الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

التربية الاجتماعية فى عهد الاسلام

Share

-٢-

حرية النفس

من سبرأغوار الامم قبل الاسلام ، ولا سيما الأمة العربية فى عصر الجاهلية عرف كيف كان استبداد القوي بالضعيف وهضمه لحقوقه . كان الوضيع منهم يضطر إلى الانتساب إلى غير أبيه والاستنجاد بغير معشره وذويه ، حفظا لحققه وابقاءا على شرفه . حتى جاء الأسلام يدك معالم الاستبداد ويهدم صروح الاستعباد وينتصف للضعيف من القوى ، وينتصر للمظلوم من الظالم ، ويبين ان الناس خلقوا للتعارف والتعاون على الخير والاشتراك فى الاعمال النافعة وان لا فضل لعربى على اعجمى ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى قال عز من قائل ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عندالله أتقاكم ( فأسقط جل شأنه بهذه الآية الكريمة سيطرة اى نفس على غيرها من النفوس ، الا ما يستحصل به حق او يقام به حد ، وانمحى به كل فضل يدعى بأصالة مجتد أو وفرة غنى أو انتساب الى قبيلة أو لقب علمى أو ديني لا يفيد صاحبه الناس بعلمه أو دينه .

لم يكن أمر الاسلام قاصرا على نصرة المظلوم  فحسب ، بل سعى كل السعى فى تخليص الرقيق من أسر العبردية والانتقال به . الى فضاء الحرية كما قال أحد الباحثين .

ان العتق من أفخر ما يفتخر به الاسلام ، فان شريعتنا المحمدية قد سعت فى تقويم دعائم الاسترقاق وتدمير معالمه . ولكن كيف العمل ؟ هل كان من الموافق المبادرة بتحريم امر امتزجت به عوائد العالم كله منذ ما وجد الاجتماع

الانسانى وتوالت عليه الايام والاعوام والشهور والدهور ? الا إن ذلك يجر وراءه بلا شك انقلابا عظيما فى نظام الاجتماع وفتنة كبيرة فى نفوس الامم والأقوام ، فلهذا جاءت شريعة الاسلام من طريق آخر تزول أمامه الصعوبات وتذلل العقبات بدلا من تهييج العقول واثارة الخواطر والافكار بالغاء الاسترقاق مرة واحدة ، فخوطب المسلمون بان يتقربوا الى الله باعتاق العبيد المساكين فى ظروف كثيرة وأحوال متنوعة وحث النبى صلى الله عليه وسلم كثيرا على السعى فى نوال هذه الغاية الجليلة ، ولذلك جاءت قواعد العتق فى غاية السعة ونهاية اليسر ، بحيث يتسنى داىما للرقيق أن يجد فيها طريقا يساعده على الخلاص من الاستعباد إذا طلب ذلك ، بل ولو لم يطلبه ) وقال أحد علماء الأفرنج ( : أما الاسترقاق فلا حاجة لنا باطالة القول على المبادئ الحقة الصحيحة التى قررها القران الشريف بشانه فان فك الرقبة هو من افضل الاعمال لدى المولى عز وجل ، واجمل القربات لطلب الغفران ، عن ارتكاب السيئات . والدول الاسلامية هى اول من ينكر ويحرم هذه التجارة القبيحة الشنعاء وقال العلامة غوستاف لوبون فى كتابه تمدن العرب : إن لفظة الرق إذا ذكرت امام الأوربي الذي اعتاد تلاوة الروايات الامريكية المؤلفة منذ نحو ٣٠ سنة من الزمان ورد على خاطره استعمال أولئك المثقلين بالسلاسل المكبلين الأغلال المسوقين بضرب السياط الذين لا يكاد يكون غذاهم كافيا لسد رمقهم وليس لهم من المساكن إلا حبس مظلم

اشترك في نشرتنا البريدية