الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

التركيز الصناعى لشركة التوفير والاقتصاد ( * )

Share

سعادة الرئيس . حضرات السادة إن المبادئ الأساسية التى قامت عليها شركة التوفير والاقتصاد ، وفى مقدمتها الرغبة والترغيب فى تشغيل الأيدي العاطلة ، وايجاد جو صناعي فى البلاد - هى التى جعلت لهذه الشركة ميزتها الأولى ، وهى التى ضمنت لها السمعة الحسنة ، فاجتازت الازمات المختلفة ، وسارت الى الأمام ، تغالب أمواج الحياة فى اقدام

لا أزال أتذكر ، قبل نحو أحد عشر عاما مضت ، تلك الزمرة من شباب البلاد ، الذين جلسوا مرتصين فى مقر الشركة هذا ، وراء آلات التطريز والخياطة منهمكين فى اعمالهم بكليتهم ، وكانت الآلات الصخابة تحدث دويا جميلا فى جو المكان يبعث على الغبطة والتفاؤل الحميد .

تلك صورة انطبعت فى النفس لما فيها من اشراق وميلاد عصر جديد . فلهذه المناسبة السعيدة القائمة اليوم ، والممثلة فى هذا الاجتماع الوطني الاقتصادى الحافل - اقترح ما يلى :

أولا - إن تركيز جهود الشركة فى الصناعة الحديثة ومشتقاتها بان تشغل الكثرة         الغالبة من اموالها فى تكوين هذه الصناعات اولا ، وتدعيمها ثانيا ،         وذلك كصناعة الغزل والنسج والجلود الزجاج والورق وصناعة حفظ         الاغذية وغير ذلك - إذ هذا الصنيع - فيما ارى من أهم الضروريات         التى تدفع بسفينة شركتنا الى ساحل النهوض والفوز المبين . . ذلك         لأننا فى مبادئ يقظة عامة ، والشركة الوطنية التى تستغل هذا الظرف

خير استغلال ، وتسعى لاجتذاب الانظار اليها ، وتسد حاجات البلاد ، بقدر الامكان هى التى ستفوز بقصب السبق فى مضمار الحياة الحاضرة والمقبلة ؛ وهى التى تنشئ جيلا اقتصاديا حديثا ، يقوم صرح حياته على أسس وطيدة من العمل المنتج المجيد .

ثانيا - ولأن هذه الشركة الوطنية لا تستطيع ان تقوم بكل شئ ، ولأن         التخصص سرالنجاح فى كل الاعمال ، فينبغى ان تنظر الشركة ، فى اهم         الاعمال ، واعمها نفعا ، وامكنها حصولا ، وأيسرها تطلبا ، فتتخصص         بها ، وتنشئ لها المصانع الصغيرة الحديثة لتكبر بالتدريج وتغامر فى         هذا الباب كما غامرت شركة بنك مصر فى مصر وشركات غيرها فى مختلف         ارجاء العالم ، حتى وصلت الى هذا النجاح الباهر الملموس . . إن هذا         الترتيب . . ان هذا الحجر الأساسي هو الذى ارى انه سيرتفع بشركتنا         الفتية الى القمة ، ان لم يكن اليوم فغدا والا فبعد غد . ذلك لأن         التركيز الصناعي المستقر هو دائما بمنجاة من تقلبات الأسواق فى اغلب         الاحيان . فهنا اشياء ثابتة ، وهنا انتاج دائم التوافر ، وهنا أيد دائمة         العمل ؛ وهنا حياة متجددة ، وهنا كفاية للمواطنين ، خصوصا إذا         داهمت الدنيا احداث مروعة كالتى كانت بالأمس القريب ؛ اذ توقف         التوريد عن البلاد مما ينبغى ان يدخل فى حسبان كل عاقل . . .

ثالثا - ونجاح الشركة فى هذا الشأن موقوف - فيما ارى - على ان تحاط بسياج        حماية لمصنوعاتها من فيضان الخارج . ولنا فى فرض هذه الحماية للمصلحة        الوطنية - أسوة و صحة للعيان فاذا قررت هذه لحماية - من اى نوع        كانت - وعمل القائمون بأمر الشركة فى اخلاص وتفان ودقة لترويج        مصنوعاتها ، واتقانها مظهر او مخبرا ، ونظمت الدعاية الواسعة لها وأرخصت        اسعارها بقدر الامكان ، فسرعان ما يتغير جو بلادنا من وجوبه الى        نشاط ، ومن ركوده الى حركة ، ومن هبوطه فى الميزان الاقتصادي العام الى        ارتفاع . وحينئد . وحينئد سنكون فتحنا بابا مغلقا للنهضة الصناعية        العتيدة على مصراعيه ؛ لتدخل جملة وتفصيلا ، فتحل الرخاء والهناء محل

العناء والحاجة الرتيبة الى الخارج ؛ وحينئذ ؛  إذا تقدمت شركتكم هذه الموفقة : (( شركة التوفير والاقتصاد )) الى هذا الميدان حينئذ يكون لها منتهى الفخر بان اصبحت اول فاتح للباب المغلق ! . .

ولنا الامل الوطيد فى الله سبحانه وتعالى اولا ، ثم فى رجالاتها العاملين ثانيا ، وفى طليعتهم سعادة رئيس الجمعية العمومية الشيخ محمد سرور الصبان الذى قام ولا يزال يقوم بمجهودات جبارة متواصلة فى سبيل انشاء لاقتصاد الوطنى الحديث الجماعى فى هذه البلاد - لنا فى الجميع وفى مؤازرة حكومة جلالة الملك المعظم خير امل نرتقبه بلهفة لميلاد هذا الفجر الاغر السعيد ان شاء الله . عضو الجمعية العمومية لشركة التوفير والاقتصاد

اشترك في نشرتنا البريدية