الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

الترتيب العام للرسائل الست

Share

عندنا ، من الرسائل الست اربع رسائل مثبت فى آخرها تاريخ تحريرها فثلاثة من تلك الاربع تطابق التاريخ المثبت فيها مع الظروف التاريخية المشار اليها فيها ، وواحدة منها ، فقط ، بينا ما يتحتم من اصلاح الغلط الذى جاء فى تاريخها فى النسخة التى بايدينا . وتبقى اثنتان من الرسائل الست هى المهملة التاريخ . وقد بينا من تحقيق الظروف المشار اليها فى كل منهما، ما يرشد الى تحقيق تاريخها . فالآن حق لنا ادماج غير المؤرخة فى المؤرخة ، وترتيب الكل ترتيبا عاما بحسب السبق التاريخى

فتكون الرسالة الاولى هى رسالة شوال 52 . ولعل المكتوب المجاب بها عنه هو مبدأ المراسلات بين الامير والسلطان . وفى كلام الناصرى فى الاستقصاء ما يؤيد هذا الاحتمال . فانه ذكر فى حوادث سنة اثنتين وخمسين ورود سؤال الامير عبد القادر الى على فاس بشان حكم المتعاونين مع العدو من المسلمين وحكم دفع الزكاة والاعانة الى متولى الجهاد ولم يذكر ورود شئ من الامير عبد القادر قبل ذلك واعقب هذا الخبر باشارة السلطان على الامام التسولى ان يتولى تحرير الجواب عن تلك المسالة ثم قال : " ولاجل ما كان يصل من هذه الامور من جانب الحاج عبد القادر كان السلطان رحمه

الله يبذل مجهوده فى امداده ." فكانه يعتبر ورود ذلك السؤال مبدا اعتناء السلطان ببذل مجهوده فى امداد الامير عبد القادر

على ان اغراض الرسالة تناسب فرصة افتتاح المكاتبة ، فقد كانت بشارة بالنصر واستشارة فى امر عقد الهدنة وقد علمنا من سابق تحليل الرسالة،

ان مثل ذلك الموقف يحوج الامير الى التقوى بمعاضدة سلطان المغرب

وتكون الرسالة الثانية هى رسالة ربيع الثانى 1253 لانها تتعلق بالاحداث التى تحت امضاء معاهدة طفنة ، كما تبين فى تحليلها ، ومن اصلاح التحريف الواقع فى نسختها

والرسالة الثالثة هى الرسالة أ لانها تتعلق باعمال الامير فى تنظيم دولته بعد ان وقفت الحرب بينه وبين الفرنسيين

والرابعة هى الرسالة ب التى يكون صدورها عند استقرار امر الامير فى الجهات الشرقية بعد الاستيلاء على عين ماضى

والخامسة رسالة 10 صفر 55 وهى تتعلق بابتداء احتمال نقض الهدنة والسادسة رسالة غرة ذى القعدة 55 وهى التى اتصلت مباشرة بنقض الهدنة واستئناف القتال

وبهذا يتضح ان الرسائل الست تدور حول معاهدة طفنة ، ابتداء وانتهاء فالاولى - عرض فكرة المعاهدة والثانية - انجازها واحتلال تلمسان والثالثة - مشاكل توحيد الامارة بعد المعاهدة والرابعة - الاستيلاء على عين ماضى والخامسة - تازم المشكلة المنتهية الى نقض الهدنة والسادسة - الشروع فى استئناف القتال

تمتاز بقيمة ادبية ، ونفثات بلاغية ، وضلاعة علمية ، تحتم نسبتها الى ركن من اركان التحرير ، وعلم من اعلام الادب

واذا نحن نظرنا الى الهالة من الرجال ، الحافة بالسلطان العظيم الذى صدرت عنه هذه الرسائل ، ولاسيما فى الحقبة من الزمن التى يرجع اليها تاريخ الرسائل ، لتبين لنا ان احق رجال الدولة يومئذ بان تسند هذه الرسائل الى قلمه هو الوزير الخطير والاديب الكبير محمد بن ادريس العمراوى المتوفى سنة 1264

وقد كان هو القائم باعباء الوزارة والكتابة للمولى عبد الرحمان بن هشام من اول ولايته الى سنة 1246 ثم من سنة 51 الى ان توفى سنة 64 . فتكون جميع الرسائل المتحدث عنها قد صدرت فى عهد كان هذا الكاتب الكبير هو المضطلع فيه بالوزارة . وهو الذى وصفه معاصره المؤرخ اكنسوس بقوله ، " امام عملة اليراع ، ومقدم حملة ذلك الشراع ، مقلد الدولة بقلائد النثار والنظام ، فى المواقف العظام ، والمزرى ببدائعه ، واوابده وروائعه ، ببديع الزمان ، والفتح بن خاقان " (1)

وهو الذى كان له الى جانب السلطان ، المولى عبدالرحمان ، في قضية الجزائر بالخصوص ، مواقف صدق خلدتها صحف التاريخ ، وكان له فى ذلك الغرض شعر متين قوى الروح اثبت منه الناصرى قطعة فى الاستقصاء ( 2 ) ، بمناسبة التعبئة لموقعة ايسلى وترجمته مبسوطة فى كتاب اتحاف اعلام الناس (3) وفيها كثير من مثل شعره ونثره ، التى تتلاءم مع طبقة تحرير الرسائل وخاصة رسالة فتح تلمسان ، وما صدرت به من شعر بديع

فلذلك نرجح ان يكون هو محرر الرسائل التى عرفنا بها . ونزيد هذا الترجيح تأكيدا ان الرسالة المكملة لهذه السلسلة ، وهي التى اوردها المولى ابن زيدان فى اتحاف اعلام الناس ( ج 5 ص 71 )، هى من تحريره وقد وقف عليها صاحب الابتسام بخطه

وبذلك يتعين ان تضاف رسائلنا الست الى ما خلف ذلك الكاتب المغربى من تراث ادبى نفيس.

اشترك في نشرتنا البريدية