الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "المنهل"

التاريخ، ونفوذه فى المجتمع البشرى

Share

للتاريخ أثر عظيم فى النفوس البشرية ، لانه المرآة التى تبين لنا اعمال أهل . القرون الغابرة ، وهو السجل الحافظ لحوادثهم وما عملوا من خير وشر وما تقدمت بهم الحضارة الانسانية فى ميادين الفكر والعمل . فاذا قرأ الانسان هذا التاريخ تأثر به شاعرا أو غير شاعر . فاذا أخذ بالحسن النافع منه وعمل به وتجنب الضار وحذر منه نجح وفاز . ولشدة نفوذ التاريخ فى حياة الانسان نرى الامم المتمدنة . اليوم تعتني به اعتناءا زائدا ، فتختار لتدريسه من الاساتذة الاكفاء ، ذوى الاطلاع الواسع والنظر السديد والمرمى الوطى البعيد . ولذلك نراها ايضا تمنح المكافات الطائلة لمن يجيد فى الكتابة عن عظيم من عظمائهم بالان هذه الكتابة تنتشر فيطالعها النشء الحديث ، والنشء الحديث اذا طالع هذا الكتاب وتفهم منه حياة ذلك العظيم ينشأ على الطموح وحب الوطن وطلب المثل العالى من المجد والعظمة .

ولا يوجد تاريخ على سطح الكرة الارضية أعظم اثرا وألمع صفحت من تاريخ الاسلام . ذلك التاريخ الذهبى الجذاب .

والذى يقرأ تاريخ امة من الامم الماضية كانه قد عاش معها منذ نشأتها الى يوم اضمحلالها ، فما بالك بالشخص الذى يمر على تواريخ اكثر الامم .

ومما يجعل قلب المسلم يتفطر من الحزن والاسف ما يراه من جهل الشباب الاسلام لتاريخه جهلا لا يليق بمن يود النهوض ويزمع اعادة المجد التليد !

هذا وان لدينا من العظماء والدهاة واقطاب الفكر والعمل من علماء وادباء من لا تستغني اوربا حتى اليوم عن دراسة تواريخهم وسيرهم . فهذا الصديق والفاروق وخالد والقعقاع وعمر بن العاص والرشيد والمأمون ؛ وطارق بن زياد ،

وصلاح الدين الايوبى وعبد العزيز آل سعود . فاذا اعجب الغربيون بقوادهم وملوكهم من نابليون ولويس وابراهام لنكولن وهتلر . فان لنا أن نباهي ونرفع الرؤس اعجابا بعظمائنا الذين ذكرناهم آنفا وان ذكروا لنا افلاطون ودانتى وهيجو وميرابو وكيلنغ ، فاننا نذكر لهم ابن سينا وجابر بن حيان وابن رشد والمتنبى والمعري والجاحظ وشوقى وحافظا !

فحبذا لو اعتنى رواد المجد الحديث من شبابنا بتاريخهم الجليل اذن لابرزوا للعالم الحديث صفحة متلالئة من الحضارة الشامخة الباهرة . وفى الختام ننبه أولئك الرواد الى انه : -

وصمة للخلود أن يجهل العر        ب ويحنى لواؤها المعقود

ويصبح الاهمال في ربعها الخصـ     ـب ويطوى حديثها الممدود

اشترك في نشرتنا البريدية