الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

البريد الأدبي

Share

حول دور الكتب !

كانت كلمة فى ابانها ارسلها الأستاذ صاحب المنهل فى البريد الأدبى من الجزء السابق حول دور الكتب التابعة لمديرية الاوقاف وما اقترحه من وجوب العمل على ترتيبها وتنظيمها واسناد قوامتها إلى " الا كفاء " ممن يقدرون اهميتها ، ويحسنون إدارتها ، ويحسنون عرض ما تحتوى من نفائس الآثار لمطبوعة والمخطوطة للمراجعين من الباحثين

إنها كلمة حق لأن البعض من هذه الدور ما زال إلى الآن في وضع لا يحسن السكوت عليه ؛ في الوقت الذي نرى فيه الشعوب الناهضة على اختلافها من شرقية وغربية تعتبر موضوع الكتب والمكاتب من اهم الموضوعات الجديرة بالتفاتها وعنايتها واهتمامها : إن الكتب هي التراث العقلي للأمة ودور الكتب المنظمة هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على هذا التراث على الوجه الا كمل ، وبالصورة المأمونة التى تضمن تلافي خطر الضياع والتبدد ، كما قد وقع هذا فعلا من قبل - مع الأسف - وعبئا حاول المحاولون أن يضعوا حدا لذلك وضاع الشئ الكثير من محتويات هذه الدور !

أما وقد أرسل الأستاذ صاحب المنهل كلمته فى هذا الموضوع ، ودعا فيما دعا اليه ان يوكل امر التنظيم هذه المكاتب والإشراف عليها إلى مديرية المعارف العامة باعتبارها " جهة الاختصاص " فاننا نضم صوتنا إلى صوت المنهل ، وكل ما نرجوه أن يكون لهذه الكلمة صداها العملي من جانب المختصين والمسئولين لا أن تذهب صرخة فى واد كما ذهب غيرها من الكلمات

لقد قرأنا كثيرا ، وسمعنا كثيرا عن اقتراحات ، واقتراحات ، واقتراحات فى شتى مسائلنا العامة ، فلو أن " التنفيذ " أعقب شيئا من هذه الاقتراحات فاكبر الظن ، بل اكبر اليقين اننا ما كنا بقينا إلى الآن واقفين حيث نحن واكبر الظن ، بل اكبر اليقين اننا كنا قد خطونا مراحل ، ومراحل ، ومهاحل فى طريق أهدافنا التقدمية !

إن موضوع المكاتب العامة ، وما اقترحه المنهل حولها ، نرجو أن لا يكون كغيره من الاقتراحات الأخرى اقتراحا نتيجته أن يتبخر . . ونرجو أن لا يكون " حبرا على ورق " أو مجرد كلام يقول عنه الناس فى يوم من الأيام انهم قرأوه فى " الجرايد " . . نرجو لهذا الاقتراح أن يظهر عمليا فى الوجود ، ولن يكون هذا من الصعب إن شاء الله ، ونحن نعلم أن سعادة مدير المعارف فضيلة الشيخ محمد بن مانع يقوم الأنهضة ملموسة ، ونشاط بارز ملحوظ في ميدان العلم والتعليم ، وسعادته - إلى جانب ذلك - معروف بانه من اكبر أنصار الكتب ، ودور الكتب ، وكل ما يتعلق بالكتب .

تعريف من صديق أديب بدكتور أديب

أخي الأستاذ العالم الفاضل عبد القدوس الأنصارى تحية خالصة ومودة . و بعد فيسرني أن أعرفك بصديقنا احمد حسيب الحكيم الطبيب المصرى المنتدب للمملكة السعودية . راجيا أن يجد فيكم الأخ الكريم الذي عرفته ، وأن ينضم إلى الأسرة الصحفية الأدبية عندكم ،

فله إليها ميل فوق مهارته الطبية وأن تقدمه إلى سائر الأخوان باسمى كصديق أقدره وطبيب أعترف بفضله .

والسلام عليكم ورحمة الله

المنهل : على الرحب والسعة . واهلا وسهلا بالدكتور الأديب . فكل من هنا أحباؤه واخوانه .

الشيخ محمد بن مانع كما عرفته

قبل عشرة اعوام كنت بارحت مصيف الطائف لأول مرة ففي يوم مبكر وانا ببيت ابن مهدى اتانى رسول وقال لى تفضل كلم التلفون فقمت اتعثر في إذ يالي ادرت يد الهاتف قائلا : " الو الو " فلم انشب الا وقد سمعت نبرات سعادة الاستاذ محمد  سرور الصبان يكلمنى بما كان يهمنى .

وجاءت السيارة بعد ايام فنزلت في الفلق ما بين بيتي  السيد عبد الوهاب نائب الحرم صديق الاستاذ وعباس صيرفى رحمهما الله .

ثم عقدت العزم على تمضية وقتي طائفا بالبيت وكان اول من وقع نظري عليه اذ ذاك شخصية الشيخ الذي اكتب عنه الان .

جلست الى الشيخ مسلما والكتاب لا يفارق عينيه فقابلني ضاحكا فعلمت ان الرجل ظريف . ابتداته قائلا ، ما اسم الشيخ ؟ - محمد بن مانع - من عائلة آل المانع المعروفة بعنيزة ؟ نعم

قلت اهلا وسهلا انا فلان بن فلان من طلبة العلم بالمسجد النبوى الشريف ووضعت يدى في يده واذا الرجل لبق لطيف المعاشرة فقلت : حقا ان مصادفه هذا الفاضل لي أول يوم هبطت فيه على بيته لمن نعمة الله على وعدت لصلاة العصر فاذا بهذا الشيخ يسبقني وفي محله وكتابه بين عينيه

وجلست اليه مرة اخرى فحادثني وحادثته فكنت ما جلست اليه مجلسا الا قمت ممتلئا اعجابا بالعلم بفيض منه والنبل يملأ جوانحه والفضل يكسبه جليسه

وهكذا دامت صداقتنا عشرة اعوام تقلب الشيخ في الوظائف فيها من مدرس بالحرم الى رئيس هيئة تمييز عليا ورئيس امر ونهى الى مدير معارف عام فهل غيرت هاته المراتب من خلقه الذي رايته عليه أول ما جلست اليه ؟ كلا بل هو الشيخ محمد بن مانع لم تزده الوظائف عما رأيته عليه أول يوم فعلمت انه العلم والمجد والاصل والمحتد ملأت اهاب هذا الرجل فكونت منه الشخصية التى لا تغيرها الوظيفة وقد ادركت انه من الافذا المتجلين بكل فضيلة

دخلت عليه قبل ايام لازوره عائدا اياه من وعك ناله فرأيت فضيلته كما كنت اعرفه من قبل وكما هو عليه لم يتبدل ولم يتغير الا تغيرا بدا على جسده من ارهاق عمل المعارف العامة اذ الشيخ ليست نفسه ممن يعتمد على غيره فى عمله الخاص به .

جرت احاديث كثيرة بيننا فمن المدرسة العظيمة التى هي وليدة فكر فخر شباب العروبة شبل فيصل المحبوب ، الى مصير البعثات وآثار ابتعاثهم الى الخارج ومصاريفهم وقال فى معرض الحديث : ما دامت مصاريف بمصاريف فالاولى جلب اساتدة من الخارج لاقسام وتخصص داخلية يتولون انضاج الطلبة هنا بجد اخذهم جانبا كبيرا من علوم الدين تليق بقدسية البلاد ومنزلتها الدينية اذ هي مهده وعرينه ومركز الدولة الدينى

ثم بعد ذلك نبعث من وجدناه اهلا للابتعاث آمنين مطمئنين . ثم قبل قيامي سألت فضيلته عن دار العلوم الشرعية بالمدينة المنورة فقال : مدرسة العلوم مجدة دائبة لها نفع عظيم يرجى خيره وقد طلبنا من ادارتها جميع وارداتها ومنصرفاتها منذ تأسيسها وقد جاءنا ذلك وهو محل تدقيقنا الان وان الفاضل المشرف عليها قد خبرناه في انتدابنا لدى جلالة الملك المفدى وانه لخير عامل جاد فاستاذنته في نشر حديثي معه فأذن بكتاب خاص . اعانه الله ووفقه امين

رسالة من الأفلاج بنجد الى المنهل

حضرة الأديب اللوذعي الأستاذ عبد القدوس الانصاري حفظه الله .

سلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد فاني أيها الاخ الحبيب منذ سمعت بولوجك نجدا وحاولك الرياض ركبت مطيتى وهرعت اليك وكنت غارقا فى لجج الشوق نحوك ونحو الاستفادة من علمك وأدبك وأخلاقك المثلى وأهدافك العليا وتمسكك بالعروة الوثقى ولأعرض عليك مشكلة عمت فطمت وعز علينا حلها وكثر اللجاج حولها من غير طائل وبدون نائل حتى لقد افترق القوم فرقتين كل فرقة كالطود العظيم وحيث إن هذه المشكلة لا يحلها إلا أنت باذل الله حيث انها تمس بمجلتك هرعت اليك ولكن حين ولجت الرياض وبحثت عن مثواك لم أهتد إلا بعد لأي إذ دلني شيخ حبيب بمنسأته قائلا : ادخل هذه الدار فإنك واجد فيها رفيقك المنشود فانطلقت فيها كالقنبلة بسرعة وحرارة ولكن سرعان ما تلاشت تلك السرعة وهاتيك الحرارة في اللحظة التى قيل لى فيها إن عبد القدوس سافر صباح أمس وهنا لم أتمالك فاجهشت بالبكاء أعقبته إغماءة مستطيلة لم أفق منها إلا بعد لأي مبين . والمشكلة أيها العزيز ان بلدتنا وعلى الصدق والصحيح قريتنا متواضعة وأهلها كبلدتهم وفيهم ناس يقرأون مجلتكم المنهل بلهف عظيم وشوق مبين إلا انهم اختلفوا منذ زمن يسير واشتد عيار الخلف حتى كاد أن يحصل مالا تحمد عقباه فتدخلت بين الفريقين وهدأت من ثورتهم الجامحة . ونقطة الخلف هي صحة كلمة ) المنهل ( فيقول فريق ان صحتها هكذا ) المنهل ( على وزن ) المنحل والمنسل ( أى انها تمطر قراءها بروائع الأدب الحي ونفائس الثقافة الممتازة ويقول فريق ثان انما اسمها هكذا ) المنهل ( على وزن المكتب والمجمع أي انها المورد العذب السلسبيل يرتوى منه عشاق العلم والأدب والفن واخيرا تحاكموا الى وقبلوني أن اكون حكما بينهم وبما أن معلوماتي كساكن قرية لا تؤهلني ان ابت فى اصدار الحكم قلت لهم رويدكم فانى أشد الرحل الى العارض حيث حل فى قصبتها صاحب هذه الصحيفة وهو وحده الذي يحل هذه المشكلة ) والمعاني فى قلوب الشعراء كما يقولون

واخيرا أملى كما هو أمل الفريقين فى القرية حل هذه المعضلة لتعود المياه الى مجاريها بين أهل القرية فى موضوع المنهل أو المنهل  واني واياهم لجوابك الجديد على ضفحات المجلة لمن المنتظرين .

المنهل : حمل الينا بريد نجد هذه الرسالة فنشرناها بحذافيرها فى باب البريد الأدبي " لطرافتها أولا ولأنها تدور حول بحث علمي ، ولما تدل عليه من شغف القوم هنالك بطلب المعرفة فهذا التساؤل الذي تحمله الرسالة ينم عن تطور في المملكة العربية السعودية حتى فى انحائها النائية . فنشكر للكاتب الفاضل اهتمامه ولأهل قريته الذين يعنون بمنهل الجميع هذه العناية الكريمة

أما جوا بنا علي ما استوضحوا عنه فهو اننا كنا أنشأنا هذه المجلة منذا احد عشر  عاما ووضعنا عليها اسم المنهل كالمكتب  والمجمع لتكون " موردا " لطلاب العلم والأدب ان شاء الله . ومن هذه الصيغة قول الشاعر :

والمنهل العذب كثير الزحام

على أن المنهل على وزن المنحل والمنسل ، هو وان لم يكن اسم المجلة فهو توجيه حسن جميل .

اشترك في نشرتنا البريدية