الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

البشير بن سلامة، في سبيل تيسير الطباعة العربية

Share

اذا كان لا بد من مقدمة لكل موضوع فان لمشكل الطباعة العربية مقدمات وأكره ما أكره هو التطويل بالتمهيد والتوطئة . ولكنه لا مفر من ذلك ، خاصة وأن المسألة ستنتهى فى آخر هذا المقال الى اقتراح عملى يمكن أن يؤدى الى تيسير الطباعة العربية والتقدم بها حتى تفى بحاجاتنا في عص "ألالكترونيك " الذي نحياه وحتى نساير على الاقل الامم المتطورة المكتشفة لعوالم المجهول فى غير وجل ولا رهبة .

فى سنه 1960 قامت النقابة القومية للناشرين الفرنسيين باستفتاء بين القراء نتج عنه الاحصائية التالية : - 58 بالمائة من الفرنسيين لا يقرؤون بالمرة . - 14 بالمائة يقرؤن ثلاثة أرباع الكتب المطبوعة . - لم يتغير عدد عناوين الكتب المطبوعة فى السنة الواحدة منذ عام  1872 ( * ) .

وبالطبع فان القارىء يستغرب هذا الامر بالنسبة لشعب متقدم مثل الشعب الفرنسى . ولكن الحقيقة ماثلة أمامنا ولا مرد لها ، لا فى فرنسا فحسب بل فى بلدان أخرى . وهذا مما يؤكد ان أزمة القراء موجودة فى العالم وأنها تزداد تفاقما من يوم لآخر وتتفاوت فى الحدة فى بلد دون آخر .

ومن أهم اسباب هذه الأزمة تدهور الكتابة والكتاب وانحدارهما من المرتبة الاولى بين وسائل التثقيف الى مرتبة دنيا ، رغم تقلص غشاوة الامية وانتشار التعليم بين الناس بالقياس الى العصور السالفة .

ذلك أن الوسائل السمعية البصرية من اذاعة وسينما وتلفزة أخذت من وقت الناس الكثير ووفرت لهم من طرق التثقف وألوان المعرفة ما كفاهم مؤونة الجهد ويسر لهم المتعة وأراحهم من عناء القراءة وبدلهم ببرودة " المطبوع " حرارة النابض صوتا المشبع حركة . فزالت تلك الهالة التى كانت تحف " بالمطبوع " وقدح الناس فى سيادته وكأنهم شعروا بأن عهد سيطرته على العقول والنفوس قد زال . حتى أن بعضهم آمن بأن العصر الذى كان يهيمن فيه " المطبوع " على

البشر ويكيف حياتهم ويؤثر فى طباعهم قد انقضى وأن عصرا آخر هو عصر الكهرباء قد أهل علينا بما يعتمده من وسائل تعبيرية شفهية .

وليس هذا من قبيل المبالغة فى شىء اذ مظاهر تدهور " المطبوع " متعددة تتفاوت من حيث وضوحها من بلد لآخر وتتأزم كلما تقدمنا فى الزمن .

فأين نحن من التأثير الذى بلغه المطبوع على الناس بين سنتى 1945 و 1955 وتجاوب القراء مع الكتاب ولهفتهم فى التهام ما يكتبه أمثال سارتر وكامو وهمنڤواى وطه حسين والعقاد والدوعاجى والمسعدى . فهل بدل الخصب وضحلت المعرفة وانتفت العبقرية ؟ لا أظن . وغاية الامر أن العروة التى كانت تصل بين القارىء والكتاب قد انفصمت وأن الرابط قد تحول إلى مناطق أخرى من التعبير .

فاكتب ما شاءت لك عبقريتك تبق أفكارك ضحلة ما لم تأخذ بيدك وسيلة من الوسائل السمعية البصرية واجرأ على مخالفة الجلبة السائدة بالمقالات المطولة والكتب المنمقة فلن يكون لك تأثير يذكر ولن تحرك فى نفوس الناس شيئا لالشىء الا لان سيطرتك على هذه الوسائل التعبيرية الجديدة الجبارة صفر ولان اهتمام قرائك بالامس قد صرف الى صور من المعرفة أخرى وأطوار من الثقافة عجيبة .

فهل لم يبق " للمطبوع " الا أن يتنازل عن كبريائه ويستنجد " بالمسموع المرئى " حتى ترجع له مكانته ويحبب للناس من جديد ؟

وهل يكتب للكلمة المطبوعة لتتحول الى كلمة مقروءة أن تمر بمثل الاطوار التى يمر بها " معجون الاسنان " فى مجال العرض والطلب وأن تخضع الى " دركات " الاشهار بعد أن تسنمت مدارج الوحى ؟

وهل تتوصل هذه الوسائل " السحرية " الى تنمية أو خلق غريزة القراءة فى المستمعين والنظارة فيتهافتوا على الكلمة المطبوعة اقتناء واستهلاكا وتجاوبا خلاقا ؟

لست ادرى . هل سنصل حتما الى ذلك او لا نصل وهل من الخير لنا أن نمر بهذه الطريق أم لا ؟ على كل فالمشكلة قائمة بالنسبة للغات الحية كالفرنسية والانڤليزية والالمانية والروسية رغم سهولة قراءتها ويسر طباعتها وتوصل أهلها الى اختصار وسائل الطباعة والخروج بها من عهدها البدائى الى عهود الازدهار والتصنيع .

والامر بالنسبة للغة العربية مطابق لما يجرى فى البلدان التى غزتها هذه

الوسائل الجديدة الا أن المسألة أعقد فيما يخص لغتنا لان هناك عاملا آخر ينفر الاغلبية الساحقة من المواطنين من قراءة العربية وهو خلو الحروف من الشكل وبهدا بقيت وستبقى لغتنا - ما لم يقع تدارك الامر بالنسبة للجرائد والمجلات وجميع ما يقع عليه نظر القارىء العربى - لغة نخبة لم يخضعها عصر الطباعة لا فى القديم ولا فى الحاضر الى مقتضيات السرعة ومتطلبات ديمقراطية الثقافة

فكيف يمكن أن تنتشر العربية بين جميع المواطنين وتنقشع عنهم غشاوة الأمية والحال أن النصوص التى نضعها بين أيديهم والدروس التى نوجهها اليهم خالية من الشكل تستلزم مجهودا للفهم قبل القراءة خلافا للغات الحية الاخرى التى نقرؤها قبل أن نفهمها ؟

و كيف ندعو الى أن تكون العربية لغة علم شأنها كشأن اللغات الحية الاخرى اذا نحن لم ندخل عليها الضبط والدقة اللذين هما أساس كل علم ولم نخضعها الى صرامة أبسط المبادىء العلمية ؟ خاصة وأن نصا علميا يحتوى على اصطلاحات وأبواب من التفكير عسيرة الفهم لا يمكن قراءته وبالتالى حل رموزه اذا كان غير مشكول .

ذلك أن " المطبوع " من العربية بقى يجر خلفه رواسب من العصور القديمة التى عرفت فيها لا محالة لغة الضاد الازدهار والانتشار . وهذه الرواسب نجدها فى تمسكنا بالكتابة كخط لا كحروف طباعة . فوجود الاربطة بين الحروف هو تسهيل فى الحقيقة على الناسخ وعلى المختزل ليسرع فى الكتابة ولا دخل لذلك فى صناعة الطباعة . ولا فائدة فى الرجوع الى ما أطال في ذكره الكتاب لان المراجع كثيرة والاقوال متضاربة فى هذا الباب وقد اعتنى جمع كثير ممن يغارون على العربية وممن لا يغارون عليها بتيسير الكتابة العربية كطه حسين وابراهيم مصطفى ومحمود تيمور ويوسف غصوب وتوفيق العظم . وكلها لم تجد صدى عند من له القدرة على التطبيق والتنفيذ .

غير أن هناك تجربتين يجدر الوقوف عندهما وهما تجربة أحمد الاخضر فى المغرب الاقصى ومروة فى لبنان .

فلقد اختصر أحمد الاخضر الاشكال الى " تسعين شكلا بما فى ذلك حروف الضبط والشكل وعلاماته والارقام والوقف " ، واعترضته لتطبيق ذلك صعوبات كثيرة : أولها أن الصورة الاصلية للحرف العربى تتغير حسب موقعه من الكلمة ثانيها أن خط الربط بين الحروف يختلف من حرف لآخر . ثالثها أن تعريقة الحروف التى تنبه الى انتهاء الكلمة تزيد تعقيدا فى اختصار حروف الطباعة .

رابعها ان وضع الشكل الدى يعد بالنسبة للطباعة حرفا قائما بنفسه يضاعف من هذه الصعوبات . خاصة وأن اصلاحا لا يعتبر ادخال الشكل يعد مبتورا ولا فائدة فيه .

ولقد ذلل الاستاذ أحمد الاخضر هذه الصعوبات واخترع طريقة سماها : الطريقة المعيارية للطباعة العربية وتبنت حكومة المملكة المغربية هذه الطريقة سنة 1956 كما أن المؤتمر الاول للجان الوطنية العربية لليونسكو رحب بهذا المشروع سنة 1958 وأخيرا أوصى المؤتمر الاول للدول العربية في موضوع التعريب سنة 1961 بالانتفاع بهذه الطريقة

وقد وضع هذا المشروع حيز التنفيذ باعانة الحكومة المغربية وابتدأ تطبيقه فى مجالات عديدة . وهذا أنموذج منه :

نعم من الطبيعي أن تختلف الوسائل ، وتتنوع المناهج ، وأن تتأثر السياسات نفسها بما يحيط بها من عوامل وظروف وتتطور تبعا لتطور المفاهيم والمقاييس ، وتجدد الوقائع والأحداث

وليس من شك فى ان هذا المجهود قد أعان على تيسير الطباعة العربية الا انه لا يخفى على القارىء الكريم أن هذه الحروف لا تحافظ على جمال الحرف العربى وأن الاستاذ أحمد الاخضر - وان توصل الى ضمان سرعة العمل واختصار الوقت بالنسبه للمطبعة - فانه لم ينتبه الى أن كثرة الروابط بين الحروف وخاصة منها فى النص المشكول يعد خسارة من الناحية المادية تتمثل فى مضاعفة كمية الورق

أما تجربة مروة التى تبنتها فيما بعد شركة لينوتيب (Linotype) فقد راعت " التوازن بين مقتضيات السرعة والاقتصاد من جهة والمحافظة على الاشكال الاعتيادية للحروف المطبعية من جهة اخرى " . وهذا انموذج من هذه التجربة :

العالم الاشتراكى بصدد التخلص من نظام "البلد الرائد" ومتجه الى الاعتراف بمراكز اشعاع متعددة في اوروبا وخارج اوروبا . وليس من السليم ولا من المنطق ان يتقيد العالم العربى بالمراحل الاولى للتجربة الاشتراكية بل يمكنه ان يتدارك تاخره بطى المراحل الاولى الى الاخيرة بفضل ما جادت به التجارب وقرائح المفكرين والعلماء في البلاد "الغربية" و "الشرقية" على السواء . ومن جملة ما يمكن الغاؤه والاستغناء عنه تنظيم البلاد العربية الى اقمار تدور حول الشمس .

وتمتاز هذه الطريقة باختصار عدد الحروف التى تستلزم أربعة أشكال الى شكلين فقط والتى تستلزم شكلين الى شكل فقط . فانخفض مجموع الحروف من 104 الى 56 واصبح من الممكن ان يكون فى آلة السبك مخزن ذى 90 قناة اذا اعتبرنا الارقام ورموز الوقف وبعض الحروف المتكررة والوصلات زيادة على الحروف الابجدية .

وبتطبيق هذه الطريقة ضمنت شركة لينوتيب لاصحاب المطابع انخفاضا فى تكاليف المعدات الاولية واختصارا فى مدة تدريب العمال وزيادة فى الانتاج قدرها 30 بالمائة .

غير أن عيب هذه الطريقة الوحيد هو أنها لا تعتمد الشكل ولا تحل المشكل بالنسبه لرغبتنا فى جعل اللغة العربية لغة مقروءة من الجميع بسهولة وبدون اجهاد كبير .

أما فيما يخص التجربة التى مررنا بها بالنسبة لطبع مجلة الفكر فان الملاحظات التالية جديرة بالاهتمام :

1 - طبع النصوص مشكولة شكلا تاما :

من يريد أن يكتب نصا مشكولا من أوله الى آخره يجب عليه أن يستعمل 225 حرفا ( Caractères Monotype ) . وينتج عن ذلك أنه يحصل على 35 سطرا فى الساعة حسب القياس الذي تطبع به " الفكر " ، بينما يمكن له أن يحصل على 85 سطرا فى الساعه بالحروف اللاتينية . بمعنى أن الذى يكتب بالحروف اللاتينية ينجز 17 صفحة من حجم مجلة الفكر بينما الراقن بالعربية لا ينجز إلا 7 صفحات فى نفس المدة .

والنتيجة هى : أولا : يستهلك الكتاب العربى المشكول ( ديوان أو كتاب مدرسى ) عند طبعه ما يزيد عن ضعف الوقت الذى يستهلكه كتاب حروفه لاتينية . وهذا مما يؤدى الى نقص فادح فيما تنتجه المطابع .

ثانيا : يتطلب الكتاب العربى المشكول من حيث تكاليف اليد العاملة ما يزيد عن ضعف نفقات طبع كتاب حروفه لاتينية ( هذا اذا أهملنا الاصلاح وتشعبه وضياع الوقت فيه بالنسبة للكتابة العربية ) .

11 - طبع النصوص غير مشكولة :

من يريد أن يطبع نصا عربيا غير مشكول ( حروف Linotype ) يحصل على 50 سطرا فى الساعة من قياس مجلة الفكر بينما يحصل بالحروف اللاتينية على 85 سطرا فى الساعة بمعنى أنه يمكن إنجاز 17 صفحة بالحروف اللاتينية من قطاع " الفكر " فى وقت ما فى حين أننا لا نحصل إلا على 10 صحائف في نفس المدة بالحروف العربية ( Linotype ) .

ويترتب عن هذا : اولا - أن الكتاب العربى غير المشكول يستهلك عند الطبع 75 ، 1 من الوقت الذي يستهلكه كتاب حروفه لاتينية فى نفس الحجم وفي نفس عدد السطور .

نانيا : أن تكاليف الكتاب العربى من حيث اليد العاملة تساوى 75 ، 1 من نفقات كتاب حروفه لاتينية له نفس الحجم ونفس عدد السطور

وخلاصة القول فان الكتاب العربى سواء كان مشكولا أو غير مشكول يشكل صعوبة كبيرة فى تسهيل الطبع . وهذا مما يجعلنا نميل الى تلافى هذا النقص ونستنبط طريقة تقرأ حسابا لجميع العيوب التى وقعت فيه التجارب الاخرى .

وتعتمد هذه الطريقة بصفة خاصة على الحركة ( الشكلة ) فقد لاحظنا أن هذه الحركة - اذا كانت مصحوبة برابط ( السطر الذى يصل بين الحروف ) يكون شكله مدروسا بحيث يمكن أن يربط بين جميع الحروف من دون أن بخل بجمال الخط - أمكن لنا استنباط حروف ، يضبط الخطاط نوعيتها ، واختصار العدد الكبير منها . وقد توصلنا الى ذلك فأصبح عدد الحروف 58  حرفا بعد أن كان يزيد عن المائة . واذا أضفنا الحركات مع الروابط وأدوات الوقف والشدة والتعريقة تحصلنا على آلة ذات 92 حرفا . والملاحظ أو السكون لم نقرأ له حسابا فاعتبرنا كل حرف لا يحمل حركة ساكنا . وهكذا يكون مجموع الاشكال حسب الجدول الآتى :

ملاحظة :

من هذا الجدول نتبين : 1- أن الحروف تظهر من أول وهلة مبتورة لان جزءا منها سواء كان الايسر او الايمن او الاثنين معا ( بالنسبة للحروف الماسة ) موجود فى الرابط الذى يحمل الحركة .

2 - أن الرابط الحامل للحركة ( مربعات 3 - 4 - 18 - 64 - 78 - 79) يستنبط ( وهذا ممكن ووقعت تجربته ) بحيث يكمل الحرف ويربط بسابقه أو بلاحقه فتظهر الكلمة فى آخر الامر عادية . ولكنها لا تخضع تماما لمقاييس الخطوط المعروفة بل هى لا بد ان تنحرف عنها شيئا شيئا ما مع مراعاة جمال الحرف ورونقه وبهذا لا يغلق باب الاجتهاد فى الخطوط ايضا .

3 - أنه بالنسبة للحروف النهائية تظهر الحركة بدون رابط وتفصل هكذا عما بعدها .

4 - انه بالنسبة للباء المنفصلة ( ب ) وما شابهها من الحروف مثل الياء المنفصلة وغيرها تضاف بعد الرابط الحامل للحركة تعريقة واحدة ( مربع 5 ) .

5 - أن المسافة بين الحركة والترابط من علو الى أسفل يجب ضبطها بحيث تكون ملائمة لجميع الحروف .

6 - أن الشدة عندما تسبك يجب أن تكون أقل سمكا من الحروف الاخرى حتى تغطيها الحركة أو تغطى جزءا منها . وإذا أردنا أن نجمل القول فان الاصلاح الذى اقترحناه له مزايا عديدة :

أولا : هو يختصر الوقت الذي يقبع فيه الكتاب العربى في المطبعة بين الطبع والاصلاح .

ثانيا : يسمح بتكوين اليد العاملة بسرعة إذ اختصار عدد الحروف يمكن من اقتناء اليد العاملة بسهولة .

ثالثا : ينقص من تكاليف الطبع بحيث يصير الكتاب العربى والجريدة العربية والمجلة العربية فى متناول كثير من الناس .

وقع سهو عند رسم هذا الجدول فلم نثبت التاء والثاء اللتين تشبهان النون والباء والياء غير المعجمة . لقد آثرنا ان تبقى هذه الحروف غليظة حتى يتبينها القارىء بوضوح لأن الافراط فى تصغيرها وهى بدون روابط يؤدى الى تلاشى بعضها ( مربع 67 مثلا ) . كما أن الأرقام والحركات تستدعى دراسة فنية أعمق لتكون منسجمة مع الحروف . وعلى كل فان خط هذه الحروف تقريبي يحتاج الى مزيد من التدقيق . والمهم في كل هذا هو اخضاع الرابط الحامل للحركة حتى يكون واحدا بالنسبة لجميع الحروف وذلك بتصوير الحروف حسب طريقة ملائمة .

رابعا : يحافظ على جمال الحروف وبالتالى جمال الكتاب العربى خامسا : لا يقطع الصلة بالكتب العربية القديمة

سادسا : يمكن القارىء العربى منذ حداثة سنه من قراءة النصوص مشكولة وهو ما يعوده على تجنب الأخطاء العديدة ويعينه على القراءة الصحيحة قبل الفهم وهو عامل نفسانى له قيمته فى تحبيب العربية للاحداث والكهول المقبلين على دروس رفع الأمية .

سابعا : يسهل على الكثير الاقبال على الكتاب العربى وييسر لهم فهمه وبالتالى يضاعف عدد القراء فتروج وتنمو سوق الفكر العربى .

ثامنا : يسمح بالرفع من مستوى إطار المطابع وتوسيع نطاقه بادخال عناصر تحسن العربية .

وخلاصه القول إن هذه هى أهم مقومات هذه الطريقة . بقى أن تتظافر جهود صنفين من الاخصائيين : الخطاط الذى عليه ان يكمل العمل الذى قمنا به بالاصلاح والتهذيب ، والفنى الذى يسبك الحروف والذى يعين الخطاط فى اجتناب ما يستحيل من الوجهة التقنية .

وأخيرا أعتقد أن هذه المحاولة نابعة عن غيرة على النهضة الثقافية بتونس التى ترتكز أحببنا أم كرهنا على اللغة العربية وأنه لا يمكن أن نتصور ازدهارا فى هذا الميدان اذا لم تنتشر القراءة السهلة ولا يتسنى ذلك الا بشكل جميع الحروف . ولا يخفى أن ذلك يستلزم اصلاحا جذريا فى المطابع يتناول بصفة خاصة الاطارات وهذا ليس بالصعب والجامعة التونسية تخرج كل سنة العدد العديد من الاكفاء . ذلك أن هذا القطاع لا يقل أهمية عن القطاعات الحيوية الاعلامية الاخرى وهو ركيزة لحملة " حسن القراءة " .

اشترك في نشرتنا البريدية