تتألف هذه البعثة العلمية ، التى هى الأولى من نوعها ، للبحث الدقيق المستوعب عن احوال التعليم فى البلاد - من فضيلة الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف العام ومعه عدد من الاعضاء المنتخبين من رجال التعليم ، وبصحبتهم كذلك طبيب ماهر وعدد من الكتاب .
وقد بدأت البعثة سيرها ، على السيارات من مكة المشرفة ، بعد صلاة الجمعة ، سادس جمادى الآخرة ١٣٧٢ ه ، فوصلت الى " جدة " وقامت بدراسة احوال مدارسها وشؤن طلابها واساتذتها ، ومديريها وما يتعلق بهم ، ثم استأنفت رحلتها صوب الشمال فاستطلعت احوال مدرسة ذهبان القروية ثم مضت فى طريقها الى تول فاستطلعت حالة مدرستها القروية ثم سارت صوب رابغ ، الميناء الثانى الى شمال جدة على بحر القلزم ، فدرست احوال المدارس به ، وقد استقبل سعادة امير رابغ الشيخ اسماعيل بن مبيريك ، فضيلة رئيس البعثة وزاره واكرمه ورحب بقدومه فى هذه المهمة الجليلة مع صحبه ، وبعد ان قامت البعثة بمهمتها فى مدارس منطقة رابغ توجهت شمالا بغرب الي ينبع البحر ، الميناء
الثالثة بالنسبة الى جدة ، وبحثت هنالك حالة المدارس ، ثم ذهبت الى ينبع النخل وهى البلدة المسماة فى الاصل باسم ينبع لوجود منابع المياه والعيون الثرة بها من قديم الزمان ، وقد قام احد رجالاتها الشريف العياشى باكرام البعثة والترحيب بها . . ومن ينبع هذه ارتحلت البعثة قاصدة ( بدراً ) وفتشت مدرستها القروية ، ومدارس وادى الصفراء القوية ، فمدرسة الصحراء الخيرية ، ثم اتجهت الى المدينة المنورة وتفقدت معاهدها ومدارسها الحكومية والأهلية ، كما تفقدت مدارس ضواحيها وقراها . . ثم مضت من المدينة الى الحناكية وقد باتت بها ليلة وتفقدت حالة مدرستها القروية ، ثم سافرت الى حائل ، البلدة التي تقع قرب جبلى أجأ وسلمى ، وقد تفقدت مدارسها واستنبأت احوالها . وقد استقبل البعثة العلمية استقبالا حافلا ، سمو الأمير عبد العزيز بن مساعد امير حائل وانزلها فى القصر المعروف بسماح ، وتابع عليها ضيافاته الكريمة .. وبعد ان قامت البعثة بمهمتها فى مدارس حائل وما يجاورها اتجهت الى منطقة القصيم ، بما فيها بريدة وعنيزة وغيرهما
وتبلغ مدارس القصيم نحو اربعين مدرسة ، تفقدتها البعثة جمعاء . . ثم سارت الى السر ، فالوشم ؛ ففتشت مدارسهما ثم الى سدير ؛ ومدارسه ؛ والمحمل ومدارسه ثم الى الرياض العاصمة . وقد تفقدت شؤون مدارسها ؛ ثم نهدت الى الاحساء بالقطار السريع بأمر من سمو ولى العهد المعظم ، وهناك قامت بدراسة احوال مدارس الاحساء ، بما فيها مدارس الشركة وتجولت فى مدراس القطيف ؛ ودارين ثم عادت الى الرياض وتوجهت منه الى الخرج ؛ فالحوطة ، والحريق ومدارسه . وقد اختتمت البعثة جولتها يوم ١٤
شعبان ١٣٧٢ ، بمعنى ان رحلتها التفقدية قد استغرقت حوالى شهرين وثلث شهر كما شملت اغلب مدارس المملكة ومعاهدها فلقد بلغ مجموع المدارس التى تنقدتها ست عشرة ومائة مدرسة ؛ ما بين قروية ، وابتدائية وثانوية ومعاهد علمية . . وكما درست احوال التعليم فى هذه المدارس فانها لم تغفل ملاحظة شؤونها الصحية والادارية والعمرانية والاجتماعية .
وقد رفع سادة رئيس البعثة تقريراً بالنتائج الى حضرة صاحب السمو الملكى الامير ( سعود ) ولي العهد المعظم ؛ حفظه الله وأيده .

