الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

البريد الادبى

Share

فى حفل مدرسة الشرطة

" نشر فيما يلى الكلمة الرائعة التى القاها سعادة الاميرالاى على بك جميل مدير الامن العام ومؤسس مدرسة الشرطة على متخرجيها فى حفلة توزيع الشهادات عليهم فى دورتها السابعة وقد كان لها دوى استحسان "

ابناني رجال الأمن العام !

احييكم تحية الاسلام ، وارجو للجميع التوفيق والعون من الله

ايها الابناء : ان قلت لكم إنكم ابنائى فأقولها بحق وكلنا ابناء الملك . وان قلت : انكم انصاري فنحن جميعا انصار الحق والعدالة ونحن حماة الشعب وامناء الأمة ، وأحب الابناء الى الأمة هم المخلصون لحكومتهم وبلادهم . الموفون بعهدهم فى خدمة مليكهم . المضحون براحتهم في سبيل المصلحة العامة . فنرجو جميعا مخلصين ان نكون عند حسن ثقة حكومة صاحب الجلالة بنا وعند حسن فل الشعب بنا ايضا باعتبارنا من الشعب وفي خدمة الشعب .

أيها الابناء : اننى فحور جدا ومسرور بهذا النجاح الباهر الذي من الله تعالى عليكم به فاهنئكم على هذه الخطوة التى ستتلوها خطوات موفقة ان شاء الله

كما اتقدم بعظيم شكرى وجزبل تمنياتى الطيبة الى اعضاء لجنة المدرسة واساتذتها على حسن رعايتهم لكم ، وعلى ماقاموا به من جهود وتضحية فى سبيل تعليمكم وتوجيهكم ، تلك الجهود التى كان لها احسن الأثر فى نفسى وفى نفوسكم .

أيها الأبناء : ان الحكومة قد قامت بواجبها نحوكم وتنتظر منكم جهودا نحو تحقيق رغباتها فيما تعهده اليكم من الاعمال . فأمامكم خدمات مقدسة وواجبات عديدة تتطلب يقظة فى سرعة الاجراء وحزما في التنفيذ وصبرا وجهدا على تحمل المشاق وتذليل الصعاب . حتى تظهروا بذلك لونا جديدا من التضحية الغالية فى سبيل القيام بالواجب فى هذه الحياة العملية ولا يكون ذلك الا بالاستعانة بالله ثم بالاعتماد على النفس والاقدام على العمل بنية صادقة

ايها الابناء : سيتناول كل منكم فى هذا الحفل شهادة نجاحه بالدرجة التى نالها بحسب كفاءته ومقدرته وبالطبع ستفرحون بها ويجددون الفرح كلما نظرتم اليها باعتبار انها نتيجة سهركم وثمرة جهودكم وقد يحق لكم ذلك كما هو شان من سبقكم

ولكنى اصرح لكم هنا ان هذه الشهادة لا قيمة لها إلا من الوجهة الأدبية فقط ، وما هى إلا خطوة اولى من خطوات الرقي والتقدم ، وانه لا تزال امامكم خطوات واسعة وعديدة ، فلا يعتمد احدكم عليها ولا يغتر بها ولن يصل احد إلى نيل المجد والرفعة إلا بالجد والاجتهاد والصبر والمثابرة والاستقامة . والتقدم في هذه الحياة لا يأتي عفوا ، والمطالب لا تنال بالتمنى . فأوصيكم جميعا بالتمسك باهداب الفضيلة وبالاعتماد على الله قبل كل شىء وبالاستعانة به فى جميع اموركم واعمالكم وتصريف الأمور بحكمة ودراية واستعمال الحزم واليقظة ، وكل هذه الصفات هى من انجح وسائل النجاح .

وانني في الوقت الذي اوجه اليكم فيه هذه النصائح الثمينة أعلن لكم فى صراحة بأنى لن ادخر وسعا فى سبيل تحقيق ما يعود على هذه الادارة بالتقدم والنجاح ، وعليكم بالخير والنفع في كل فرصة ان شاء الله

فشمروا عن ساعد الجد وسيروا على بركة الله موفقين وتوكلوا عليه فى جميع اعمالكم فأنه نعم المولى ونعم النصير .

هذا واسأل الله الكريم أن يأخذ بيدنا جميعا إلى ما فيه خير البلاد والعباد وان يحفظ لهذه الجزيرة سيدها جلالة مولانا الملك المعظم وانجاله الكرام وأمراء البيت المالك في عز ورفعة وهناء وسرور .

في مديرية المعارف العامة

بناء على سفر مدير المعارف العام فضيلة الشيخ محمد بن مانع إلى مصر لمهمة رسمية فقد صدرت الموافقة السامية برقم ٢٨٧١ فى ١٣٦٨/٣/٢٢ ه على انابة الشيخ محمد المغيربي في رئاسة مجلس المعارف والهيئة الادارية ، وانابة مدير المكتب الشيخ عبد المؤمن مجلد فى توفيع المعاملات الرسمية الصادرة من الادارة والقيام باعمالها . " امارة المعارف العامة "

١ - كلمة الاستاذ السيد أحمد العربى مدير تحضير البعثات في حفل المسامرات

القيت هذه الكلمة الرائعة بمناسبة وصول مكتبة السيد جميل داود المسلمى التى اوصى بها لمدرسة تحضير البعثات رحمه الله رحمة واسعة . (

صاحب السعادة مدير المعارف العام

حضرات السادة

شكرا لكم على تفضلكم بمشاركتنا وهذا الحفل المتواضع تشجيعا للعلم وطلابه ومؤازرة للحركة العلمية والأدبية التى تدين بكثير من الفضل لرجل المعارف الجليل فضيلة الشيخ محمد بن مانع ولحضرات رجال التربية والتعليم ورجال الصحافة والادب الرفيع فى هذا الوطن الغالى . وشكرا ايضا للجنة المسامرات الادبية بالمعهدين على ما اباحته لى من فرصة لقضاء بعض الواجب على ، تجاه الصديق الراحل السيد جميل داود المسلمى رحمه الله تعالى فلقد دعانى حضرة الاستاذ المشرف على اللجنة الى القاء كلمة فى حفل اليوم عن الفقيد العزيز بمناسبة وصول مكتبته الثمينة الى هذه المدرسة ، وان للسيد جميل فى ذمتى من عهود الاخاء والزمالة ، لدينا لم اوفه ولا استطيع ان اوفيه فى موقفي هذا فليس المجال مجال الافاضة فى رثاء الراحل الكريم وتعداد مناقبه وشمائله ولذلك ستكون كلمتى بمثابة اشارة موجزة الى ما بذله الفقيد من جهود فى سبيل تحصيل العلم وتحقيق مثله العليا فى خدمة امته وبلاده مما هو جدير بان يكون مثلا صالحا لطلاب المعهدين واسوة حسنة للشبان الطامحين . وسأنوه قليلا ببعض الذكريات التى تمس هذا الموضوع وتعطينا صورة مصغرة من نبل نفسه وكرم شمائله فار له فى القلب لذكريات غالية وعهودا واجبة الرعاية خليقة بالاشادة والتنويه . فلقد فضيت معه قرابة اربع سنوات فى دار البعثات بمصر بظللنا سقف واحد وتؤلف بينذا او اصر الودو والاخاء وتقارب في الأمانبي والاهداف عرفت السيد جميلا فى تلك السنوات و تصلت به قبل ذلك وبعده معرفة الزميل للزميل واتصال البديق بالصديق ، فعرفت فيه اخا حفيابا خوانه وفيالا صدقائه محبالاده مخلصا لمليكة وآنست قلباطاهرا نقيا وخلقا جميلا رضيا ولقد كنا بحكم الزمالة والصداقة نتجاذب اطراف الحديث إبان الطلب فى مسائل شتى من العلم والادب

و الاجتماع وكنا نتناقش فى الكثير منها كما كنا بعد ذلك فى مجلس المعارف نتجادل فى قضايا التربية والتعليم فتنفق آنا ، ونختلف احيانا ، وربما احتدم الجدل بيننا وانصرف كل منا وفى نفسه من الاخر مافيها ، وربما اضمر كل منا عتابا حار لاخيه ، حتى اذا التقينا كنت واياه كما قال الشاعر

ازور محمدا فاذا التقينا        تكلمت الضمائر فى الصدور

فارجع لم المه ولم يلمني         وقد رضي الضمير عن الضمير

هذه لمحة خاطفة عن ذكرى زمالتي للفقيد اجتزئ بها لا نتقل الى النقطة المقصودة من هذه الكلمة فى الدرجة الاولى واعنى بها جهوده فى طلب العلم وتحقيق اهداف العلا

لقد كان السيد جميل داود فيما اعلم اول شاب حجازى فى العصر الحديث سمت به همته الى اتمام دراسته العالية فى خارج القطر فى وقت كان أولو الامر فيه يرون فى ذلك خروجا على التقاليد الموروثة وشذوذا عن البيئة التى يعيشون فيها ولذلك لاقى فى سبيل الوصول الى غرضه هذا معارضة شديدة من اولى الامر وصدا عنيفا كاد يخمد جذوة الطموح التى كانت تضطرم بين جوائحه ولكن العزيمة الصادقة لاتهن ولاتخور ، امام العقبات ، وهكذا ابت عزيمة جميل ان تنثنى عن ادراك هدفه فوطد العزم على السفر الى مصر قبلة العلوم والمعارف وغادة احلامه وآماله مهما كلفه ذلك من ثمر ومهما تصدى له من اخطار فلا بد  اذا من المغامرة ولابد من ركوب الاخطار واذا لم يمكن السفر الى مصر توا فليكن الى الهند اولا ومن ثم يكون السفر الى مصر وهكذا ثم للفتى الطامح ان يصل الى بغيته وان يضطلع باعباء الكفاح فى هذا السبيل معتمدا على الله وحده ثم على نفسه الجياشة باقوى النوازع وأصدق الحوافز ولم يزل فى مصر يجاهد في سبيل طلبته ويكافح من صوف الدهر ما لا يحتمله الاذوو الهمم العالية والقلوب الكبيرة الى ان امتدت اليه يد كريمة اخذت بعضده الى لهدف الذي كان يصبو اليه تلك هى يد جلالة لملك المعظم عبد العزيز سعود موفد اول بعثة علمية الى مصر وما كان اسعدها فرصة أتاحت لهذا الشاب الطموح ولنفر من زملائه الذين حذوا حذوه في النزوح الى وادى النيل تحفزهم الرغبة فى التعليم العالي . . اتاحت لهم هذه الفرصة السبيل الى بلوغ الاهداف التى كانوا ينشدونها فسرعان ما انضموا للبعثة وكانوا النواة الاولى للبعثات العلمية التى

توالت بعد ذلك بفضل الله ثم بعطف المليك المحبوب واصحاب السمو الامراء الكرام وهنا بدأت تتفتح امام الفتى الطامح زهور الامل الناضرة فاقتحم روضها الاريض واصبح بين عشية وضحاها طالبا بالجامعة المصرية ، ولم يزل يجدوي حتى تخرج فى كلية الحقوق محاميا ، وما لبث ان عاد الى وطنه حتى اظلته الرعاية السامية فعين معاونا لوزارة الخارجية وشغل الى جانب ذلك وظائف اخرى وإدارة المطبوعات ومجلس المعارف الاعلى وقد قدم فى هذه المرحلة من حياته لامته ومليكه من الخدمات والجهود الموفقة ماضاعف الثقة به وجعل الحكومة السنية تختاره لوظيفة امين السر الاول : " السكرتير الاول " للمفوضية السعودية بلندن وقد ثبت فى هذا المنصب من الكفاية والجدارة ما أهله لان يرقى بعد الى منصب المستشار لتلك المفوضية وما كاد اصدقاؤه ومواطنوه يغتبطون بهذه البشرى حتى فاجاهم نعيه والامال اقوى ما تكون تطلعا الى مستقبله اللامع ، فكان المصاب به جللا والفجيعة فيه فادحة لان الامة فجعت به فى ابن من أبر ابنائها ، فضى نحبه وهو يجاهد من اجلها بعيدا عن الاهل و الوطن قصرا عن الاقارب والخلان :

ورحمتا للغريب بالبلد البا    زح ماذا بنفسه صنعا .

فارق احبابه فما انتفعوا    بالعيش من بعده ولا انتفعا ! .

ولقد شاء التوفيق العزيز ان يختم الفقيد حياته بحسنة خالدة الأثر ، جليلة القدر تلك هى وصيته باهداء مكتبته الى مكتبة تحضير البعثات مما يسجل له فى تاريخ الحركة العلمية لهذه البلاد دينا ستذكرها له الاجيال على تعاقب الأحقاب بالثناء العاطر والتقدير الجميل . وانى لا ترك لحضرة الزميل الفاضل الاستاذ عامر البحيرى التحدث عن هذه المكتبة الثمينة .

. واسال الله الكريم للفقيد العزيز الرحمة والغفران .

٢ - كلمة الاستاذ عامر محمد بحيرى المشرف على جماعة المسامرات الادبية

القيت هذه الكلمة النفيسة فى الحفل الذى تعضل بحضوره سعادة مدير المعارف فضيلة الشيخ محمد بن مانع

سيدى حضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الاكبر سادتى ، إخوانى ، أبنانى :

كنت في العام الماضى مكلفا بالاشراف على جماعة المسامرات الأدبية ، وهو عمل محبب إلى نفسي لانه مزيج من الواجب المقدس والرغبة الشخصية . وقد بذلت فى سبيل ذلك غاية جهدى . وجئت هذا العام وأنا أحدث نفسى بالاكتفاء بمجهود السنة الماضية ، او على الاقل بالتقليل من ذلك المجهود ، ولم يكن ذلك تهاونا فى حق هذه الجماعة الادبية التى يستفيد منها أبناؤنا الطلاب - ولأشك  خيرا . ولكنى قلت : هذه هى السفينة تسير على بركة الله . وما دامت الريح تجرى رخاء من تلقاء نفسها . . وما دام هناك من إخوانى السادة الافاضل اساتدة المعهدين - وطنيين ومصريين - من يقوم مقامى ، وخيرا من مقامي فما الداعى لكل هذه الحماسة الشديدة ؟ ! حدثت نفسي بهذا ، حتى بدأ العام الدراسي ، وشرعنا فى العمل ؛ فهل تدرون ماذا حدث ؟ وماذا وجدت ؟ . وجدت نفسى فوق عمل المسامرات ، مكلفا بالاشراف على المكتبة . . وياليت الامر اقتصر على هذا ايضا . ولكن لم تكد تمضى أيام على تسلمى العملين حتى انبأني فضيلة مدير مدرسة تحضير البعثات ؛ وفضيلة مدير المعهد ؛ أن مكتبة جديدة قد وصلت من لندن اوصى بها الفقيد العزيز السيد جميل داود المسلمي رحمه الله ، ليستفيد منها ابناء الوطن ؛ فى هذين المعهدين الكريمين . . ونعم ما فعل الفقيد العزيز ؛ بوقف هذه المكتبة القيمة على طلاب العلم لتكون نصبيا لهذا الشباب المتعلم ، المأمول لخير هذا الوطن ، يذكرون صاحبها فيترحمون عليه ؛ ويرون ما فيها من كتب قيمة حقا فيقبلون على الادب النافع ، والعلم المفيد ، والثقافة العامة الراقية

ولقد تفضل فضيلة السيد احمد العربى ، فحدثكم عن الفقيد العزيز ، وما كان يتصف به من روح عالية ، واخلاق نبيلة ، لمسهما فيه طيلة عهد الشباب الذي انفقاه سويا يطلبان العلم فى مصر العزيزة . . أما انا فأحدثكم عن هذه المكتبة التى خلفها الفقيد ؛ واذا كنت لم اتشرف بمعرفة الفقيد العزيز فى حياته ، الا ان اطلاعى على هذه المكتبة الخاصة به ، كان كافيا ليكشف لى عن جانب عظيم من جوانب استعداده الثقافي والاطلاعي والدبلوماسى

ولكي أعطى حضراتكم ؛ فى هذا الحديث القصير ، فكرة عن هذه المكتبة

القيمة اقول : إنني قد بوبت ما فيها من الكتب الافرنجية وحدها ؛ فاشتملت المجموعة على الأقسام التالية : بلاد العرب ، وفلسطين ، والشرق . والشرق الادني والشرق والغرب ، واسيا ، والهند ، واليابان والروسيا ، وانجلترا ، وامريكا واوربا ، واوربا الوسطى ، والمانيا ، والحرب العالمية الثانية ، وكتب في الدبلوماسية ، ومذكرات سياسية لكبار ساسة العالم ؛ وكتب في القصة لاساطين الادباء ؛ ومعاجم ، وكتب إحصاء . وكتب في القانون ، ومجموعة كبيرة من نشراب هيئة الامم المتحدة في مختلف الشئون ، إلى غير ذلك . كما ان الجانب العربى من هذه المكتبة يشمل كتبا قيمة ايضا فى الأدب والتاريخ والسياسة والاجتماع والنشرات وغيرها . . وقدرت الكتب العربية بنحو مائة كتاب . أما الكتب الافرنجية فبلغت مائة وخمسين كتابا ، عدا النشرات الافرنجية التى تبلغ نحو هذا العدد أو تزيد .

ولكن كيف يمكن ان تجعل هذه المكتبة ذات فائدة حقيقية لنا . . هذا ما فكرت فيه فان هذه الكتب اذا أحسنت الاستفادة بها ، تكون إلى جانب العلوم التى يتلقاها الطلاب فى المدرسة والمعهد ، ميدانا واسعا للاطلاع ، وتنمية الملكات ، وصقل المواهب والاستعدادات ، يقرأونها بشغف ويحصلون منها على كثير . فيستفيدون بما يلزمهم منها فى الحاضر ، ويختزنون الى المستقبل مقادير صالحة من هذه المعلومات العامة . . فكثيرا ما يرجع الشيخ إلى ما قرأه فى الشباب ليستفيد منه ولو بعد حين . . لذلك عمدت فى الحال الى تنظيم الاستفادة من المكتبة ، بتنظيم استعارة الطلاب للكتب ؛ عربية وافرنجية وما اعظم سروري حين أرى حركة الاستعارة دائبة نشيطة وما اكثر ما أضحك حين يعيد الى أحد الطلاب كتابا انجليزيا ضخما لانه لا يستطيع الاستفادة منه ، لصعوبته ، فأقول له : كلا ! إرجع الى الغلاف تجد فى جوانبه ملخصا لموضوع الكتاب ، وملخصا لتاريخ حياة المؤلف ؛ ثم اقرأ الفهرس . . وهذا يكفيك لتأخذ فكرة عامة عنه . فاذا استطعت ان تقرا فصلا واحدا يعجبك عنوانه فافعل . . فاذا لم تستطع واستطعت ان تفهم جملة أو جملتين فلا بأس . فاذا اقتصر كل مجهودك على كلمة واحدة تبحث في المعجم عن معناها ، وتضيفها بذلك إلى محفوظ من الكلمات والانجليزية فخير وعلى العموم فان شيئا خير من لاشىء

هذا ما اذكره لحضرتكم فى هذه الكلمة القصيرة بشأن هذه المكتبة القيمة ، رحم الله صاحبها واسكنه فسيح جنانه ، وجعل الفائدة المرجوة منها للشباب أعم وأتم .

أما جماعة المسامرات ، فسرت معها من جديد ، يحدوني ذلك الشعور الاول ، الذي يجعل من عملى فيها مزيجا من الواجب المقدس والرغبة الشخصية . فلئن اكرمنى الله بشىء فهو الحب الصادق لهذه البلاد العزيزة على كل مسلم وعربى  والرغبة الاكيدة فى خدمة أبنانها ما وسعتني الخدمة . . ويسرني ان أسجل هنا المعاونة الصادقة التى يبذلها حضرات زملائي الاساتذة الافاضل . وخصوصا الازهرين منهم ، إذ لم يخل اجتماع لنا حتى الآن من واحد أو ا كثر من حضراتهم يتحدثون الى الطلاب ، ويلقون عليهم محاضرات قيمة واذا ذكرت هذه البلاد فانما اذكر بالخير أدب هذه البلاد ، وأدباء هذه البلاد . وهذا هو الموضوع الذي عنانى البحث فيه منذ قدمت اليها قبل عامين . وقد اشرت إلى هذا الموضوع فى الكتاب الذي أخرجته فى الصيف الماضى نحو القبة الخضراء " فقلت فيما يختص بالأدب الحجازي : " ولا يفوتني أن اشير الى ادب الحجاز الحديث . فلقد احسست فعلا وجود هذه النهضة الادبية التى بدأت فى عهد الملك الحسين بن على ونمت وازدهرت اليوم فى العصر السعودي ، حتى بلغت الدرجة التى هى عليها الآن . فالصحف والمجلات زاخرة بالشعر والادب والنقد والمساجلات التى تنم عن روح وثابة ، وتكشف عن مواهب صحيحة . ثم قلت : على ان مالاحظته على الادب القديم ، قد لاحظته مع الأسف على الأدب الحديث . فاكثر الادباء والشعراء لا يستطيعون نشر ادبهم وشعرهم . ولذلك سيظل مخطوطا ، بعيدا عن الأعين  كما هي الحال فى ادب آبائهم واجدادهم ما لم تتخذ خطوات فعالة فى سبيل التعاون على نشر هذا الادب الذي يعطي صورة صادقة للحياة السياسية والاجتماعية والفنية فى البلاد السعودية فى الوقت الحاضر هذا ما قلنه ، وهذه هى رغبني ، وهي رغبة كل محب مخلص لهذه البلاد ، وأهلها ، وأدبها . ولذلك رأيت ان أعجل باتخاذ خطوة عملية ، فيها الخير كله ان شاء الله ، فهى من ناحية عمل وان

كان بسيطا للمشاركة فى التعريف بالأدب الحجازى ، وهي من ناحية اخرى ، تعريف للطلاب والشباب بادب بلادهم ودعوة عملية لهم للاشتراك في معرفة هذا الادب ودراسته ونقده . ولذلك أرى ، ويرى معى الكثيرون بحق ، ان يكون من اغراض جماعة المسامرات الادبية دراسة الادب المعاصر فى هذه البلاد عن طريق دراسة الطلاب للادباء المعروفين . فيقوم كل طالب بجمع ما تيسر له جمعه من شعر من يختاره منهم أو نثره ، فيدرسه وينقده ، ويعرضه مع موجز من تاريخ حياته عرضا صالحا مقبولا . وبذلك تتم الصلة بين الطلاب وبين المجتمع المثقف الذي يعيشون فيه . وقد شرعنا في الاستعداد فعلا لهذا العمل ، وابدى كثير من طلاب الفرقة النهائية استعدادهم واغتباطهم للمشاركة فيه . ونرجو ان يأتى ذلك بخير الثمرات إن شاء الله .

على أنني لا أريد ان يذهب بنا الغرور كل مذهب ، وأخشى ان يكون ما يحيط بنا من الدعاية اكثر بكثير مما نستحق . . وأعتقد ان اهدى السبل : هو ان نلتمس العون والتوفيق والهداية من الله سبحانه وتعالى . . ثم نستفيد من هذا التشجيع القيم العظيم الذي تفضل به علينا اليوم فضيلة الاستاذ الاكبر الشيخ " محمد بن مانع مدير المعارف العام بحضوره الينا ، فهو ذلك الاسد الرابض فى مديرية المعارف يشرف منها على سير النهضة التعليمية والثقافية فى جميع ارجاء البلاد السعودية بدقة وانتظام ، ولا يتأخر عن تقديم كل مساعدة ، وبذل كل معونة لتسير هذه الحركة الثقافية الكبرى فى طريقها الناجحة الموفقة . . ولست أسمى فضيلة بالاستاذ الاكبر جزافا ، وانما اذكر المناسبة التى أوحت لى بهذه الفكرة ، فقد كان ذلك فى اجتماع اقامه فضيلته فى موسم الحج الماضى لمجموعة كبيرة من الفضلاء رأيت فيها اعضاء البعثة الازهرية للحج ، واعضاء البعثة التعليمية للازهر ، وحضرات الاساتذة الجامعيين . وكان فضيلته واسطة عقدهم يحيطون به ، وينهلون من علمه ويذكرون فضله ونبله . . فلم أقل إنهم الهالة وهو القمر ، وانما قلت إنهم الاساتذة العلماء ، وهو الاستاذ الاكبر ! !

إن ابن مانع هدي    لمن اراد الهداية

احاط بالوعى علما     حتى وعي كل آيه

وبالحديث ملم       رواية ودراية

وبالعلوم جميعا    قد نال منها الكفاية

محدث واديب    ومصلح ذو عناية

لوشاء قلنا كثيرا     ولم نزل فى البداية

لكنه يتحاشى        ولا يحب الدعاية

على الشباب المرجى    له حقوق الرعاية    

وذي المعارف أوفت   به على كل غاية

سبحان منشيه بحرا   يجرى بما لا نهاية

اشترك في نشرتنا البريدية