وعبد البحر حيوان مائى اسود ، مثلث الرأس ، احمر اللسان عريضه ، يظهر ملوحا بيد تشبه كف الإنسان ، فينجذب اليه الاولاد ، ليختفى بهم فى عرض من البحر " . اسطورة طرطوسية
يحاذر الصغار فى طرطوس ، من التوغل فى اليم ، خوفا من وحش بحري ، يسحرهم بعينيه الزجاجيتين فينساقون اليه بسلطان فلا يرجعون
وقد يحدث لاحدهم - وما سمع بالخرافة ، وما كشف بعد سر الماء - ان يتوغل فيختفي ٠٠ نم تمضى ايام ، واذا به بين الصخور ، وليمة شوهاء تداعت اليها الاسماك والسراطين ، فيجدد الحادث ، مخاوف الامهات فيشددن على أولادهن :
- أن ، هل رأيتم ؟ هذا " عبد البحر " وتحفر الامواج حكاياها فى الصخور ، بعد يقين بان الرمال غير امينة على الكلمة . . . وانها القرطاس الزائف المخادع
اما صخرتها المثلى ، لتدوين السير . . فهى القلب البشرى ، اذا ما جرحه الالم ، نز حبرا ، لا تخطف صباغه الايام . . . وظل حتى النهاية ، صادقا اميا
هذا القلب القرطاس ، بين كل الصخور ، هو ابن التاريخ ، وصخرة الايام بشاهد صاحبه كل يوم - ذاهبا أو عائدا - عبر زقاق وعلى امتداد الشاطئ ، فلا يرى الناس منه ، سوى خارج اصم ، فيظنون به ، جمود الحس وانعدام التعبير ، وما دروا أن الصخور ذاتها نعبر ، فقشرتها بما فيها من لون وثقوب وجروح ، تنطق بالحكايا ، عن عهد فى الطبيعة العتيقة
الا الانسان ، اذا اغلق قلبه ، انغلق وجهه . . فلا يحكى ، ولا يوحي هكذا كان العجوز عبد الله ، فاسموه " عبد البحر " اذ رأوا فيه لغزا لا تفك رموزه ، وانطوائيا لا ينفذ الى مجالاته الضمنية ، شعاع مبصر
الحيوان المائى ، اسطورة ، يماثل عبد الله ، بعضا منها ، ومن جمود الصخور حدا ، بالمجاز ، قريب الشبه .
الوجه حجرى ، مأكول البشرة بالجدرى ، حادق السمرة ، اجهم السمات تمارس عيناه ارسال تطلعات لها من الغيظ لون ، ومن الحنق مظاهر تقلق وتثير والفم ليس ثم وراء شفتيه ضحك ولا بياض . والشعر اكل من الجبين حصة فاعاض بفضته السمرة البخيلة ، بنور شح فيه النصوع . والذقن عافت الموسى فانبتت شوكا مشوها يابسا .
كان على قد عملاقى ، اذا سار طوح احدى ذراعيه ، بين تلازم راحته عصا سندا ، فى دفع جسمه بقدمين زاحفتين ، يتخلع فوقهما نصفه من الكتف اليسرى الى الساق الشلاء .
وانه لمثال الشوه والشؤم ، اتخذت منه النساء فزاعة لصد صغارهن ، فاضفن بهذا الى " عبد البحر " المائى عبد بحر " برى ، فاتى المرئى تجسيدا للخفى
كان يمضى الى بعيد ، على سيف البحر المنعرج ، كانه قاصد ليستقر ، وليس يرجع بعد ذلك ، وينتهى الى منطقة مصب نهر الغمقاء ، المسجدة بالحصى الابيض وقد قامت وراءها تلال الريحان الاخضر ذى العبير ، فيجلس قرب فوهة واسعة متدفقة بالمياه ، تفاغم اليم ، بهدير خفيف ، وطنين رتيب ، وانصباب راجف بالضياء .
وتطل " أرواد أمام هذا الاطار الجانبي ، صورة دانية لجزيرة التاريخ المسافر فى النأى السحيق ، وصدفة محارة هائلة ، انفطرت بها الاعماق ، في ليلة قدر فطفت بلا مراساة ، على وجه مسافة ودية من طرطوس
لا يشبع من تأمل هذا المشهد ، ولا ينصرف عنه ، الا مع المغيب ، وقد دخلت الشمس فى آخر الزوال ، واطلقت النوارس آخر صيحات الحرب في يومها الذاهب ، وتآوت السراطين الذهبية ، فى وجر في الرمال البليلة .
اما السكون قاطن عينيه ، فيختفى . ويعتكر فى وجهه الصفاء . . وكانه يودع من الطبيعة ، جزءا ، لن يراه بعد اليوم
وتشاهد ، عندئذ ، على سطح الرمال ، خطوط زحف ، رسمتها ، اقلام ثلاثة ، قدماه وعصاه ، فى درب ممدودة حتى الاسفلت . ثم يأتى صباح .
ويرجع " عبد البحر " البرى ، الى رماله . ليكتب عليها فى نهاره ، ، ما محاه ليلها ، وتظل الكتابة الاثبت ، ما حفره في صوره ازميل المأساة المعتقة الطعم فلا هذه ترى ، ولا تلك . . وتكون الحادثة لغزا ، لا تنثر الكتابة ريش اسراره
من مكانه ، عند المصب ، تطير نظراته ، لتحط كالصقر على مقدم اسوار الجزيرة . . تتامل جناحها الايمن ، حيث رست فى زمن ما ، بارجة فرنسية معتدلة الحجم ، اسماها الناس لهولها " بابور الشيطان " ثم تكر نظراته فوق الامواج المهزوزة ، ويغرق وجهه الحجرى فى قناع التعابير المجهولة الجماد يفكر .
تقول عيناه ، يحكى جبينه ، تنطق قسماته ، وشفتاه مطبقتان عبد اليم . عشق الامواج على حالتها .
ثمة فى ماضيه ، باعث يثير . وأشياء كثيرة ، وامور لا يكشفها للناس . والناس يمتطون ظهور الخيال والتخمين وال - يجب - والتساؤل ، فيرسمون له معالم وحدودا ، وينسجون عنه رواية ، ويقيمون له ماضيا .
فقد عزيزا ؟ . ربما ، الحيوان الاسطورى اختطفه اضاع حبيبة ؟ ربما ، البحر ابتلعها ، او الثرى . او ضمها دخيل الى مقتنياته . ام سفر برلك ؟ زمن الانسان بلا اعتبار . رماه بعد شوط الهزيمة العثمانية ، شلوا ، لا صحة ولا زوج ولا مال . . . من يدرى ؟ .
اكب فوق الرمل . شبه انسان ، مجرح ، يعيش الزمن المتصرم ، ويسهو عن الحاضر الفاقد الحضور
الامواج القلقة ، تقلب بعض صفحات دفتر ماضيه ، فتولد رؤى ضاعت فيها اوقات الزمن ، فاذا فصل من ملاحم الاقدمين ، وحلم واسطورة ، تتجسد فى لوحات الراهن
عبد البحر ، الوحش المائى ، المثلث الراس ، خاطف الصغار وعبد البحر ، الانسان المعذب . . . ملازم الرمال ، عاشق الموج ، فزاعة الاطفال ٠٠٠٠ . الاثنان فى واحد .
هذا الواحد ، شاهد في يوم الجسم الحديدى الرمادى ، وفوقه علم الشيطان ، يتهادى ، بلا دخان ، وينقض بلا انذار ، فاذا ناره ، حيث اصابت ، قتلت هدمت ، او شوهت .
ثم لم يعد يرى ، الا طشيش نور مما يرسل من قذائف ، تلاطم السماء فى دربها الى جدران الحجارة الرملية : تحطم عقودها ، وتناثر زجاجها الملون وتحرق اخشابها ، وتلوى ما فيها من حديد صلب اسود
تذكر الحيوان المائى ، الاحمر اللسان الزجاجى العينين ، الفزاعة الذى رافق طفولته ، كرمز لهذا البحر المتقلب المخيف . ولما فيه من اسرار ، فلم يثنه
الآبق الفار ، من سلطان القوي . . . صلى بعينيه للعتمة والخفاء . . للامواج : " انت ، ايتها ، الظهر القوى ، السفينة الحاملة كل السفن . يا عرف الديك المزهو الاختيال . . تلقى ابنك ، صائد السمك والاسفنج . . . عجز طغيانهم عن هدم اسواره . تسلميه ، واطرحيه ، اما فى شدقي وحش مائى ، واما الى شاطئ .
وانقض الشاب العملاق ، ، فانفتح له فى البحر درب ، واوسعت له الامواج صدرا رخيا فشقه الى " أرواد " . . .
كان الليل ستارا ، والنجوم عيونا . ولبدر فى اكتماله مصبحا سراجا . . وشاهده " بابور الشيطان " العائد من غارته على طرطوس ، قرب حجارة السور الفنيقى ، فى جناح الجزيرة الايمن . . . فاخذ رجاله ساعة رأوه ، واتخذوا الحيطة ، حتى اذا الفوه جسما منطرحا بين طفو وبين غوص ، ونفسا تتردد بين مبارحة وبين مقيمة ، اسروه والقوه على ظهر مركبهم
استجوبوه وطرحوه فى زنزانة القلعة . ثم اتاهم من مخبر لهم ، انه ليس من ظنوا بل فرارى هارب من العسكرية ، اقتحم اليم بيأس ، واتراك فى اثره رعف بالبغضاء .
فكوا اسره ، فاقام بين سكان الجزيرة أما فى طرطوس ، فتفتحت أجفان السماء ، عن صباح وافد بالمناخ البليل والزرقة الموارة بالوهج كالبلور الصافى بزمردة
وقيلت يومئذ عن الليل امور . ورويت عن العملاق قصص ، تناهشتها صيغ ، فاذا هي تصير الى مآثر واحداث وخوارق ، يجمعها فى وحدة العقد انها عن شخص واحد بالذات .
امواج الصباح ، لم تكذب ، ما قيل عن امواج الليل . . والفرارى ، ليس هنا ، ليحكى بالحق ما حدث .
وسلطات عثمان ، اشاعت فى الناس ، ان عنترة الفوارس ولم يأت مثل مأتاه فكأنه التنين ، طفا فوق الموج يحمل امرأته أو كأنه خرج من صفحات الف ليلة طير رخ يحمل السندباد .
واكدوا ان الفرنسيين ، تلقوه بالترحاب والاكرام ، غزاة يتلقون عميلا . وبعد مدة قصيرة ، لفظت محكمة عثمانية ، حكم الموت غيابا بالطرطوسى الآبق وبزوجه الشابة زنبقة .
وثابر الناس على الهمس بسيرته باكبار ، ومع الايام ، تحولت سيرته الى اسطورة ، تروى فصولها فى عداد الخوارق الانسانية .
ووصل الهمس الى ارواد وعرف العملاق انه فقد زنبقة زوجه ، لكنه اقسم ان ينتقم ويستعيدها .
امران لم يحدثا عودة زنبقة وحكم الموت اذ سرعان ما تقلص ظل العثمانيين ، وتلاشى
لكن ثمة شيئا تحقق ، انما عن غير يدى الفرارى صاحب القسم . فقد قتل قائد الموقع التركى ، وهو ينسحب باتجاه الاناضول .
وقيل ، قتل فى ليلة شوهدت فيها اشباح فرنسيين تحوم حول المكان ثم توارت مع الصباح .
وقيل ، قتله من هو فوقه رتبة ، سلبه فى جملة ما سلب ، امراة بارعة الجمال ورويت حكايات كلها من نسج عقول اخصبها عشق الحقد والانتقام ، والشغف بسرد البطولات ، فى حلقات السمر ، قبل وصول السينما .
الموج لا يروى . . والبحر صامت . البحر يبكى . يبكيها . . زنبقة ست الجميلات . . مليحة طرطوس . عروس حب فى كفيها حناء الزفاف الظل العثمانى المزمن تقشع . . واتى البديل ، حسبه الناس شعاعا ، او هو فى عداد الظلال السريعة الزوال ، لكنه كان فقط بديلا ونظيرا في الشر
انقلبت امام فكر العملاق الشيخ ، صفحة . . من كتاب ماضى عبد الله . البحر مويجات تسعسق ، تتراقص ، تهزج ، تصفق ، تطرب حتى اذا عنف فى صدرها الالم فتفجر . . زارت ريح هوجاء ، وثار اليم فصاح وتلاطم وانقض يدحرج قبضاته تضرب الصخور
غضبة قهر . . . . هي الطبيعة ، او بركان قلبه ؟ الصخور الصامدة للزمن ، المتآكلة البشرة بالمرور ، ليست غريبة ، فهي وهو ، واحد . هو منها . من بؤسها الساكت .
ومن البحر من الرمال الغارقة ، ومن تلك المداسة بالاقدام مخلوق انسان ، برمائى . . . مالح الانفاس . ياكل ذاته وافكاره غذاؤه الالم والشوق والمأساة غذاؤه الايام
وقيل لعبد الله : الزمن يذهب . والحادث لا يتكرر ، والتاريخ ليس ثم له نسخ طبق الاصل
عاشق الامواج ، لا يصدق . وانه لفى قلق . . . بيده منديل من حرير اطرافه دانتيل زهر الازدرخت ، رمز هذه المدينة العجوز احدى امهات الانسان القديم . المنديل فقد عطره ، اضاع زهو الوانه ، بهت بهرج حريره ، ذبلت زهوره .
يشد عليه ، اصابع الشوق والحسرة والم الصمت يتلقاه - كما لو الآن - هدية من عب حبيبة .
وجده يوم عاد ، مندرجا خلف الباب انفتح الباب .
كان المنديل وراءه ، رمته يد وهى تنسحب ، فاستقر في الزاوية ، اشارة سر . . . كي يذاع .
قرأ به الخبر زنبقة اخذت . وانقطعت اخبارها ، حمام الشوق لن يستطيع ان يأتيه منها بعلامة .
ولا الموت ، انبت على قبرها وردة . ولا من روى ثراها بماء . سأل الجيران : - متى ؟
وسألوه ، عما اشاع الاتراك ، فنفي . وظلوا فى ظنون . اما هو فصدق . واستطرد القائل :
- وحدثت ضوضاء وكان صراخ . . . ليل هربك . وهزوا مصراع الباب . وقاومت المسكينة ، وانخنق صوتها . . ورد على الراوى : - حسبت أنهم لن يمسوا النساء وبكى فأبكى
والبحر واساه ، والموج صبره ، واستحلفه بالنور مخترق الاعماق ، فعشق البحر ، والموج ، وشمس الغروب ، وسحاب النار الممزوج بالاصفر والازرق ، وطير النورس ، وسراطين الرمال الشقراء ، وحصى ، ورملا بلا زبد
اتاه زمن - عام 1945 - بصحف يقرأ فيها ، ان شمسا بدأت بالافول . وان ثمة رجالا تطاردهم الذئاب ، وقد حملوا فى يوم ، انفسهم ، على الزحف من دار الى دار ، وتقول صحف بلا سطور ، واوراق بلا مواد : - الويل . . الويل . .
ويجلس عبد البحر " متعبا امام الموج ، يساله " ايها ، الراحتان المنبسطتان . ايكون الانسان ارحم من غضب ماء ونار ومركب من حديد ؟ " . ويترصد الاحداث .
ورثة الاتراك ، ورثة بلا صلات نسب ودم . يفترسون الحق فى دمشق ويغتالون الحرية فى حماه وحلب وطرطوس ، ويصلبون الشوق للهواء الحر على كل عود . " وبوابيرهم الابليسية " تقذف جدران الصمود ، وتنزل نار الحريق فى البساتين ، وفوق القلاع والبيوت يرتعد بعض ، ويتوارون . يصمد بعض ، ويقاتلون
جنود هذى الارض ، بلباس الغريب ، يغيرون الاعتاب ، ويبدلون المسكن ، ويغادرون الغريب الصياد بلا كلاب فى الغابة .
العجوز العملاق . المصاب بشلل نصفي . . يفكر بالفراريين ، الذين هجروا عش الاجنبى بكامل سلاحهم واجهزتهم . .
واذا بقلبه يتهدهد . . تحت جفاف الحس . ووجهه ، بركان بلا حرارة ، كالصخرة فى الماء .
ويرى ذاته ، فى هؤلاء . . . الا انهم لم يجتازوا البحار ، ليرتموا فى يد الدخيل . ويستعير صفحة من الدفتر الذاهب . ينقلها الى الدفتر الحاضر
" أى مصير ؟ ماذا سيكون ؟ فى كف من ؟ واذا لم يخرج الفرنسيون ؟ واذا لم تصبح الارض من حق اصحابها ؟ ماذا سيحدث لهم ؟ ماذا ؟ "
ويرتاح . الماضى لم يعد . . بل مرحلة تمر . وليس من اجنبى الى اجنبى هذه المرة . انما منه الى اصحاب الحق . وهنا العزاء . ولتكن النتائج . . ما تكون .
ما تزال الامهات يحذرن أولادهن الصغار " اياكم ، ها " عبد البحر " لا تذهبوا الى الشط . لا تغادروا الرمال . لا تتوغلوا فى الماء . . . اما ترون ؟
وانجلى سواد . وانغسل عن ابراج الانسان عبق الدخان ، وآثار الحريق وانهد فى مداميك القساة ، مدماك . . وعاد الى عاشق الموج امله .
الفراريون عادوا . والغريب ذهب وكأن العملاق الشاب عبد الله ، يعود . . . وكأنه ينتظر زنبقة . . صلى : " ايها ، الاحضان ، يا ارحم الكائنات ايها المسمى وطنا ، انسانا " شكرا . شكرا . وكان صباح ، اثر يومين
وليلتان ، بعد نهارين والامواج ، لم تر عاشقها والامواج اشتاقت اليه
والغروب ، انتحرت شمسه المريضة ، فى عندم وزعفران ، وما من عين رصدتها . . تودعها ، وتقبل جراحها . . .
والانسام الغربية ، فى ربيع ضاحك ، خرجت الى البر تتنزه ، فلم تصادفه ، فتسلم ٠٠ .
كان سيطلع فجر نيسان . . . فيه معانى الانسان الجديد ، ككل . وامرأة نبهت الناس . . اذ لم تر عبد الله . . يمر امام شباكها فى الزقاق الضائع فى الاحياء السوداء - من طرطوس من هنا ، بدأ زوال خرافة " عبد البحر "
وكان صباح ، ليوم ثالث . . . . فحطموا الباب وجدوه ، كالنائم على ظهره . يسراه على منديل . المنديل مطرز بالدانتيل الدانتيل زهر ازدرخت رمز هذه المدينة . . كان فوق صدره . . بمكان يخفى القلب . فقط وجهه ، لاول مرة ، لم يكن صخرة قاتمة . .

