وصف رائع وخالد للبركة التى بناها الخليفة العباسى المتوكل . . سجلته ريشة الشاعر العربي الخالد ابي الوليد البحترى في هذه المقطوعة الفنية الفريدة المطربة :
يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها والآنسات اذا لاحت مغانيها
بحسبها انها فى فضل رتبتها تعد واحدة والبحر ثانيها
ما بال دجلة كالغيرى تنافسها فى الحسن طورا وأطوار تباهيها
أما رأت كالئ الاسلام يكلؤها من أن تعاب ، وباني المجد بانيها
كأن جن سليمان الذين ولوا ابداعها فأدقوا في معانيها
فلو تمر بها بلقيس عن عرض قالت : هي الصرح تمثيلا وتشبيها
تنصب فيها وفود الماء معجلة كالخيل خارجة من حبل مجريها
كأنما الفضة البيضاء سائلة من السبائك تجرى فى مجاريها
اذا علتها الصبا ابدت لها حبكا مثل الجواشن ) ١ ( مصقولا حواشيها
فحاجب الشمس احيانا يضاحكها وريق الغيث أحيانا يباكيها
إذا النجوم تراءت في جوانبها ليلا حسبت سماء ركبت فيها
لا يبلغ السمك المحصور غايتها لبعد ما بين قاصيها ودانيها
يعمن فيها بأوساط مجنحة كالطير تنقض فى جو خوافيها
لهن صحن رحيب فى اسافلها اذا انحططن وبهو فى أعاليها
تغنى بساتينها القصوى برؤابتها عن السحائب منحلا عزاليها
كأنها حين لجت في تدفقها يد الخليفة لما سال واديها
وزادها رتبة من بعد رتبتها ان اسمه يوم يدعى من اساميها
محفوفة برياض لا تزال ترى ريش الطواويس تحكيه ويحكيها

