من الحقائق المسلم بها في المدنيات الحديثة ان عناية المجتمع ومسؤولياته في اهتمامه بأخلافة تتراجع الى ما قبل حدث الولادة اذ اثبتت الدراسات العلمية فى كل من علم الاجنة وعلم الوراثة وحتى علم النفس ان ميلاد الطفل
ليس هو الاعلامة ترقيم فى دورة نموه وانه لا يمثل ابدا بداية تكوينه وخلقه بل هو في حقيقة الامر حدث يفصل بين مرحلتين متلاحقتين من مراحل النمو : فبعد ان كان ينمو في بيئة جسم امه انتقل الى بيئة العالم الخارجى ليسير اشواطا اخرى فى سبيل الاستقلال والنضج ويتحرر بالثى من مواقف التبعية او الاعتماد .
وهكذا نرى كثيرا من الشعوب المتقدمة فى مضمار البحث والعرفان قد سايرت هذا المعتقد العلمى ودانت بضرورة اهتمام المجتمع بالام الحامل وبضرورة رعايته لها رعاية طبية ، نفسية اجتماعية تتوفر للجنين بها اوفر شرائط النمو السليم وتحول بها فى الوقت نفسه بين الوليد المنتظر وبين اساليب الشذوذ العقلي او النفسى وحتى الجسمى المتولد عن اثر العوامل البيئية ، المحيطة بالجنين في جسم امه .
وتمشيا مع هذا المنطق جاء قولهم بمعاملة المراة الحامل معاملة خاصة نظرا للتأزم النفسى المتسبب عن اضطراب افرازات الغدد الصم وخاصة الغدة الدرقية الامر الذى قد يكون فى ظله تقلب المزاج وانحرافه عن النمط الوجدانى المطرد او الثابت المتشكلة عليه شخصية المرأة ، كما جاءت دعوتهم الى حراسة الام الحامل من الامراض التى تعوق او تعرقل نمو جنينها وذلك بتوفير التغذية الصالحة فى كمها وكيفها وبتهيئة الشروط الصحية الوقائية الموصى بها من الاطباء الجسميين والنفسانيين على حد سواء .

