العلوم الفنية وحاجتنا اليها
لست بكاتب ، ولم اكن يوما ما اديبا ، لانني لا اصلح لان اكون اديبا اقصد ادب اللغة - حيث لم يكن لدى من المؤهلات ما يمكننى من السير فى هذا المضمار ولاننى لم اتمرن على السباحة فى محيط الادب المترامي الاطراف المتلاطم
الامواج اجدني لا اسير الا على الشاطئ خشية ان تتقاذفني امواج المحيط المتلاطمه فأغرق .
ولذلك فاننى بعد لأي شديد تمكنت من كتابة هذه السطور الوجيزة لان الجواهر دائما فى قاع البحار ولا يخرجها الامن تمرن على الغوص
فالادب فن عظيم ، وعظيم جدا بيد ان الادب وحده لا يسد حاجة البلاد ولا يفرج ضائقتها . فكما اننا نحاول اليوم انماء منتوجنا الادبي لكى يصلح للتصدير ، يجب علينا ان نعني باستيراد الفنون الاخرى الى بلادنا لكي نستغنى فى المستقبل عن الاستيراد .
فبلادنا فى حاجة قصوى الى الفنون الحديثة ، الهندسة المعمارية ، فن الميكانيك بجميع انواعه . فن الطيران . فن الزراعة . الفنون الطبية . و و . .
لقد تقدم الفن الزراعي في غير بلادنا تقدما جعل من الصحارى القاحلة الجرداء ارضا زراعية خصبة تدر على البلاد ثروة عظيمة ، كما تقدم الفن الطبى تقدما يكاد لا يتصوره العقل ، وقس على ذلك كافة الفنون الاخرى .
كل هذا ونحن لا نزال فى سباتنا العميق .
لقد مضت على نهضتنا العلمية فى عهد جلالة الملك المفدى اكثر من عشرين سنة ، وهذه المدة اخالها كافية لانتاج طبقتين من الاطباء وخلافهم من الفنيين لو عنينا بالفنون منذ البداية . ولكن اتدرى ايها القارى ما اسباب ذلك
سببه ان الشباب المثقف لا يتطلع الا الى حياة الوظائف ، فقد حصر الشباب فكره وكرس جهوده ليكون موظفا .
ان حياة الوظائف ليست هى الخدمة الوحيدة للوطن فهناك واجبات اخرى عظيمة يتطلبها الوطن من ابنائه البررة تجب عليهم تلبيتها والاضلاع بها فالعمل هو اساس التقدم والاخلاص هو اساس النجاح ولذلك فان الله تبارك وتعالى اوصى بالعمل فى قوله تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ، ،

