الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

البريد الادبي, أحلامنا الصحفية

Share

قبل كل شئ استميح المعذرة من حضرة الكاتب الذى جاءنا فى الجزء الأول من المنهل الأغر بكلامه الطيب عن أحلامنا الصحفية !

وأرجو ان لا يعتبر " بعضهم " استعارتي لهذا العنوان " سرقة أدبية فأنا هنا لن أشاركه الا فى العنوان وكفى !

والآن ما هى أحلامنا الصحفية ياتري ؟ وهل حقيقة يوجد لنا أو يصح أن يوجد لنا فى عالم الصحافة أحلام ؟ !

أستطيع ان أقول وأرجو المعذرة ثانيا فهذا رأيي الخاص على الأقل . انه اذا كان ولابد ان يكون لنا صحافة فيجب ان تكون هذه الصحافة خليقة بالاحترام ، يجب ان تكون هذه الصحافة تستحق بان ينشدها القراء وان يبحثوا عنها بالاكراه . . لانهم يجدون فيها ما يجدونه فى كل صحافة تحمل هذا الاسم يحدون فيها " حاجتهم " من حيث التوجيه اولا ، ومن حيث الفائدة العلمية والأدبية والأخبارية ثانيا ثم من حيث المتعة الفنية ثالثا ثم اخيرا من حيث لأسلوب والتمشى مع اصول الصحافة العصرية من ناحية الطباعة ومن ناحية الاخراج ومن ناحية التبويب .

أما إذا كانت صحافة كالتى مرت علينا قبل هذه الحرب الأخيرة فلا . . أجل لا نريد صحافة من هذا القبيل ولا نريدها كليا .

صحافة ماقبل الحرب قامت بواجبها أو ببعض واجبها هذا مالا نشك فيه

وهذا ما نقدره لها ونشكرها عليه مخلصين ولكننا وقد تغيرت تلك الظروف ولكننا وقد أوشكت تلك الظروف أن تصبح " بدائية " بالنسبة لظروف اليوم فاننا اذا نريد صحافة من نوع جديد .

فهذه البلاد العزيزة بعد أن مرت عليها عصور ظلام طويلة . هذه البلاد العزيزة بعد ان اصبحت اليوم غيرها بالامس . هذه البلاد العزيزة التى يقودها فى حكمة وسداد فى هذا العهد ، ملك عبقرى عظيم هيا لها من المكانة السياسية الممتازة مالم يكن لها من قبل ، هذه البلاد العربية السعودية وقد اصبحت عضوا بارزا فى مجموعة الأمم العربية المتيقظة الناهضة يجب أن يكون لها صحافة قوية بحق ، صحافة قوية يتولاها صحفيون ما هرون - كما قال بعض الأدباء - صحفيون يفهمون فى مقدمة مايفهمون أهداف الفكرة العربية المستنيرة .

يجب أن تتلاءم هذه الصحافة القوية المنشودة مع المكانة الممتازة لهذه البلاد ، ويجب ان تتناسب مع ماهو لها من قدسية وما هو لها من تاريخ ، وما هو لها من دين قويم ، وما هو لها من تقاليد وأخلاق

ان الصحافة فى كل بلاد الدنيا يأخذ بعضها عن بعض . ان الصحافة ككل شئ فى هذه الدنيا - تتطور دائما وهي فى تطورها هذا اما ترمى الى هدف وحيد هو أن تسمو وتترقى فى كل شىء ، تسمو وتترقى فى ثقافتها وأسلوبها تسمو وتترقى فى حسن اقتباسها ومجاراتها السليمة المتزنة لتيارات العلم والادب والاجتماع . تسمو وتترقى فى ان يحسن التوجيه ؛ والتوجيه هو الغرض الأول من انشائها ، وأخيرا تسمو وتترقى فى أن تستطيع أن تنشر فى الناس حب المعرفة ، وحب النهوض ، وحب الطموح حتى يمكن ان يقال انهم سائرون حقيقة مع قافلة الأمم والشعوب . . ان صح أن لنا أحلاما صحفية فأكبر الظن انها هكذا يجب ان تكون فهل تتحقق الأحلام

اشترك في نشرتنا البريدية