الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

التربية الاجتماعية فى عهد الأسلام

Share

المسلمون وأهل الأديان السماوية

قرر الأسلام في معاملة الأمم التى يضمها تحت رايته حقوقاً تضمن لهم  الحرية فى ديانتهم ، والفسحة في إجراء أحكامها بينهم وإقامة شعائرها بإرادة مستقلة ، فلا سبيل لأولي الأمر إلى تعطيل شعيرة من شعائرهم ، ولا يدخل في فصل نوازلهم الخاصة ، إلى إن تراضو عن المحاكمة أمامها ، فتحكم بينهم على قاعدة العدل والمساواة ، قال تعالى : ((وإن حكمت فأحكم بينهم بالقسط ، إن الله يحب المقسطين ))  وإبقاء الرعية على شرائعهم وعوائدهم منظر من مناظر السياسة العالية ، وباب من ابواب العدالة السامية . الآصل في كل مملكة أن حق الولاية الشرعية يكون فى يدها دون سواها ، بحيث تفصل المحا كم التابعة لها في جميع من تقلهم أرض الوطن سواءاً  كان النزاع متعلقاً بالجرائم أو الأموال أو والأحوال الشخصية ، ولكن عملا بحرية الأديان والمعتقدات قيدت هذه الولاية وإنحصر سلطانها فى الامور الدنيوية ، وأصبح كل إنسان حراً في أحواله الدينية وما يتبعها

تنظر إلى أبواب الشريعة فتبصر فى جملتها أحكاماً كثيرة مبنية على التسامح مع غير المحاربين ، تطالع أبواب الهبة والوقف والوضية فتستفيد من أحكامها أن الأسلام لم يقتصر على إباحة معاملتهم بمعاوضة ، بل أجاز للمسلم أن يهب جانباً من ماله أو يوقفه أو يوصى لغير المسلم ، أمر الأسلام فى معاملتهم والرفق بضيعفهم ، وسدغلة فقيرهم وحرم الاعتداء عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة فى عرض أحدهم .

وحكى ابن حزم في مراتب الاجماع أن من كان فى الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه ، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالسلاح ، ونموت دون ذلك صوناً لهم .

معاملة المعاهدين أو غير المحاربين

واجبات المعاهدين علينا الوفاء لهم بالعهد ، وعدم نقضه ، إلا إذا هم بدأوا بذلك ، قال تعالى ،((فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، إن الله يحب المتقين )) .

إن وجوب الوفاء بالعهود في الحرب والسلم ، وتحريم الخيانة فيهما سراً وجهراً ، كتحريم الخيانة فى كل أمانة مادية أو معنوية ، من أحكام الأسلام القطعية ، والآيات في ذلك متعددة محكمة ، لا تدع مجالا لأباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة ، وعده قصاصة ورق عند إمكان نقضه بالحيلة منها قوله تعالى :(٩١:١٦ ) ((وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها )) الآية . جمع بين الأمر بالأيفاء بها ، والنهي عن نقضها ، ثم أكد ذلك بالمثل البليغ فى قوله (٩٢:١٦ ) (( ولاتكونوا كالتى نقضت غزلها )) ومنها أنه وصف المؤمنين الأبرار بقوله فى آية البر ( ١٧٧:٢) (( والموفون بعدهم إذا عاهدوا )) وبلغ من تأكيد الوفاء بالعهود أن الله تعالى لم يبح لنا أن ننصر إخواننا المسلمين غير الخاضعين لحكمنا على المعاهد بن لنا من غيرهم كما قال : (( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلى على قوم بينكم وبينهم ميثاق )) ٧٢:٨٠) فهل يوجد وفاء بالعهود أعظم من هذا ؟

الاسلام يبيح البر والاقساط إلى من لم يناصينا العداء ، ولم يطمع منا بأرض ولا احتلال (( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ، ولم يخرجوكم من دياركم ، أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ))

يجب أن يقصد بمعاهدات الصلح والسلام بين الأمم الأصل والعدل والمساواة ، فتبنى على الاخلاص دون الدخل - أى الغش الخفي الذي يدخل فى الشئ وما هو منه - أي لا لأجل أمة هي أربى نفعاً ، وأكثر عدداً وجمعاً

من الأمة الأخرى وهو واقع فى بعض معاهدات هذا الزمان ، ومن عجائب القرآن آن كشفه ونهى عنه بقوله (( ولاتكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هى أرني من أمة )) والمعنى : لا تكونوا فى نقض عهودكم ، والعود إلى تجديدها ، كالمرأة الحمقاء التى تنقض غزلها من بعد قوة إبرامه نقض أنكاث (وهو جمع نكث(بالكسر) ما نقض ليغزل مرة أخزى ) حال كونكم تتخذون عهودكم دخلاً بينكم ، لأجل أن تكون أمة هى أربى وأزيد رجالا ، وأ كثر ريحاً ومالا ، وأقوى أسنة ونضالاً ، من أمة أخرى . ( من المنار بتصرف واختصار) وهو يشبه اتفاق الذئب مع الأغنام ، أو الأوصياء إلجائرين على الضعاف الأيتام ، وهو مما لا يجيزه الأسلام ولمثله شرع القتال والدفاع على حد قول القائل:

ولست بمطراب إذا شبت الوغى      ولكن إذا ما ادعى للشر أركب

) يتبع (

اشترك في نشرتنا البريدية