هناك ، في سكينة خرسا ، وفج من غدر
وفي ضباب أغبر الآفاق ، جهم ، مكفهر
في وحشة كوحشة الخريف ، من يوم خدر
لا صحوه مؤتلق ، ولا السحاب منهمر
جو كئيب غبش ، وموطئ وعر ، حجر
محصبة مفرشها الحصباء . من زرق الابر
هناك ، لا ظل ، ولا معاذة ، ولا مقر
ولا طيوف تجتلى ، ولا شخوص لاثر
سرب طير حائم ، ولا قضيفات لذر
لا نأمة ، لا نبرة ، لا مخبر . ولا خبر
هناك . حط الرائد الإنسان يستجلي القمر
من بعد ما طوى الفضا ، مقتحما هول الخطر
وجاز دنياه ، على متن جناح . كالسبر
جاز السما ، مصعدا ، إلى سماوات آخر
يحدوه ، من ايمانه ، عزم نبيغ مقتدر
وهمة يشوقها ما حجبت أغلاق سر
هناك ، في وقفته الاولى على حرف سدر
أغضى الجفون ، ساعة ، على كثير من حذر
وراح في اغضائه ، يجلو الحياة والفكر
كشاعر لاذت . به . سوافر من العبر
أو عابد أ لهم . من آيات ربه . الكبر
ظل يناجي نفسه . يؤلمه ما يذكر
أنا الإنسان ههنا ، أنا القريع المنتصر
وهذه رجلي ، بها ، أمشى على مهد القمر
وبيدى قد رفعت ، إلى السما ، راية حر
لكنني - واحزني - أطوى الضلوع عن كدر
ففي فجاج الارض . من دوني ، جحيم يستعر
ومارد الطاغوت نفاث بنار وشرر
أضرته أثر ، وأحقاد ، وغلواء البطر
فلج ، في هياجه ، أعشى البلاء والبصر
يبيد ، من أجيالنا ، فليس يبقى أو يذر
يا رايتي . لن تشهدى ظلي ، وللشقا أثر
لن تشهدى ظلى على غير السلام للبشر
أ . م . و . 27-7-69
