.. هو البحر .. ياريح - مدى جناحيك ... نمضى على الساريات
لنعبر هذا السديم الكسول ، ونكشف ما خلفته النيازك ..
ما طرحته الحياة..؟
.. هو البحر ، هاتى سفينك نمخر هونا ، مع الداريات
ونطوى المسافة ..
- هذا الزمان الغبي ، الى اين يفضى ..؟
ترى ، أين يكمن شوق الرحيل ، وشوق الممات
طيور المساء .. ترف ، ترف مناقيرها - الحلم والصحو
- والأغنيات ..
تجوب - كما الظن - عبر رحيل العشايا ، وعبر التنبه -
بعد الفوات . . ؟؟
.. هو البحر.. ماء تمدد ، يصبو ، يعمق سر التألق ،
هو البحر ، شئ غريب ، تماوج حتى أضل السراة ، السراة
- قديما ، رأوه كما الحندس يزحف قبل الولادة
عبر بقاء الحياة ..
- قديما ، رأوه .. كما الرعب يخلع قلب الفطيم ..
ويترك وعي - الكبير - فتات ..
هو البحر .. لكن يما ذا يجيئ طوال النهارات
ولليل كهف يعبأ بالعاريات
وماذا وراء السدوم البعيدة ؟ ماذا سوى الظل والطين والصافنات
- أبعد النجوم ، نجوم تريد التألق خلف اشتبك النجود
وبعد انتهاء التلألئ ..
عند انعدام الجهات
وماذا وراء الظلام .. أغير المهالك ، تدنو ،
وهيهات يجرى وراء الضباب
سوى الريح ، والصمت ، والساكنات .. ؟
هو البحر.. مصدر رزق ، فللكادحين - طعام شهى
وللتعبين ، سرير .. وفندق نوم بظل العباب
وللراحلين - تجاه الشروق - هوى ، ورباب ..
هو البحر (ياما) يلبيك يوم تجيئين في غمرة من صحاب -
هو البحر ، زرقة نوع ترامي ، ونسج حرير .. بمسرى الهواء
هو البحر .. خلف هذى المسافات بين أرض وماء
وخلف هذى الغشاوات .. غبش أفق التخوم ودنيا الفضاء ..
تداخل حتى كأن الحياة لديه امتزاج النياسم
فى الحرف (حاء وباء)
.. هو البحر .. مدى ذراعيك ... أعبر جسر التلاقي
وأجتاز شاطئ حسنك قبل انطفاء النهار -
- وبدء المسار ..
وأحضن فيك هموم التراسل ، أحضن فيء الظلال
ووهم التمسك بالريح ، بالساريات ، بصوت الهزار
بصدرك غني صباحات شوقي ، وغنى مسائى
وحط - وطار ..
إليك ، شجون التراب ، ومعبد عشق ، ورى التوله
ينمو ، ويعلو ، وصوبك يحبو حنيني المثار ..
.. هو البحر ، جسمك غب احتضار الضياء . بوادى العميق ،
ترقرق حلما على غفوة من دناك ، وحار
لفلف - موج تهادى ، رويدا رويدا - شذاك
ومس بجسمك شيئا - نضار
.. هو البحر ، مثلك ، لا توقظيه .. أخاف انتفاضه موج -
وثورة انوائه الجائحة
ونامى على هدهدات الشموس ، وخلى الشعاع يدغدغ
دمية أحلامك - السائحة
يراك ، كأمواجه الناعمات .. عذارى - يجاذبن كل شراع
يجوب المقادير.. يدخل أبوابها النائحة
هو البحر ، مثلك ، أنثى يخبئ أسرارها الفاريه
وتعلن للريح أن فتاها تيمم بأحلامها العارية
وأن النجوم ، وأن الصبايا تعمدون في مطهر الروع
يشاطرن أوقاتها الجارية
.. هو البحر ، رحلة هذى الفصول ، وغربة أمطارها الراغبه
.. هو البحر ، مدى بجذعك.. تنمو صحاراى عشبا ..
وتبرا - كأوجاعك الساغبه
- هو البرزخ - الحلم
يمضي بزورق أشواقك المنعبه
فشدى سفينك - هذا الرحيل الطويل..
ببحرك - لليلة المرعبه
لنعبر هذا المحيط الغريب..
ونكشف ما سوفته الحياة
نذيب المسافات ،
- إن الزمان الغبي - جراح
وان المساكين ثاروا على الأمنيات..
