الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

التطورات التى سبقت نشوء الأدب فى الحجاز

Share

كانت الحكومة العثمانية المهيمنة على الشعوب العربية جمعاء بوضعها الحاكم المطلق الذي يسيطر على مرافق الحياة فيها : من سياسية ؛ وقضائية ، وادارية . فمن رجالها الولاة ، والقضاة ، والمديرون .

وكان من اهم اغراضها ان لا تترك مجالا لأهل البلاد لأبراز شخصيتهم ، والمطالبة بحقوقهم ، فعكفت - دائبة على تفشى الجهل ، وشيوع الأمية .

وسعت - جاهدة ان تظل البلاد سادرة فى جهالتها ، غارقة فى عمايتها . فلا مدارس لتثقيف النشئ ، ولا معاهد لتعليم ابناء البلاد ما يعود عليهم بالنفع والخير .

وحاولت الغاء تدريس اللغة العربية من مدارسها واخذت - بشتى الوسائل - تنال من القومية العربية وتركز فى الأذهان انها عنصر منحل لا ثقافة له ، ولا علم ، ولا آداب .

فلا غرو إذا كانت هذه السياسة التى انتهجها رجال الحكم العثمانى او رجال الاتحاد والترقي هى التى اثارت بعض رجال العرب المفكرين ، فناهضوا هذه الفكرة ورفعوا اصواتهم ضدها ولكن انى لنفر ضعيف فقير في كل شيء قليل الحول والطول ان يقاوم ويصاول حكومة عظيمة السلطان راسخة الأركان فصبر على مضض وانتظر يألم ويأمل .

وقدر الله ان يثور بركان الحرب العالمية الاولى فى عام ١٣٣٢ ه الموافق عام ١٩١٤ ه وان تشترك تركيا فيها ، وان تجند فيمن جندت بعض ابناء الشعوب العربية وان تقدمهم وقودا لهذا الاثون المستعر . فثار بعض

المفكرين لزج هؤلاء فى غمار حرب لا ناقة لهم فيها ، ولا جمل . فاستعملت معهم انواع القسوة . كان من نتيجة ذلك النهضة العربية فى عام ١٣٣٤ ه الموافق عام ١٩١٦ ، وكان من آثار هذه النهضة ان تدفق بعض رجالات البلاد العربية الى الحجاز ليقدموا خدماتهم لأمتهم .

نذكر منهم الشاعر الكبير الأستاذ فؤاد الخطيب ، والأديب الأستاذ السيد محب الدين الخطيب ، والعلامة الأستاذ الشيخ كامل القصاب ، وغيرهم وغيرهم . فعين الأول وزيرا للخارجية ، وقام الثاني بتحرير جريدة " القبلة " وهى الجريدة الرسمية انئذ ، وقام الثالث بوضع برامج التعليم ونهج الدراسة بما يتمشى مع المناهج فى البلاد العربية الاخرى وبما يتفق مع مصلحة البلاد وحالتها

وكان الأستاذ فؤاد الخطيب يحبر المقالات الافتتاحية لجريدة القبلة بلغة رصينة تعتبر نموذجا راقيا للادب الحديث ، وكان الاستاذ محب الدين الخطيب يقوم بنصيبه فى تسجيل نظرات وخطرات له فى الادب والاجتماع على صفحات هاته الجريدة .

وكان لادخال درس اداب اللغة العربية ضمن برامج التعليم اثر كبير فى توجيه النشئ توجيها صحيحا ، وراى هذا النشىء لونا جديدا من الكلام لا عهد لهم به ، وتفتحت لهم افاق واسعة من . الافكار والاراء ما كانت لتجيش بخواطرهم

اجل ! كان فى الحجاز نفر قليل من الشعراء والادباء ولكنهم لا يكادون يعدون على اصابع اليد الواحدة . ثم ليسوا هم فى المكانة الممتازة ، ولا فى الطبقة الرفيعة بحيث ان ما يقرا لهم فيه غناء للفكر او متعة للروح والنفس

لذلك كان هذا النشئ الحجازى يوالى قراءة كتب الأدب ، والصحف العربية التى تصل الى يديه بلذة ونهم . ويكاد يلتهم ما فيها الهاما ويتابع الدرس والمطالعة ، ويستوعب ما يطالعه ويفهمه فهما جيدا حتى قوى واشتد ورسخت قدمه ، واصبح شيئا ذا قيمة .

كل هذه العوامل ، او هذه التطورات هى التى سبقت نشوء الأدب - الحالى فى الحجاز .

ثم كان العهد السعودى الحاضر الذي ازدهر فيه الأدب ، واصبح مجال العلم والثقافة واسعا - بعد ان كان ضيقا محدودا - بفضل رعاية العاهل العظيم جلالة الملك المعظم لمعاهد العلم وعنايته بشؤون التعليم والتربية

وانه ليحدونا الأمل العظيم بان هذا الطريق الذي درج عليه الأدب الحجازي وترسمه ، ولا زال يسير فيه بخطى واسعة جبارة سوف يصل به الى المكانة اللائقة به بين ابناء الضاد . ان شاء الله .

اشترك في نشرتنا البريدية