كانت العرب فى جاهليتها قد اطلقت على أسماء فصول السنة تبعا لتلك الرحلات المتلاحقة التى كانت تقوم بها سائر العام طلبا للكلأ ومرابع الخصب فقد جعلت السنة مقسمة الى أربعة فصول فتقول خرفنا في بلد كذا وشتونا بأرض كذا وربعنا وصيفنا بمكان كذا الخ
ومن تلك الرحلات المتتابعة اكتملت أسماء هذه الفصول مأخوذة من واقعها التعبيرى فكان فصل الخريف ثم الشتاء والصيف . . بيد أن تلك الفصول لم يتم لها ترتيب أنوائها على الشهور العربية ولا على فصول السنة أو الحساب الشمسى فخذ مثلا أول العام شهر المحرم يأتي مرة فى الشتاء ويأتى فى الصيف مرة أخرى . والسبب في ذلك واضح وجلى لأن الشهور العربية غير ثابتة بحيث يحتل كل شهر منها برجا من الابراج المرتبة بعدد الشهور وبعكس ذلك السريانية أو الرومية او القبطية او الفارسية والتي قد تم ترتيبها ترتيبا محكما على فصول السنة تلك التى تساير فيها موكب الشمس درجة درجة حتى تقطع بروج الفلك لاثنتى عشرة درجة هذا الى جانب معرفة الانواء منها وما يطرأ عليها من قصر أو طول وما يظهر من نجوم ثابتة وغير ثابتة واذ تختلف هذه الشهور فى عدد ايام السنة بيد انها تستكمل فى نهاية العام فبعضها تسير على نسق واحد فى العدد كل شهر منها ثلاثون يوما كشهور الفرس تلك الشهور التى تبدأ من ) فرودرى ( وتنتهي بشهر ) اسفندار مزماه " والتي يتكون كل شهر منها من ثلاثين
يوما واليوم الاول من أول العام يكون النيروز أيضا هذه الشهور ظلت على نسق واحد فى العدد حتى نهاية العام فأضيف اليها خمسة ايام كبيسة فكان مجموع أيامها ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ثم تأتي السريانية وهى امكن هيمنة على البروج فأيامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والشهور القبطية والتى تبدأ من شهر ) توت ( وتنتهي بشهر ) مسرى ( وهي مثل الأشهر الفارسية أضيف اليها خمسة ايام وتدعي المعميات أما الاشهر العربية فليس فيها كبيسة ولا معميات ولم تكن واحدا وثلاثين أو ثمانية وعشرين يوما كشهر شباط مثلا وانما هى كما أراد الله لها أن تكون وأوضحها الرسول الاعظم ) صلعم ( فقال : يكون الشهر ثلاثين يوما ويكون تسعة وعشرين يوما .

