الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

التربية الاجتماعية فى عهد الأسلام

Share

-٣-

الواجبات الشخصية والمنزلية

مما ورد فى شأن اصلاح الرجل نفسه وأسرته معا ، هذا الخطاب الكريم يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا ( وإنما تكون هذه الوقاية من النار بتصحيح الاعتقاد ، وتطهير النفس من الأوهام ، وتهذيبها بالعلم الصحيح وتزكيتها بالعمل الصالح ، وحفظها من التلف بمراعاة قانون حفظ الصحة فى الحياه ذلك بان الأعمال لا تقوم إلا بها ، ولا تنبني إلا عليها ، ومن هنا قالوا . حفظ الأبدان ، مقدم على حفظ الأديان ،

ومما يجب على رب الأسرة اصلاح شأنها من جهة التربية والتعليم والآية الكريمة في شان الازواج ) ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف ( جامعة للامرين اي التربية والتعليم على طريق الايجاز ، بل لا يوجد فى أرقى الشرائع القديمة والحديثة قانون اعدل ولا اجمع منها ، إذ قد ساوت بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات ، ولم تعين هذه الحقوق والواجبات ، لانها تتبع ، العرف ، وتختلف باختلاف الطبقات والشرائع والعادات ، وخصت الرجل بدرجة الراسة ، إذ لابد لكل جماعة او اسرة من نظام ، ولابد لكل نظام من رئيس منفذ ، والرجل اولى بتطبيق النظام المنزلى وتنفيذه ، لان له من القدرة على الرعاية والحماية والكسب والانفاق ، ما ليس لها ، وهذا هو المراد من الاية الكريمة : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم " لكن هذه الراسة ، رآسة لا اشتبدادية ودليلها من القرآن قوله تعالى : فى شأن الزوجين وطفلهما الرضيع وفطامه ، " فان أرادا

فصالا عن تراض منها وتشاور هما فلا جناح عليهما " فهذا نص صريح في إقامة سنة الشورى بين أعضاء الأسرة الواحدة .

وقد أجمع الباحثون فى سنن العمران ورقي الأنسان على ان التربية القويمة والتعليم الصحيح هما الوسيلة العظمى لارتقاء الامة فى معارج الحضارة ، ويلوغها ما تطمح إليه من الآمال الكبار ، لذلك كان من اهم واجبات الامة التى تجعل هذا الهدف الأسمى ، والسعادة العظمى نصب عينيها ان تكل أمر ابنائيا وتعليمهم إلى من يطبعون فى فطرة الناشئ اصول الفضائل واداب الشريعة ، ويهذبون عواطفه ويرقون شعوره ، اما إذا وسد امر التعليم إلى غير ناصح ولا أمين ألم بمزاج الآمة ما يضعفه ، وينمى جراثيم الداء فيه فتزداد الأمة مرضا ، حتى تكون حرضا ، أو تكون من الهالكين ،

التربية الدينية عماد الفضائل ، والمعلمون خلفاء الرسل في تعليمهم وأخلاقهم ) كاد المعلم أن يكون رسولا فمن شأنهم أن يكونوا من أكمل البشر وأفضلهم ، فهم القدوة الصالحة التى ينشدها الطلاب والمدارس ، والمثل العليا تستمل من صفاتهم واعمالهم ، لا من الكتب التى يدرسونها فحسب ، ويجب أن لا يرى الطلاب عليهم ماخذ يتمسكون بها ، إذ بهم يقتدى ، وبهديهم يهتدى ، وليذكروا قول المصلح الاعظم " ص " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .

الواجبات الاجتماعيه

العالم منقسم فى نظر الاسلام من حيث الواجبات الاجتماعية إلى أربعة أقسام : " الأول " المسلمون بعضهم مع بعض " الثاني " المسلمون مع أبناء الملل السماوية الذين يشتركون معهم فى القانون المدني والوطنى . " الثالث " الاقوام والأمم والحكومات التى بينها وبين الحكومة الاسلامية عهد او ميثاق واتفاق على الروابط العامة بين الحكومتين . " الرابع " الأقوام المصارحون بالعداء للحكومة الأسلامية المعبر عنهم بالحربية ولنتكلم الآن على الواجبات الاجتماعية لكل من هذه الاقسام الأربعة .

المسلمون

بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الأرض يومئذ كما قال على بن أبي طالب كرم الله وجهه ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطوائف متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ضلال في حيرة ، وخابطون في فتنة قد استهوتهم الأهواء واستنزلتهم الكبرياء واستخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل

أقول فلما جاء الاسلام هداهم إلى توحيد الله تعالى ، وجمع كلمتهم والف بين قلوبهم ونهاهم عن التفرق فقال : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ووصفهم بقوله : " رحماء بينهم " وامرهم بقوله : " وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان " فتمت للامة العربية بهذه التعاليم السماوية ، وحدة بعد فرقة وكثرة بعد قلة وقوة بعد ضعف ، وكان لهم بعد ذلك العداء المستمر ، والقتال المستحر وحدة عربية إسلامية لم يسبق لها نظير فى التأريخ .

ووضعت الأحكام في الاسلام على شكل التكافؤ ، وأديرت سياستها على قطب المساواة فلا فضل فيها لشريف على وضيع ، ولا امتياز الملك على سوقي والعقوبة الموضوعة على صعلوك الأمة هي المحمولة على سيدها ، بدون فارق فلو ادعي امير المؤمنين على أدنى الناس درهما واحدا لم يقض له باستحقاقه الا بشهادة عادلة وهذا المعنى عام فى جملة الشريعة وتفاصيلها .

ومن أدلة المساواة قوله تعالى : ) إنما المؤمنون إخوة ( اخذت هذا الآية بيد المستضعفين من الناس وأوقفتهم في مرتقى أولى القوة جنبا إلى جنب ، اذ المعروف فى الأخوة اتحادهم فى النسب ، وهو يقتضي عدم تفاضلهم وتمايزهم فى الحقوق ، فالاية وإن دلت على التواد والتراحم من جهة لا تخلو من الدلالة على المساواة من جهة ثانية .

اشترك في نشرتنا البريدية