بسم الله الرحمن الرحيم حامدا لله ومصليا ومسلما على رسول الله وعلى آله وصحبه
سيادة رئيس تحرير مجله " المنهل " حفظه الله
تحية طيبة وبعد فيسرنى ان ابعث اليكم طى هذا تعريب خطبة سماحة الدكتور السيد عبدالله بن عبدالقادر بلفقيه العلوى بمناسبة عيد الاضحى الأكبر التى القاها أمام مذياع الجمهورية الأندونيسية بتاريخ ١٠ ذي الحجة ١٣٨٧ ه - ٩ مارس ١٩٦٨ م بعنوان :
" التضحية منشأ النصر ومبعث السعادة املا من سيادتكم ان تتكرموا بنشر خطبة سماحته الممتعة بين صفحات مجلتكم القيمة ، كما نرجو من سيادتكم ان تجودوا لنا ببعث المجلة المتضمنة الخطة المارة
واهنئكم بعيد الحج الاكبر واليوم الشريف الازهر متمنيا من المولى جل وعلا ان يوفقنا واياكم دائما لمواصلة الكفاح عن شريعته ويكلل مساعينا بالنجاح فى الذود عن ملته أمين .
وعلى اهتمامكم بما ذكر اقدم لكم اطيب التشكرات .
وقد ألقى سماحته هذه الخطبة أمام المذياع الاندونيسى بسورابايا - بتاريخ ١٠ ذى الحجة ١٣٨٧ ه ٩ مارس ١٩٦٨ م
السكرتير شيخ بن على الجفري معهد دار الحديث الفقيهية ومدرسة المعلمين الاسلامية العليا - مالانج اندونيسيا
ايها المستمعون المواطنون الكرام . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . الله اكبر . . الله اكبر . . الله اكبر
هكذا تردد صدى التكبير يملأ اجواء الوطن ويشنف الاسماع وتخضع الأفئدة لذكر الله وتعظيمه . نعم هكذا كان فى هذا اليوم عندما تبزغ شمس يوم الحج الأكبر : يوم التضحية والتقرب الى الله سبحانه وتعالى حيث يسمو بالانسان الى درجات السعادة ونيل البركات الربانية . فقد ذكرنا هذا اليوم دائما بما وقع لابراهيم الخليل وابنه الذبيح اسماعيل اذ أديا ما ابتلاهما الله مما لم يبتل به غيرهما فلقد أوحى الله لابراهيم ان يضحى بابنه فيذبحه تقربا الى الله ورضى الابن اسماعيل فى غير تلكؤ حين أخبره ابوه راسيا محتسبا لوجه الله الكريم ، فقال ل الله تعالى مشيرا الى هذا الحادث العظيم :
" قال يا بني اني أرى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين " ( ١ )
فقد دلت الآية الكريمة على ان الله اوحى الى نبيه ابراهيم بان يضحى بابنه اسماعيل فلم يتوان او يتردد فى تنفيذ ما اوحى الله به ولم يتلكأ كذلك ابنه اسماعيل فقال لأبيه : " يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين "
يا له من جلال الايمان وقوة العقيدة وثبات الجأش فما كاد ابراهيم يهم بأن ينفذ
ما أمر به حتى ابدله الله بكبش فنجا اسماعيل واستحق بذلك مقام النبوة حيث جعله الله نبيا بجانب ابيه ابراهيم
ايها المستمعون الكرام . . لهذه التضحية المثالية يقوم المسلمون بذكرى هذا اليوم التاريخي العظيم ، والمهم فى ذلك ما كان ينطوى عليه من المغازى السامية والحكم البالغة ، وليس مجرد ذبح شاة او شاتين بل لو ضحى بعشرات منها ولا سيما اذا كان رياء او طلبا لمدح الناس له خصوصا اذا اجرى ذلك من مال حرام او من حاصلات الظلم والتعدى على حقوق الغير والمصالح العامة .
التضحية الحقيقية هى ما كان مبعثها التقوى والخشية من الله وطلب رضاه واعلاء كلمته وملته وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
" من ضحى أضحيته محتسبا كانت له حجابا من النار " رواه الطبرانى فى الكبير عن الامام الحسن بن على بن ابى طالب رضى الله عنهم (٢ )
في مثل هذا اليوم نسمع صدى التكبير يتردد فى الفضاء مشيرا الى عظمة الله سبحانه وتعالى فليكن هذا التكبير كما اشار اليه تعالى فى كتابه .
" ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " ( ٣ )
ان التكبير الذى انبعث من قلب ملؤه الاخلاص والشعور بالخشية لله سيكون دافعا لنفس المؤمن على مواصلة الجهاد فى سبيل نصرة الحق وابطال الباطل فقد قال المجاهد العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم :
" انصروا الحق بالحق " - رواه ابن زنجويه والبزار عن يعلى بن همام ) ٤ )
وبجانب هذا كله فيوم عيد الاضحى يتضمن معانى سامية فى توحيد الكفاءات التى تستشعر المسؤولية لتوحيد الامة الاسلامية يؤكد ذلك ما نراه من اجتماع هذا الجم الغفير من الامم الاسلامية من مختلف بقاع الارض حيث يؤدون فريضة الحج - كما روى عن أمير المؤمنين الامام على بن ابي طالب كرم الله وجهه انه قال :
" ان عيدكم ) عيد الاضحى ( يجمع ما تشتت من الافئدة " - رواه ابن سعد والبزار عن الامام على رضى الله عنه . ( ٥ ) فنظرا الى اننا من ابناء وطن كانت القواعد الخمس " فنجاسيلا " اساسا رئيسيا له ويهدف الى نيل العدالة والرفاهية فالواجب يقضى علينا ان نضع اهتمامنا الكلى فيما ينطوى عليه هذا اليوم أعنى يوم عيد الاضحى من أسرار ومعان وما يحتويه من مثل فى معنى التضحية والفداء فقد سمى امير المؤمنين عمر بن الخطاب هذا اليوم ب " يوم الفداء " وهو يقصد بالفداء فى جميع المجالات المادية والمعنوية
ايها المستمعون الكرام فلنتضرع الى المولى جل وعلا ان يبارك جهاد الامة الاندونيسية المبنى على مبدأ توحيد الله ويكلله بالنجاح فى نشر العدالة والرفاهية ، لان العدالة لا بد من اقامتها على أى كائن وليكن جهادنا هو ان الايمان الصادق والمبدأ الثابت لا يمكن زعزعته وازاحته مهما اشتدت الاعاصير والزوابع .
الله اكبر . . الله اكبر . . الله اكبر . . ولله الحمد . .
معهد دار الحديث الفقيهية ومدرسة المعلمين الاسلامية العليا ب ما لاانج اندونيسيا اله -

