قال الأستاذ العلامة طه حسين فى العدد الثاني من مجلة الكاتب المصرى ص ٧٧٢ عن ابى عبيد البكري وكتابة معجم ما استعجم :
( وابو عبيد امام عظيم من أئمة اللغة الممتازين في الاندلس في اثناء القرن الخامس الهجرى ، وضع كتابه هذا القيم غير مفكر فى الناحية الجغرافية الخالصة ، ولا معنى الا بما تحتاج اليه النصوص القديمة من ضبط وتفسير ) ولقد اصدر طه حكمه هذا مقلدا لا مجتهدا محققا وبمعنى اصرح : اعتمد على قول مصحح ذلك الكتاب الأستاذ السقا فى مقدمتة ( أما البكرى فانه حدد غرضه فى مقدمة كتابه بانه لغوى بحت يقوم على الضبط وتصحيح الأسماء اولا لا على جمع الأخبار ولذلك قل تعرضه لكثير مما يتعرض له الجغرافى المختص
والحق الذي لامرية فيه أن ابا عبيد قصد أن يذكر فى ذلك الكتاب جميع ما يحتاجه الباحث فى المواضيع التاريخية القديمة الواردة في الشعر العربى او اخبار العرب سواء من الناحية اللغوية أو التاريخية او الجغرافية وأن لا يترك شيئا من ذلك مما فى مقدرته ذكره الا ذكره وليس معجمه مختصا بالناحية اللغوية البحتة - كما زعم الأستاذ السقا - وتابعه على زعمه أو وافقه العلامة المذكور . وها هى الادلة على ذلك :
١ - قال المؤلف ص ١ من معجمه ) هذا كتاب ذكرت فيه جملة ما ورد في الحديث والاخبار والتواريخ والاشعار من المنازل والديار والقرى والامصار والجبال والاثار والمياه والابار والدارات والحرار منسوبة محددة
ومبوبة على حروف المعجم مقيدة ( وكل واحد يفهم من قوله محددة ومقيدة انها موصوفة وصفا كاملا .
٢ - وقال المؤلف في سمط اللآلى ) ص ٥٦٥ ( لما ذكر المواضيع المذكورة فى قصيدة عبيد بن الأبرص : اقفر من اهله ملحوب فالقطبيات فالذنوب .
وهذه مواضع كلها بديار بني أسد وقد حليتها وحددتها فى كتابي المعروف بمعجم ما استعجم وكذلك جميع ما وقع منها في الاشعار وجميع ما ورد فى كتب الآثار والتواريخ والاخبار ( .
٣ - وقال المستشرق الهول لندى دوزى ) ١) غنى عنه لكل من يدرس التاريخ والشعر القديمين والجغرافيا والوثائق التاريخية والشبيهة بالتاريخية ومؤلفه اديب وجغرافي ويزيد في قيمة هذا الكتاب مقدمته التى بين فيها حدود بلاد العرب واقسامها الجغرافية : تهامة والحجاز ونجد واليمن
٤ - وقال الأديب الكبير البحاثة عبد العزيز الميمني في مقدمة سمط اللآلى : ولئن كان ياقوت اوعب منه لشوارد الفوائد واخبار البقاع وفتوحها وتراجم رجالها فان كتاب البكرى اقوى منه لعيون اقوال اللغويين والجغرافيين القدماء وانفع لمن يعنيه دواوين الأشعار وكتب الفتوح والأخبار مع غاية . الدقة فى التحديد والضبط والتقييد ( .
٥ - وقال علامة الشام المحقق الجليل محمد كرد على : ) ٢ ( وغريب والله حال مؤلفي الغرب : اندلسي - يعنى بلاد المشرق ويجيد ولا اجادة المشارقة أنفسهم . وهذا الكتاب ضروري كما يقول دوزى - لمن يدرسون التاريخ القديم والجغرافيا وشعراء الاقدمين والحديث فيذكر المؤلف تاريخ البلد والبقعة ويعين مكانها ويستشهد بكثير من الاشعار التى ورد فيها ذكر تلك البلدة
٦ - وأقوى فى الدلالة واوضح أننا نرجع الى المعجم نفسه فنجد مؤشرات من اسماء المواضع - بل مئات لا يتعرض لها من الناحية اللغوية التي لم يتكلم عن موقعها من الناحية الجغرافية . ومثال ذلك على سبيل المثال لا الحصر
الأبطح . بطحاء . مكة . الأجرد . أحد . الأخدود . الأحقاف . ذات الأثل الأداهم . أذناب الصفراء . أسود العين . ذات الآسيل . اسيل . اعشار . الاكليل . أم العيال . أم صبار . أم اوعال . أم سالم . أم احراد . البديع . بقة . البكرات . تبوك . التأويل . تبرع . تدمر . التقوى . تل جحوش . الثاملية . الثجار . الثجير ( - وغير هذه كثير - كما نجد ان ما تعرض له من الناحية اللغوية لا يزيد فيه على ضبط الاسم من ناحية كيفية النطق به ، ولا يتعرض لتعليل الاسم - على رأى من يقولون بتعليله - او اشتقاقه أو غير ذلك مما يتعرض له اللغوي المدقق .
٧ - بل نجد من الادلة ما هو أوضح وأصرح وهو ان المؤلف قد يتكلم عن بعض الامكنة من الناحية الجغرافية فيستوعب ويطيل ويفصل ويفيض كل ما فى وفاضه فى هذه الناحية . ويمر على الناحية اللغوية مر الكرام وما رايك بمن يتكلم عن جيل " الاشعر " كلاما يستغرق خمس صفحات ، فيذكر ثمانية من اوديته ، واربعة عشر من امكنته ، وخمسة من جباله ، واكثر من عشرة من مياهه وقريبا من هذا العدد من القبائل الساكنة فيه ويذكر اكثر من ستة من مشاهير سكانه . ذاكرا جميع ذلك بأوضح بيان وأصرحه ؟
وبعد : فان أحق القولين بالقبول ماعضده الدليل . وان خالف قول علامة جليل ولئن كان فى بعض اقوال اؤلئك الغطاحل الذين نقلنا كلامهم هضم لحق بعض المتقدمين ، وثناء جم على ابى عبيد فذلك ناشئ عن جهلهم كون البكرى غفر الله له أغار على كتاب " صفة جزيرة العرب " للهمدانى وكتاب " جبال تهامة ومياهها " لأبى السكوني رواية عرام ابن الأصبغ السلمي غارة شعواء ملحاحا
الى مجلة الكتاب
نهج وايم الحق - ما نهجه حرر " الكتاب " القيم من اختياره لبعض قراء الشعر العربي القديم . والاعجاب بهذه السنة الحسنة هو الحافز الى الى هنات هينات لاحظتها أثناء مطالعت لقصيدة مضرس المزني المنتشرة العدد الثاني ) ص ٢١٨ / وهي :
١ - المعروف ان الاعلام لا تدخلها اداة التعريف " أل " الا سماعا وعلماء الأدب التاريخ يقولون " مضرس من قرطة المزنى " لا " المضرس " كما قال محرر الكتاب .
٢- فى البيت العاشر من تلك القصيدة : اذا باح مزاح بهن نزوق .
وارى انه لا مناسبة بين المزح والنزق . وانما الصواب : يروق كما فى الامالي ص ٢٥٨ ج ٢ وفي شرحها سمط اللالى / ص ٨٩٤ / . والبروق هو الهذر الكذوب .
٣ - البيت الثامن والبيت التاسع قال عنهما صاخب الأغاني ص ٢٠ ج ٥ إنهما ينسبان إلى مضرس بن قرظة الهلالى - وصاحب القصيدة مزنى -
٤ - والبيتان السادس والتاسع نسبهما صاحب الأغاني ) ص ١١١ ج ٨ / الى قيس بن ذريح كما انه نسب البيت الثامن اليه ايضا وقد أشار الى ذلك المحقق الميمني في حاشية السمط / ص ٨٩٤ / . وكأن المحرر اعتمد على الأماني فنقل عنها واختصر القصيدة ولم يرجع الى ماسوى الآماني من كتب الأدب فهل فى تلك المجلة الغراء ادبا عربيا صحيحا مستقي من معينة الصافى ؟
الى مجلة " الكتاب "
قال الاستاذ قدرى حافظ طوقان فى كلمته ) الخالدون العرب : ) ١ (
( ولا نظن اننا بحاجة الى القول انه يوجد غير من ذكرنا ممن خدموا العلم والفلسفه وعملوا على نحوهما وارتقائهما امثال ابن البيطار والبوزجانى و ابن رشد والغارابى وابن الافلح والكرفي والخيام والدينورى والمسعودي وحمزة المغربى والخازن وغيرهم ( فعلق المحرر الآستاذ عادل الغضبان قائلا : لا يعرف فى اظباء العرب وفلاسفتهم ورياضيهم من يدعى الخازن ، وانما هو تحريف من المترجمين ، ترجموا كلمة " الهازن " Alhazen الى الخازن " والهازن " هو ابن الهيثم نفسه اسمه الحسن فحرفه الأوربيون القدماء وسموه الهازن وذلك مفصل فى
المحاضرة الأولى من " محاضرات ابن الهيثم التذكارية " لمصطفى بك نجيب .
وأقول ما حكم به المحرر من انه لا يعرف في اطباء العرب وفلاسفتهم من يدعي الخازن ، حكم فى غير محله فقد قال جمال الدين القفطي المتوفى سنة ٦٤٦ فى كتاب القيم ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء ( ص ٢٥٩ : ) ١ ( ابو جعفر الخازن كنيته هذه اشهر من اسمه عجمي النسبة خبير بالحساب والهندسة والتسيير عالم بالأرصاد والعمل بها ، مذكو بهذا النوع في زمانه ، وله تصانيف منها : كتاب زيج الصفائح وهو أجل كتاب واجمل مصنف في هذا النوع كتاب المسائل العددية ( .
وذكر صاحب معجم المطبوعات ان له مؤلفا اسمه : ميزان الحكمة في الفلسفة نشر قسم منه فى المجلة الشرقية الأميركية - الجزء ٨٥ فى صفحة ١٢٨
الى الأستاذ النشاشيبي
لا يضيرك أيها العلامة المحقق أن يقال لك انك قد انطبق عليك المثل : " اراد أن يعربه فأعجمه " حينما قلت فى الرسالة الغراء / ص ١٣٤٠ / ) والبيت ) ٢ ( في مقطوعة للشميذ الحارثي من شعراء الحماسة ومطلعها : بين عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما دفنتم بصحراء الفحير القوافيا ( . فلا الشاعر يسمى ) الشميذ ( ولا الصحراء ) صحراء الفحير ( . وانما الصواب ) الشميذ ( - عند ابى تمام - وينسب التبريزي هذه المقطوعة الى غيره - و " صحراء الغمير " بغين معجمة بعدها ميم مكسورة ممدودة ، ثم راء مهملة ، وهي صحراء فى جنوب بلاد العرب ورد ذكرها فى قول امرئ القيس
كأثل من الأعراض من دون بيشة ودون الغمير غامدات لغضورا
