الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

الانسان الرائد

Share

هناك ، في سكينة خرسا ، وفج من غدر

وفي ضباب أغبر الآفاق ، جهم ، مكفهر

في وحشة كوحشة الخريف ، من يوم خدر

لا صحوه مؤتلق ، ولا السحاب منهمر

جو كئيب غبش ، وموطئ وعر ، حجر

محصبة مفرشها الحصباء . من زرق الابر

هناك ، لا ظل ، ولا معاذة ، ولا مقر

ولا طيوف تجتلى ، ولا شخوص لاثر

سرب طير حائم ، ولا قضيفات لذر

لا نأمة ، لا نبرة ، لا مخبر . ولا خبر

هناك . حط الرائد الإنسان يستجلي القمر

من بعد ما طوى الفضا ، مقتحما هول الخطر

وجاز دنياه ، على متن جناح . كالسبر

جاز السما ، مصعدا ، إلى سماوات آخر

يحدوه ، من ايمانه ، عزم نبيغ مقتدر

وهمة يشوقها ما حجبت أغلاق سر

هناك ، في وقفته الاولى على حرف سدر

أغضى الجفون ، ساعة ، على كثير من حذر

وراح في اغضائه ، يجلو الحياة والفكر

كشاعر لاذت . به . سوافر من العبر

أو عابد أ لهم . من آيات ربه . الكبر

ظل يناجي نفسه . يؤلمه ما يذكر

أنا الإنسان ههنا ، أنا القريع المنتصر

وهذه رجلي ، بها ، أمشى على مهد القمر

وبيدى قد رفعت ، إلى السما ، راية حر

لكنني - واحزني - أطوى الضلوع عن كدر

ففي فجاج الارض . من دوني ، جحيم يستعر

ومارد الطاغوت نفاث بنار وشرر

أضرته أثر ، وأحقاد ، وغلواء البطر

فلج ، في هياجه ، أعشى البلاء والبصر

يبيد ، من أجيالنا ، فليس يبقى أو يذر

يا رايتي . لن تشهدى ظلي ، وللشقا أثر

لن تشهدى ظلى على غير السلام للبشر

أ . م . و .  27-7-69

اشترك في نشرتنا البريدية