البعض : من العوامل الفتاكة ، والحشرات المضرة بالبشرية جدا ، بما بنقله من الامراض الهامة ، التى تسبب القسم الاعظم من وفيات البشر فى العالم كله
وطريقة نقل البعوض للامراض هى بامتصاصه دم المريض المصاب باحد الادواء حالة لدع البعوض له ، وخصوصا فى اثناء النوبة الحموية ) فى الملاريا ( فتتسرب هذه الطفيليات والجراثيم الانبوب الهضمى للبعوضة ، ويمكث قسم منها في المعدة ، وينتقل قسم إلى الغدد اللعابية للبعوضة ، فى هذه الحالة إذا وخزت بابرتها شخصا اخر سيلما فلا تلبث ان تظهر عليه اعراض المرض الذي نقل البعوض جرثومه بواسطة هذه اللدغة ، وذلك بعد تمضية مدة التفريخ داخل دم الملقح وبهذه الصورة يتم انتشار الامراض الخبيئة بكيفية فظيعة هائلة غير محدودة
ولكون هذا البعوض ) الناموس ( يعيش وينمو ويبيض فى الاماكن الغزيرة المياه ، والمستنقعات - لذلك تكثر الحميات وتنتشر في تلك المواضع سواء التى توجد فيها المياه والمنخفضة والمستنقعات .
( اوصاف البعوض)
البعوضة لها رأس وصدر وبطن وفى رأسها عينان كبيرتان ، تشغلان القسم الاعظم من مقدمه ؛ وامامهما قرنان طويلان ، ثم الخرطوم ، وهذا الخرطوم هو اهم ما فى رأسها من الاجزاء ، اذ هو آلة اللدغ ، ويقع بين قرنيها الاماميين وهو الجهاز الواخز فى هذه الحشرة الذي تمتص بواسطته دم الاشخاص المرضى وينقلها
بعد ان تخترق الجلد بقوة الخرطوم ، وهو يتألف من قناتين كالشفة ( واحدى هاتين القناتين امامية ، والأخرى خلفية ) أو هما علوية وسفلية ( فاذا ما انطبقتا على بعضها شكلتا قناة اسطوانية كاملة . . وفي طرفى هاتين القناتين زوجان من الإبر الدقيقة الحادة التى تسمى فى عالم الطب ) فكيكات ( . وينتهي رأس الابرة برأس منبسط كالسنان ، قاطع كرأس الرمح ، وهذه الابر محددة ومجهزة باسنان دقيقة منشارية ، يختلف طولها بالنسبة لنوع البعوض التى يحملها . وتوجد فوهة القناة اللعابية للبعوض بحث بلعومها من الخلف . ويلي الرأس الصدر ، وعليه ترتكز ثلاثة أزواج من القواتم منتهية بمخلبين . ومن بعد الصدر البطن ، وهو القسم المتطاول من الحشرة ويتكون من ثم فى عقد ، يختلف لونها بحسب نوع الحشرة .
( نمو البعوض)
عندما تتكامل البعوضة ، وتتزاوج ، وتصل لزمن النبيض تلجأ الى شاطئ ماء راكد أو تستند على بعض ما فيه من الاجسام السابحة ، وذلك كماء الانهر الراكدة ومياه المستنقعات الساكنة ، والبحيرات المتسخة ، والبرك التى في الحدائق والمدن والدور ، وهناك تضع بيضاتها وهي سابحة على سطح الماء ، وبعد يومين او ثلاثة تتفقس تلك البيضات وتنشق ويخرج منها حيوانات صغيرة دورية الشكل تسمى الواحدة منها طبيا ) سرفة ( حلقيه ، ولها رأس ممتاز ظاهر عن سائر الحلقات واول عقدة فيها تلى الرأس هي أكبر من غيرها ، وهى التى تكون الصدر وهذه السرفات الدودية ، وان كانت تعيش فى الماء فانها لا يمكنها الاستفادة من الهواء المنحل داخل الماء ، لذلك تكثر التردد الى سطح الماء ؛ لاستنشاق الهواء الصافي منه بواسطة فوهاتها التنفسية التى يختلف وضعها ومركزها بحسب نوع البعوض
والبعوض ذو انواع عديدة فمنه البعوض العادي ، ويوجد هذا فى المجامع المائية المختلفة ، كالبحيرات والبرك ومياه الحدائق والمدن ، ولهذا يطلق عليه
اسم ) البعوض الحضرى ( او بعوض المدينة . اما النوع الخبيث ) الانوفيل ( فيفضل دواما الماء الراكد ، او الجارى قليلا المحفوف بالنبات ولهذا فانه يستوطن الارياف حيث الماء كثير الطحلب ، ولهذا ايضا يسمى هذا النوع من البعوض ) البعوض الريفي ( أو بعوض المزارع
ان مقر السرف الدودية للبعوض هو داخل الماء في النقطة التى يتصل فيها الماء بالارض ، ويستثنى من ذلك حالة واحدة هى حالة تنفس السرف فانها اذ ذاك تصعد الى سطح الماء ثم تعود وتهبط الى قعر الماء وهلم جرا بصورة دائمة حتى تستكمل نموها ، وفي اليوم الحادي عشر الى الخامس عشر يخرج الى سطح الماء رافعة رأسها قليلا فى الهواء ، فيجف غشاؤها الخارجي ، وينبثق ويخرج منه حشرة كاملة فتقف على سطح الماء لتستريح قليلا ربما يتم جفاف اجنحتها ومن ثم تطير على سطح الماء وترتفع وتترك غشاءها فارغا في الماء ، وتبدأ فى حياة جديدة فتقف على ما حولها من الاشجار والنباتات
والانثي من هذا البعوض هى التى تتغذى بدم الانسان ، وذلك بان ترتكز على سطح جلده وتدخل خرطومها بواسطة إبرها فى جسم الانسان ، بجوار الاوعية والمواضع الرقيقة من البشرة كالخدين والايدى ، فتمتص من الدم حتى تشبع وتفرز مادة اسابية سامة فى محل الوخزة ، وذلك لتمنع تخثر الدم الذى امتصته وتترك اثرا من لعابها السام ، فيحصل الانتفاخ فى ذلك الموضع ويستتبع حكة شديدة وهذا يبين المكان الملذوع . ويختلف اثر هذا اللدغ بحسب الاشخاص ، ويقال ان هذه اللدغات اذا تكررت تكسب الجلد مناعة ومقاومة وشفاء من هذا التأثير ومن هذا يستبين لنا السبب فى عدم تائر سكان المزارع والقرويين وماجاورها من لذع هذه الحشرات كما يتأثر به غيرهم من الناس . ويمكن علاج هذه اللذعة بطلاء صبغة ( البود ) اوماء الفورمول ، لكن هذا العلاج هو مسكن فقط ولا يكفى مطلقا لاتلاف الطفيليات العميقة التى تسربت الى الدم .
وتكامل الحشرة البعوضية لا يحتاج الى اكثر من شهر فى النوع العادي وشهرين في النوع الخبيث تقريبا ، من تبيضها الى فقسها الى طيرانها وعليه فلنتصوركم يكون نتاجها عظيما ، ونسلها كثيرا ، إذا عرفنا ان كل انثى تضع ما يقارب من ثلاثمائة بيضة فى كل مرة . وبين هذه السرف يوجد ما لا يقل عن النصف من الاناث تضع كل واحدة منها ايضا ) ٣٠٠ ( بيضة اخرى ، فيكون محصول النشء الثاني مما يقرب من ) ٤٥٠٠٠ ( بعوضة وعشرات المليارات في النشء الرابع والخامس وتصل فى اخر العام الى عدد لا يحصى كثرة . وعليه فليتامل الانسان كم تكون المعيشة ضيقة على سطح هذه الارض لولا بعض المؤثرات فى هذه الحشرات التى تتلف كثيرا من سرفها الصغار بتاثيرات مختلفة ، ولولا هذه الطيور وبعض الحشرات الاخرى كالزنابير والاسماك التى تصطادها بصورة هائلة وهكذا يدفع الله اذى بعض الحيوان ببعض رحمة بالعباد .
والبعوض يأوى الى الاماكن المظلمة الظليلة ، ويظل طيلة نهاره ساكنا حتى المساء ، وحينئذ يقوم ويسعى الى تحصيل معاشه واخذ قوته من الزهور والنباتات والثمار أما الانثى فتقتات بدم البشر والحيوانات .
) انواع البعوض (
للبعوض انواع كثيرة ، منها ما يسمى ) كوليسين ( و ) كوليكس ( و ) ستيفوميا وللكوليكس نوعان : كوليكس فاتيقانس ، دكوليكس بيبانس ، وهذا النوع هو الذي ينقل حمى الدانق وآجنة الديدان السقرية الدموية ) فيلاريا ( . وتكون وضعيته . موازية للسطح الواقف عليه ، ويكون الظهر والرأس منحنيين بشكل زاوية مع الجسم ، ويسمى البعوض العادى . ولون صدر هذه البعوضة اسمر وبطنها مصفر واجنحتها ليست مرقطة ولا منقطعة ، ويعيش فى البلاد الكثيرة المياه .
السقيوغوميا ) - هذا النوع ينقل الحمى الصفراء ، وآنا حمى الدانق
ويوجد هذا البعوض فى جنوب الولايات المتحدة والمناطقي الاستوائية . وقوائم هذا النوع من البعوض مخططة بخطوط سود وبيض ، وصدرها مزين كانما نقش ولونها إما اسود أو أسمر قاتم ، وهو يعيش فى المدن والقرى ولا يعيش فى الارياف والقفار ، ولا يعيش الا في الاقاليم التى حرارتها بين درجة ٢٥-٣٥ ولا يعيش في حرارة اقل من درجة ١٥ ، ويتلف اذا زادت الحرارة عن ) ٤٠ ( . ولا يظهر الافي الليل ، فينقل الحمى الصفراء ، ولهذا نرى هذه الحمى لا اثرها فى البلاد التى حزارتها اقل من درجة ١٥ . وهذا النوع شديد الطيران ، قليل الطنين بختار الاما كن . المظلمة الساكنة لمأواه ، فيستقر وراء الملابس المعلقة وخلف الالواح المثبتة فى الجدر ، وتحت السرر . ويلسع غالبا في الصباح عند طلوع الشمس ، ويستقر نهارا في الاماكن المظلمة الساكنة ، اما في الليل فبالعكس يأوى الى المواضع المضاءة
ومن صفات هذا البعوض انه يلقى بيضانه فى اى ماء وجده ، لا فرق عنده فما اذا كان الماء كثيرا . قليلا ، رائقا او كدرا حتى ان سرقتها لقد توجد فى الماء القليل المتجمع من المطر ، وفى ورق الشجر اليابس الملقي على الارض ، وفي فتات الفخار او الزجاج ولهذا صار لهذه الأشياء دخل كبير فى مكافحة هذا البعوض وبيوضه شديدة المقاومه ، حتى انها تقاوم الجفاف من ٦ الى ٨ أشهر كما ان البعوض . التى تباض فى اواخر الفصل الصيفى فى البلاد المعتدلة تشتى ثم تتفقس فى الربيع التالي

