انصتى للدجى بها الريح تعوى فى ثنايا الشعاب فوق الجبال
واسمعيها مجنونة تتلوى وتنادى بصوتها المتعالى
وتهز الوجود هزا عنيفا ، فتعالى فى أمن صدرى . . تعالى
ها هنا يا حبيبتى ضمنا الليل وحيدين في ظلام الجبال
ورعود عتية هزت السهل ووعر المروج بين التلال
ومياه السيول ترغو عليات وتعلو الحقول . . تغزو الدوالي
فى البعيد الديار شتتها الويل فزادت آلامنا في الليالي
ها هنا وحدنا نواجه شر الليل والخوف والاسى المنهال
ها هنا وحدنا نواجه طبق الموت والرعب والفنا والزوال
بينما الموقد الصغير به الريح تدوى ، من الحرارة خال
وعلى الباب والنوافذ رش البرد يهوى مثل الحصى والنبال
وعويل الفنا يغرد فى الافق كما غرد الاسى فى خيالى
والسحاب الكئيب مثل قطيع ساقه الويل للمروج الخوالى
والضباب الكثيف يسرى يلف النهر قهرا كالسارق المحتال
وكأن الهضاب والغاب والوادى استحالت ساحا لهول القتال
ها عويل الذئاب يقترب الآن من الدار في خبيث احتيال
وطيور الاسى من البوم والغربان يعلو نعيبها في الليالي
وسعى الظلام تمشى على الوادى الكئيب بخطوها الجلجال
فى ثياب الظلام تطوى عتيات قرانا فى رجة الزلزال
والشتاء الرهيب ينفخ فى الصور فتهز شامخات الجبال
اسمعى يا حبيبتى قلبى الولهان يشكو اليك طفلا فطيما
ليس إلى يا حبيبتى غيرك الآن فؤادا على برا رحيما
وحياتى حياة بؤس وحزن ، وجحيم اما عرفت الجحيما ؟
ان هول الدجى اناخ على قلبى ، فأمسى معذبا مكلوما
وحوالى من بنى الانس اقوام يريدون ان اعيش سقيما
هم يريدون ان اعيش كئيبا خائر الحس والفؤاد عقيما
هم يريدون محو ذاتي من الارض كما يصبح البناء رميما
انت سلواى ان سئمت حياتى ، وسئمت وجودى المحروما
انت بيتى وانت واحات فكرى ونعيمى اذا عدمت النعيما
لا تخف يا ملاكى فاليل قد يعقبه الفجر . . . بالسنا والجمال
سوف تفنى عواصف الليل والموت ونحيى فى الحب خير الليالى
سيعود الربيع للارض بالانوار باللحن بالشذى بالجمال
وتعود السماء زرقاء فيها الطير نجم عبوره فى الليالى
ثم نسرى فى زورق تاه فوق الموج تبدو اشباحنا كالظلال
والحياة الحياة فجر من الحب من الشعر والهوى والخيال
وطريق الى الخلود امامي راح ينساب فى سكون الظلال
هكذا الفيلسوف حدث نجواه مساء على اعالى الجبال
والظلام الرهيب حولهما لف وجر الوجود نحو الزوال
والرياح الغضاب تندب فى الليل حياة غريبة فى الليالى
وضياء فى موقد الحب نور شائع من محبة وجمال
يلهم الروح ، انما الفن دوما . عبقر من طهارة وخيال

