الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

البلاد السعودية، والعالم المتمدن

Share

ملخص للفصل الثاني عشر من كتاب البلاد السعودية للمستر توتشل (

لقى جلالة الملك ابن سعود المعظم فى الثلاثين الاول من سنوات حكمه انواعا من الشدائد كانت نهايتها الحركات العدوانية التى ثارت عليه من جنوب الجزيرة وارادت ايطاليا الفاشستية الاصطياد في الماء العكر لتثبيت اقدامها فى ارض الجزيرة بيد ان قوات جلالة الملك ابن سعود المنتصرة قضت على كل تلك الحركات وعلى مطامع ايطاليا فى مدة لا تزيد على ستة اسابيع وحل بعدها الوئام محل العداء .

وجلالته من أشد الناس حبا فى السلام والاتحاد ولا سيما الاتحاد الذي يأتي عن طريق الدين والثقافة والاقتصاد ، ولهذا بادرت حكومته - بعد استقرار الامور - الى الاتحاد مع جميع الحكومات المجاورة بمعاهدات صداقة وحسن جوار وقد تجددت فى الايام الاخيرة - بالقرب من ملكته مشكلة فلسطين ، وهي ارض اسلامية منذ ٦٣٥ م وبقيت تحت حكمهم الى سنة ١٩١٨ م اى السنة التى اخرج عنها الترك ، وقد كان المسلمون كل هذه السنوات الطويلة يعيشون مع من كان يقطن بها من اليهود والنصارى عيشة هدوء وسكينة وظلوا كذلك الى ان قامت الحرب العظمى الاولى وتحالف العرب مع الحلفاء اعتمادا على المواثيق والعهود التى قطعت لهم على يد لورنس ، على شرط انتصار الحلفاء - ولكن بعد انتصارهم ظهر للعرب ان المواثيق والعهود لم تكن الا حبرا على ورق . وتسلل الى فلسطين سنة ١٩٣٤ م ) ٤٠٠ ( ألف يهودى بناء على وعد بلفور . ومن ثم نشأت مشكلة فلسطين ، وأخذ اليهود يبذلون بسخاء من

أموالهم المتجمدة فى بنوك اوربا وأمريكا فى تنظيم عقود الشراء لأراضى فلسطين الامر الذى ساعد على اثارة روح العداء بينهم وبين العرب ولا سيما سكان فلسطين وكثيرا ما أدى هذا العداء الى اشتباكات دموية بين الطريفين

واراد الانجليز معالجة الموضوع بطرق سليمة ومؤتمرات فدعت رؤساء العرب الى اجتماع وارسل كل منهم مندوبا عنه ، وكان جلالة الملك ابن سعود الرجل الوحيد الذى كانت الدول الغربية تهتم لشخصيته ولنفوذه القوى فى العالم الاسلامي .

ونشرت مجلة (لايف) الامريكية فى شهر يونيو سنة ١٩٤٣ م تقريرا مسهيا عن وجهة انظار جلالته فى هذه المشكلة وقد صرح جلالته فيه ان دعاوى اليهود فى ارض فلسطين دعاو باطلة لامبرر لها لان فلسطين ارض عربية ، ظلت تحت الحكم العربي منذ عهد الرومان أى ان العرب حكموها اكثر من الف وثمانمائة سنة ، وان اليهود لديهم مجال واسع فى امريكا او غيرها من القارات لاتخاذ وطن لهم ...

هذا وقد ظل جلالته فى ايام الحرب الاخيرة عند مواعيده ومواثيقه رغم اشتداد الحالة على الحلفاء واندفاع الناس ناحية الالمان ، وبذلك اثبت جلالته للملأ بعد نظره وحصافة رأيه وحمو فكره ورجاحة عقله

واخيرا اعلنت حكومته الحرب على الالمان واليابان ، يوم ١ مارس سنة ١٩٤٥ م وبذلك تمكنت من الاشتراك مع بقية الدول الحليفة فى منظمة الامم المتحدة فى سان فرنسيسكو وفى منظمة الأمن الدولية .

وكانت الفرصة بالنسبة الى البلاد السعودية خير فرصة للاتصال  بأمم العالم المتمدنة اتصالا مباشرا وكانت دماثة أخلاق رئيس الوفد السعودى فى هذه المنظمات وهو صاحب السمو الملكي الأمير فيصل وشخصيته البارزة واراؤه السديدة قد اكسبته لدى بقية مندوبي العالم وقارا واحتراما

اشترك في نشرتنا البريدية