديهم الى الخير والحق والجمال وهى التى تنشئهم على التحابب والتسامح والتآزر وتجعل منهم اخوانا " .
ولا يكتفى الاستاذ محمد مزالى بتعريف التربية وانما يقدم دوما النتائج الباهرة التى تجنيها الشعوب من انتهاجها مناهج تربوية سليمة " ... تصون الضمائر من التلوث وتزكى النفوس من الادران " .
وللمزيد من تحديد دور التربية فى الرفع من شأن الشعوب والتقدم بها فى مجالات التحضر والتمدن يؤكد مزالي على تطوير برامج التعليم تماشيا مع سنة التطور وضمانا للفاعلية والجدوى : " اننا نريد ان تساهم البرامج التعليمية . . في تاصيل الشباب وتنشئته على المحبة والاعتزاز بالانتساب اليه والاستعداد للمساهمة فى اعلاء شانه وتطوير ثقافته وانماء تراثه والزيادة فى اشعاعه لما فيه خير الانسانية وتقدم الحضارة " .
وليس من السهل تأصيل الشباب في بيئته وجعله معتزا بأصالته لان عوامل التغريب متعددة منها عقدة الشعور بالنقص التى غرسها الاستعمار ردحا من الزمن في نفوس ابناء الشعوب المولى عليها . وهذه العقدة النفسية جعلتهم يفقدون ثقتهم في قدراتهم الذاتية فتنكروا لماضيهم وحاضرهم وجروا وراء تقليد ما يقع فى عوالم لا تمت الينا بصلة . فكان الزحف الثقافي الحضارى الاجنبى الذى يحمل فى طياته الغربة الوطنية حيث تشعر أن المجتمع بدأ يفقد مقوماته الذاتية التى كانت تميزه . كما ان هناك عاملا ثانيا ساعد على ذلك الشعور والتبعية الحضارية وهو مبدأ تقليد الضعيف للقوى والمتخلف للمتقدم في اجواء عملت القوى الكبرى على اذكائه فى النفوس ضمانا لمصالحها واستمرارا لصولتها.
وامام هذا الوضع كان عمل المثقفين الرواد فى الدول الناهضة بعد كبوتها عملا استوجب التحدى ورفع راية الثورية اعتمادا على خطة ترمي الى اعادة الثقة للنفوس حتى تشعر بالاعتزاز وهى تنتمى الى أمة لها حضارتها ولها قدراتها على مواجهة الصعاب للحاق بركب الحضارة .
وحين نمعن النظر فى الرصيد الفكرى الهائل للاستاذ محمد مزالي نجده قد ركز منهاجه الاصلاحى على استمداد مقومات القوة من التراث العربى الاسلامى دون ان يكون سلفيا متعصبا .
وعلى بعث الحمية فى النفوس كلما حقق الشعب انتصارا علميا أو ادبيا ليكون له طاقة جديدة دافعة الى الامام . وعلى تنمية مقومات الثقافة العربية الاسلامية وفي مقدمتها الرفع من منزلة اللغة العربية لجعلها لغة العلم والتكنلوجيا الحديثة مع فتح الحوار الدائم مع الحضارات الانسانية الاخرى على قدم المساواة .
فعملية احياء التراث عملية هامة تساعد على بعث الوعى الوطني من جديد حتى نساهم فى تأصيل الشباب فى وطنه وحتى يكون قوة اشعاع وعنصر
قوة قومية قادرة على الابداع والدفاع وفرض الوجود قوميا وانسانيا . " تأصيل الشباب فى بيئته وتنشئته على محبة الوطن والاعتزاز بالانتساب اليه .. وانماء تراثه والزيادة فى اشعاعه لما فيه خير الانسانية وتقدم الحضارة " .
فالدعوة الى التونسة بهذا المفهوم ليست دعوة اقليمية ضيقة وانما هى حفز للهمم حتى تنهل من معين التراث وتشحن بكهارب جديدة لتكون قادرة على التعايش مع المعطيات الحضارية الجديدة . . . وهي الرفع من مستوى حضارتنا لتثبت وجودها وتساهم فى المسار الحضارى الجديد ولذلك يقول الاستاذ محمد مزالى " انما التونسة مطلب من مطالب الاخلاص للذات والوفاء للروح وهو سعى لا تكاد تشذ عنه امة تحترم نفسها . والتونسة احياء واستحياء للماضى ورهان على المستقبل . . "
واحياء التراث وحده لا يكفى فلا بد من التفاعل الايجابى مع الواقع واستمداد عناصر القوة منه فى كل المجالات . وهنا تكثر الركائز والثوابت . فالسياسية منها تكون بين بيان عناصر القوة والمجد فى المسيرة التحريرية للشعب التونسي ، وابراز الانتصارات السياسية منذ الاستقلال داخليا وخارجيا ضمن المجموعة الدولية : " الانتصارات السياسية مظهر لحقيقة عميقة الجذور .. تعرب عما فى الاعماق من اختمار واندفاعات عارمة وقوة جبارة والحياة انى وجدت اندفاع ونمو ونظام " ذلك ما أكده الاستاذ محمد مزالى الذي اعتمد فى منهجه الاصلاحى الوطني على التفاعل الكلى مع عناصر القوة فى المجتمع . فهو مؤمن بقدرات الجيل الحاضر الذي لم يقطع صلته بماضيه وأمجاده حيث ان الوضع الحالى يساعد اكثر مما مضى على الخلق والابداع فالتشجيعات متوفرة والدولة تسير حسب مخططات ترمى الى تنمية القدرات وتوفير المفقود منها سابقا ... " لنفعل كما فعل اجدادنا واكثر ونجتهد كما اجتهدوا وابعد " .
وهذا هو التواصل الحق : تأثر دون انبهار . وخلق دون تنكر . وتحديد لملامح المستقبل حتى تجد الاجيال القادمة أرضية للعمل البناء تحاشيا للقطيعة بين الاجيال تلك القطيعة التى كانت سببا من اسباب التخلف والتقهفر . وضمن هذا التفاعل مع الواقع لا بد من الوقوف عند كل محطة حضارية جديدة او دفق ثقافى حديث حتى تكون منارات اشعاع يستنير بها الجيل الزاحف الى الامام . ومن بين هذه العلامات المميزة نشر التربية وتعميمها
وتركيز المكتبات وفتح دور الشباب وبعث بيت الحكمة وتشجيع الاكتشافات والاختراعات الوطنية . وتكريم النوابغ من الادباء والمفكرين والعلماء وتحديد معالم سياسية ثقافية وطنية وتحقيقها على كل المستويات وفى كل الربوع مع ابراز التيارات القومية التى تساهم فى الثراء الثقافى العالمى مع الحفاظ على اصالتنا وطابعنا المميز لتتفاعل هذه المعطيات حتى نتمكن من خلق عقلية جديدة قادرة عل الاختراع والاكتشاف مع التدرج الى أعلى المستويات المشرفة فى هذا الميدان يقول الاستاذ محمد مزالي " . . . نتعلم أولا كيف نستقل ثقافيا وكيف نعتمد على أنفسنا ونثق بقدراتنا الذاتية . . . ونضع الملامح الكبرى لحضارتنا ثم نستنبط الطرق والمناهج التربوية الكفيلة بتجسيم هذه القيم العليا فى ناشئتنا . . "
أما تنمية عناصر الثقافة العربية الاسلامية ضمن خطة بعث الوعى الوطني فى النفوس لمجابهة حاجيات التطور والتحضر فان الاستاذ محمد مزالي يدافع من اجل التعريب وخاصة فى الميادين العلمية ومن هنا اصبح رمزا لفكرة تحقيق مبدأ التعريب عن طريق المرحلية المدروسة المضبوطة .
فالامة التى لا تعتز بلغتها لا تستطيع ان تنهض من كبوتها . والخلاص من بوتقة الاستعمار لا يكون الا بتحوير اللسان القومى من التبعية الاجنبية .
وهذه الخطة تتطلب عزما وحزما وتحديدا للمسالك المتبعة وفي هذا السياق يقول الاستاذ محمد مزالى " أما التعريب الذي هو مقوم من مقومات التونسة كالدين الاسلامى الحنيف فهو ضرورة حتمية ما دامت لغة البلاد التونسية هى العربية ٠٠٠٠ " .
وهكذا نستخلص من كل ما سبق ان المفكر محمد مزالي استطاع ضمن منهجه الوطني ان يحدد بكل وضوح صفات الانسان التونسي .
فالانسان التونسي هو المعتز بماضيه المجيد . المشارك فى تحرير وطنه من الهيمنة الاستعمارية . المحتفل بذكرى انتصاراته على القوى الاستعمارية الغاشمة . المستخلص من مقومات تراثه مبادئ جديدة قادرة على الدفع الى الامام . المؤمن بقدراته الحالية على مجابهة كل التحديات . الموفر لعناصر القوة والمناعة والوحدة القومية . المتفتح على التيارات الحضارية العالمية . المتعاون مع الاشقاء والاصدقاء من أجل تحقيق رفاهية الانسان . الرافع
لشأن أمته العربية الاسلامية . المحافظ على مقومات ثقافته وحضارته . النابذ لفكرة الاستسلام . المعادى لقوى الهيمنة والظلم . المعلن عن رأيه بكل جرأة . المؤمن بقدرة تونس على المساهمة فى كل تقدم انسانى ضمن المجموعة القومية التى تنتمى اليها .
اما معالم المجتمع التونسي ضمن هذه الخطة الفكرية الملتزمة التزاما تلقائيا باذكاء روح الوطنية فى النفوس فهي معالم المجتمع الناهض من كبوتة الحضارية الرافع لمناراته الثقافية التى اوقدتها الاجيال المتعاقبة ويترقب من ابنائنه المزيد من المضاء والشجاعة والالتزام حتى يزيدوا الشعلة اتقادا والنور سطوعا
هي معالم المجتمع المستقطب لابنائه الذين يشعرون بتجذرهم فى أرضهم وتأصلهم في تاريخهم وتفتحهم على الغير دون ذوبان شخصيتهم .
هى معالم المجتمع القادر على ان يكون محط رحال الاشقاء والاصدقاء للمساهمة مع ابنائه في الدفع الحضارى للانسان الحر الابى .
ان السمات الاساسية لفكر الاستاذ محمد مزالى هى سمات واضحة ثابتة الجوهر متطورة المناهج . فالحرية والديمقراطية والمساواة والاصالة والتفتح والتونسة والقدرة على الخلق والابداع والدفاع عن حقوق الانسان والايمان بحوار الاجيال والاخلاص فى العمل والتفانى فى خدمة الغير والنضال من أجل حرية الشعوب والثبات على المبادئ والذود عن المستضعفين . . .. من المواضيع التى تجد من اهتمامات الاستاذ محمد مزالي الشئ الكثير .
ان الالتزام التلقائى بخدمة قضايا المجتمع التونسى حتى يكون احد روافد المد الحضارى العربى الاسلامى التقدمي اضفى على فكر الاستاذ محمد مزالي روعة وطرافة وثورية متزنة تستمد من الجذور اصالة وتفيض من التفتح تقدما وتبرز من المجهودات الصادقة مستقبلا زاهرا يجد فيه الانسان الحر الواعى مجالا لخلقه وابداعه واداء رسالته .

