كنا نوهنا فى ابحاثنا السابقة عن الجراثيم ، وبينا اشكالها ، واستعرضنا كيفية تكاثرها ، وتناسلها ، وامكنه اقامتها ، وكيفية تولد الامراض منها باستيلائها على الاحياء ، واوضحنا كيف تدافع هذه الاجسام الحية عن نفسها هذه الاعداء الاشداء المهاجمة ، وكيف تتمكن من التخلص من اضرار هذه المؤذيات الفتاكة فيحصل لها الشفاء مما الم بها من انواع الامراض : ذكرنا كل ذلك فى ابحاثنا السالفة واليوم نبين هنا الطرق التى تسلكها الجراثيم والطفيليات للدخول الى " مملكة " الجسم ، كما نكشف اللثام عن الوسائل الناقلة للجراثيم والطفيليات وبعد كل ذلك نشرح كيفية الوقاية من تأثيرها المريع فنقول :
تدخل الجراثيم المرضية الى جسم الانسان بطرق شتى وتلك هي : طريق الجلد . طريق الجهاز الهضمى طريق الجهاز التنفسي طريق الجهاز البولي التناسلى وقد كنا ذكرنا فيما سبق ان هذه الجراثيم المرضية لابد ان تصادف مقاومة عنيفة من قبل الجسم بعد دخولها اليه ، من اى طريق كان هذا الدخول . وهذه المقاومة الشديدة ، متفاوتة فى الاجسام ، وبحسب الزمان والمكان فالبدن النحيف الهزيل ، تضعف مقاومته ، وتتعطل منه فعالية الحجيرات البالعة ، ويكتسب فيه المرض قوة هائلة .
طريق دخول الجراثيم من الجلد
يحتوى المحيط الخارجي الذي نعيش فيه ، كالهواء والماء والتراب ، على
جراثيم مرضية منتشرة فيه بكثرة زائدة . ومن اجل هذه الحقيقة العلمية نرى ان المحافظة على صحة الجسم من البيئات الخارجية المحيطة به تكون بواسطة الجلد اذا كان سليما ؛ فينجو من براثن الامراض بمتانته وبمقدار اقتداره على المقاومة و فعالية الحجيرات البالعة التى تكون فيه بمثابة الجيش المدافع امام جميع الطوارئ والاعداء .
ومن الواضح أن جميع الاجسام الحيوانية وخصوصا الاجسام البشرية هي محاطة من جميع ذرات جسدها بطبقة جلدية متينة غير قابلة للنفوذ ، مهما كان الجسم المتعرض لها صغيرا ، اللهم الا اذا وجد واسطة تساعده على تسربه الى داخل الجسم .
وطريقة تسرب هذه الجراثيم الى داخل الجلد اما ان تكون بدون واسطة او بواسطة فالطريقة التى بدون واسطة ، اى الطريقة التى لا يحتاج الجرثوم فيها الى من ينقله من شخص لآخر او من البيئات الخارجية الى داخل الجسم ، تحصل بان يزول الجلد المحافظ على الجسم عنه كما يحصل فى الحروق والقروح والجروح والعض فعند اتصال احد انواع الجراثيم باحدى هذه النواحي العادية من الجلد ، ينفذ ذلك الجرثوم منه الى الجسم بدون تعب ولا مقاومة ، وهنا يعمل عمله المشئوم بدون رحمة ولا هوادة
ومثال ذلك دخول جراثيم مرض الكزاز ) ١ ( والحمرة والجمرة وجرثوم التعفن الدموى ، والغرغرينة الغازية ) قيبر بون سيتيك ( وجراثيم التقيح
( سترنبوكوك ، وستافيلوكوك ( . ويسمى الموضع الذي يتسرب منه الجرثوم من الجلد . ) باب الدخول ( وعليه فلا يمكن لاى جرثوم ان يدخل جسسا ما الا اذا وجد ما يساعده على الدخول كما سياتي فيما بعد ، او من وجوده ) باب الدخول (
وهنا نترك تحليل طريقة تسرب الجراثيم الى الجسم بدون واسطة ، أى من
طريق الجروح والقروح والحروق وخلافها ، نترك تحليل هذا الموضوع لبحث اخر مستقل ونذكر الان طريقة دخول الجراثيم من الجلد بالواسطة ، موضحين لها ومحللين فنقول :
ان الواسطة الوحيدة بهذه الطريقة هي الحشرات المنتشرة على سطح الارض ، والتي سنفرد لها فصلا خاصا فيما يأتي مع بيان الامراض التى تسبب وجودها وان اهم الحشرات الناقلة للجراثيم والطفيليات ، وان اكثرها انتشارا فى هذه البلاد ، وبالاخص فى ابان موسم الصيف وموسم الخريف ، هو البعوض . وان الامراض التى يسببها هي الحمي المزرغبة ) الملاريا ( والحمي الصفراء المنتشرة جدا فى البلاد الحارة ، وحمي الدانق ) ابو الركب ( وحمي الثلاثة الايام ، وبعض الديدان ( الخيطية ( ودمل الشرق ) داغة حلب ( الى غير ذلك من الامراض المعروفة بسريانها وانتشارها الوبيل .

