الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

التافهون ! . . .

Share

" ... نفوسهم ابعد ما يكون عن نفس الزيتون ، يعض القحط ويسقى ... "

ابدا عن الاقرام في زي العمالقة الكبار يقضون معظم عمرهم يتجادلون يتذاكرون . . سير " الاوائل " و " الاماجد " في متاهات الظنون يتدارسون " طرائف " التاريخ من ليل القرون ويلفقون ! . .  :

- يا سامعين ! : " نمرود " انسان بطل قد كان جبارا عنيدا لا يهاب داس الرقاب ! ! واقام قصرا شامخا . . لبناته لحمت سبائك من ذهب ومن الرؤوس الثائرات . .

شرفات ذاك القصر يا كم رصعت لتقيم ذعرا في قلوب الثائرين داس الرقاب نمرود جبار مهاب وانقاد يوما " للعين " و " نفسه " . . فرقى الى الله الجليل بسلم ( أبسلم يرقى الفضاء ؟ ! . . نعم ! كذا قال " الامام " ( وأكملا ) :

. . . مصوبا نحو الاله . . سكينه الماضي الوبيل وبينما هو في الطريق . . " نصف الطريق ! " متجاسرا ، متحديا ربي الجليل واذا " بحوت " جاثم فوق السحاب فخاله رب البرايا . . ( و السراب . . رب العبيد . . رب العدم . . ) واجال سكينا له كي يبقر البطن الذليل كي ينصر " الرحمان ! " ( ثم يريحنا من بغيه ! . . وزحام قدرته لكل الحاكمين ! . . )

واذا الدماء تسيل كالمطر الغزير وتفوح في الارض النتانة والعفن ! . . . ويعود يخطب في العبيد : - أيا كلاب ! . . لا تعبدوا ربا سواي انى الذي صرع الاله . . الهكم فأباده . . اسمعتموا ؟ . . يا ايها الحقراء من حضر وبيد ؟ ! . .

لكن ربي لا ينام ! . . وان اختفى خلف الغمام ! ! وصار بطاشا ينكل بالذي افتقد الرشاد بين " العباد ! " فأراد ينقم للألوهة والقدر    ويعاقب النقل العنيد  ( تقدس الله العنيد ! ! )

وفي غد . . " بعد الاصيل بساعتين ولا يزيد ! " سمع الصراخ بقصر " نمرود " المريد فاستنطقوه بلهفة . . واذا " بمنخره " يميد ! : " ناموسة " جاءت لتمرح حرة في " أنفه "

تقتات مخ دماغه القذر البليد - من ذا يرد عذاب ربك والوعيد ؟ ! . . . . . ويهز " سيدنا المؤدب " رأسه : طربا لمنطقه السديد ! و " النشء " في " الكتاب " يغمره الجمود من ذا يعلق او يعيد ؟ . . - نعم المربي والاب للجيل . . للنشء الجديد ! ! .....  ..... .....  .....

وهناك جارتنا " سميحة " وابنها شهران يلفحه السقام " حمى " تقض عظامه تمتص منه دماءه ، تستنزف وتذيب بقيا العقل فيه فيهرف وتحار ام رفيقي المغبون في امر " الحبيب " وهي التى اعتادت تقوم بمهنة الرجل الطبيب لا . لن تحار ! فجارها " الحاج " المبارك صالح ( حذق الطبابة بالتمائم والحروز ) . . ويجيء سيدنا العجوز

متحصنا بالله من كل الشياطين التي تغزو بغارتها الحقود بيت " الحبيب " وجسمه ذاك الهزيل . . لكنه لابد كي يغتالها من " زبدة " و " دجاجة " في كل يوم قبل اتيان الغروب ! وكذاك " بعض " دراهم : تسعون ! لا مائة ولا الفا " لسيدنا الطبيب ! " لشراء كل لوازم " الكانون " من صنف " البخور "

حتى إذا شفي الغلام " بجاه سيدنا الرسول وآله والتابعين      عليهم ازكى  التحية والسلام ! " فهناك : " نذر صادق " للسيد " المدفون : " سحنون " القريب . . من ربه . . والمستجاب . . اذا ادلهمت كل آفات الخطوب النذر : شاة !  شاة : لسيدنا : الدماغ ، وجلدها ومؤخر النصف السمين ! اما البقية : " فالقيام على الولي " :  " لهم نصيب ولكم نصيب ! "  . . . لكنني استغفر الشيخ العظيم !  " فحبيب " مات ! ولم تفد " تعويذة الحاوي " ولا الذكر القويم !

وتحت سقف السوق : " سوق العطرين " وفي رحاب " ادارة الاوقاف " : مال المسلمين ومآلهم ! . . وانا صغير اخوتي فصل الشتاء والعام عام مجاعة " بالقيروان " وكنت انهض في الصباح مبكرا للمدرسه فارى زحاما لفه الحزن الحزين واروح اسأل : ما هناك ؟ . . ومن هناك ؟ : - جثث عرايا جامدات جثث الجياع . . اتعلمون من الجياع ؟ . . كفى اقول : الكادحون . . فتعلمون ! ويجيء " نائب بيت مال المسلمين "

فيجيء " طابور القمامة " كي يجر الى الخلاء وخلف أسوار المدينة اجساد اخواني الجياع الى التراب . . الى الخلاء . . الى الكلاب .

وتمر لحظات قصار واذا بجمهرة " العدول " ذوي العمائم والتقى والمسبحات يستنجدون . . بدوائر الامن المصون : كي تمنع المتشردين من الممات امام ابواب " العدول " ! ! ويبصقون . . ويلعنون الموت ثم يدمدمون على الذي خلق المنون وبعد حين تراهم يتحرقون : لفرقة ما بين " زيجات " كثار فينعمون . . ويغنمون من المآسي و " الطلاق "

التافهون . . هم الالي ملكوا القصور واستعبدوا : ابتى ، وعمك , وابن آباء الجميع : الشعب . . " الشعب الوديع ! " وهم الالى كم تاجروا بالدين : بالتوراة ، بالانجيل " بالافتاء " بالذكر الكريم هم عاونوا المستعمر الجاني على ذاك الخراب ليضمنوا : " عيش النقاوة والصلاح ! : " عيش الخنوع ليمارسوا : " حق الحياة " : كل المباذل في الرفاه

ليذبحوا عرض الجموع . . باسم الاله . . وباسم آيات الكتاب مع السلام : " اطع الهك والرسول أولي الامور . . " فاذا توثبت الجموع وصاح احرار بتجار الدمار : عاش القصاص تلقم حلوقهمو - " لحفظ الامن ! " - اطنان الرصاص : " عاش السلام ! "

في " المسجد المعمور " ، " طلاب " صغار يتناقشون . . : نريد نخرج من " مغارات الجهالة " للكفاح . . ونشارك الاقران في خوض المعارك بالسلاح لكن شيخهم يرد معقبا : - اترى جننتم ياعيال ؟ ! : - " ان تصبروا خير لكم " " قربت شروط الساعة " " وقيام سيدنا المسيح " فترقبوا . . بعض التمهل ! واضمنوا يوم الخلاص ! " صلوا على عيسى المسيح ! " : سيعود في الآتي القريب : بسيفه ! ليبيد كل الكافرين : الروسيين ، والامركان ، والانكليز . . وكل ما صنعوا ! . . ومن صنعوا الخراب لأرض طه . . والآله

لا تسأموا ، فلتهدأوا ، ولتسمعوا نصحي . . تروا يوم الخلاص .

وتفيض لحيته الوقار ويدمدم الملل الكئيب والشيخ يلحف في الصلاة على النبيء على المسيح بمسبحه . . وبهمهمات لا تبين . . ويرين في الفصل الكرى : نام الصغار . . لكن شيخهمو بلحيته صغار ! يال الحمار ! !

نحن آهات تردد ولهات يبصق القاني المجمد . . وشفاه راعفات لعقت ترب المزابل ووجوه كالحات عفرت فهي مهازل او دمى . . ما بين ايدي سافحيها . . . وعيون زائغات خنقت فيها الاماني لم تعد فيها معانيها معان ! . .

نحن اهداف المدافع ورشاش القاذفات وصمود لهزيم الرعب يغتال الاناشيد الحبالى في حلوق الهاتفين الزاحفين فوق اكوام الجثث من فلول الشهداء وبوار .. لايامى افزعت ذعر النواح ونحيب لعذارى سلبت منها البكاره ! ! . .

واحتضار . . يتحدى حشرجات الموت كي يرهصها نجوى حياة صاعدة نحن في حضن الردى نتنغنى للحياة الخالده فلنا السفح الخضيب بدماء الابرياء ولنا القحط . . وتدمير الزلازل واعاصير الوباء والحريم . . تذرف الايام دمعا صامتا في حقده المسعور . . في تلك القبور : في زوايا النفي : من ذل . . ودور . . نحن مأساة الحياة .

والتافهون بموطني لا يحفلون ! . . ويقول واعظهم لنا : " لتحاذروا غضب السماء " " ان تصبروا خير لكم . . " " فالله يفعل ما يشاء ! ! "

اشترك في نشرتنا البريدية