الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

التطور الاقتصادى، فى المملكة العربية السعودية

Share

ان التوسع الاقتصادى الذي حصل في المملكة العربية السعودية خلال السنين الماضية بالغ الأثر ومتشعب الفروع . ويمكن القول ان هذا التوسع عم جميع أنحاء المملكة . فمشروعات الحكومة في حقول الصحة العامة والتعليم والمواصلات ، وهذه ثلاثة أمثلة فقط لنواح عديدة من التقدم ، هذه المشروعات رافقها توسع كبير فى النواحى التجارية .

ان مثل التوسع الصناعي ، مثل الحجر الذي يلقى فى حوض ماء ، فيسبب هذا الحجر موجات صغيرة لا تلبث ان تتوسع حتى تعم الحوض كله . وهكذا فإنشاء صناعة ما ، يجعل من الضرورى وجود مشروعات أخرى . وهذه المشروعات الجديدة بدورها تحتاج إلى مواد جديدة من شأنها أيضا أن تهيء ظروفا جديدة للعمل . إن الموظفين الذين تحتاج

إليهم هذه الصناعات ، يتطلبون خدمات ومشتريات ، وبذلك تدعو الحاجة الى إنشاء الأسواق الجديدة وهذا يعنى بالطبع توظيفا جديدا للاموال .

ومن الجدير بالذكر أن استيراد البضائع فى المملكة العربية السعودية عام ١٩٥٥ زاد ثلاثة أضعاف عما كان عليه فى الأعوام السابقة .

إن شركة الزيت العربية الامريكية قامت ايضا بتوسع ضخم . فإنتاج الزيت الخام لعام ١٩٥٥ زاد على ٩٦٥,٠٠٠ برميل في اليوم ، وهذا رقم لم يحلم به حتى أكثر المتفائلين الذين شاهدوا أول اكتشاف للزيت بكميات تجارية قبل ثمانى عشرة سنة

وتدل الأرقام حتى ٢٩ فبراير لهذا العام أن عدد موظفى الارامكو بلغ ٢٠.٢٨٣ موظفا ، بينهم ١٣,٣١١ من السعوديين . إن صناعة الزيت من أعقد الصناعات الحديثة فى العالم وهي تتطلب خدمات عدد كبير من الفنيين والاختصاصيين لنموها

والاعتناء بها . ولهذا السبب ، فإنه من بواعث السرور ملاحظة العزم الذي أبداه السعوديون لمجابهة هذه الصناعة المعقدة . وعن طريق التدريب الفنى الذي تقدمه الشركة والحصول على الخبرة العملية ، فإن السعوديين يقومون بدور متزايد في أعمالنا الصناعية المعقدة .

إن درجة الكمال فى المهارة الصناعية لا تأتى بسهولة أو بسرعة . ومع ذلك فإن الاربعة عشر معملا لفصل الغاز عن الزيت يقوم بتسييرها موظفون جميعهم تقريبا من السعوديين ويجرى تدريب الفنيين الذين يقومون حاليا بأعمالهم في مراكز التكرير ، ومحطات الدفع ، ومختبرات تحليل الزيت . وهنالك فرقة سعودية كاملة للحفر عن الزيت .

إن الممرضين السعوديين في المركز الصحى والعيادات احرزوا امتيازا مرموقا على أثر الإجتهاد والإخلاص اللذين كانا رائديهم أبان تدريبهم الذى استمر ثلاث سنوات .

إن قرار الحكومة بتوسيع مرافق التعليم لأمر يغتبط عليه . ويسر أرامكو أنها قدمت ثمانى مدارس في المنطقة الشرقية لأبناء موظفى الشركة السعوديين . وينتظر أن تقوم الشركة ببناء مدرستين أخريين .

إن الحاجة إلى هذه المدارس تظهر مدى النمو في الأماكن التى تقع فيها

المدارس . ففى الدمام ، عاصمة المقاطعة الشرقية ، والخبر القريبة منها ، يجد الانسان في كل منهما شوارع عريضة تقع على جانبيها العمارات . وهكذا فيوجد الآن في المنطقة الشرقية وفي كل من نجد والحجاز توسع اقتصادى سريع . وبالفعل كان بمقدور عدد من اصحاب الشركات التجارية فى منطقة عملياتنا تزويد شركة أرامكو بالبضائع والخدمات التى كنا فيما مضى نعمل على ايجادها بأنفسنا . فمثلا هنالك ٣٦٦ سيارة شحن وركاب جرى استئجارها شهريا من اصحاب الاعمال السعوديين . كذلك مقاولات البناء فإنها تعطى إلى رجال الأعمال .

هنالك عدد من المشروعات الصناعية والتجارية الجديدة أخذ فى الانتشار في المنطقة الشرقية ، فمن تحضير وتعبئة القوارير بالمشروبات المرطبة واستيراد الفواكه الطازجة والخضروات إلى صناعة الطابوق المختلف الأنواع وصب أعمدة البناء . ومن الأمثلة الملحوظة على المشروعات الفردية التى تقدم للجمهور خدمات حميدة ، مشروعات محطات الكهرباء التى تقدم للخبر والدمام النور والقوة .

إن سكة حديد الحكومة التى تربط بين الدمام والرياض ، وإعادة

تسيير الخط الحديدى الحجازى يقدمان وسائل جديدة للنمو ، وكذلك الطرق التى تربط المدن والقرى عبر شبه الجزيرة العربية .

وربما لا يوجد هناك ظاهرة اقوى للتقدم الاقتصادى من الحاجة إلى المواصلات السريعة . وكمقياس لوسائل النقل الكثيرة نجد أن هنالك طلبات متزايدة على البنزين وغيره من منتجات الزيت . إن مبيعات منتجات الزيت بوساطة المتعهدين في المملكة العربية السعودية قد ازدادت الى أكثر من مليونى برميل خلال عام ١٩٥٥ ، أي حوالى ثلاثة . أضعاف ونصف

الضعف عما كانت عليه عام ١٩٥٠ .

ونحن في أرامكو فخر بأن يكون لنا نصيب في هذه النهضة ، ويسرنا أن نشاهد أنها تمتد إلى أبعد من حدود عملياتنا .

إن التقدم المشترك في فرص التعليم ومرافق الصحة ووسائل المواصلات والنقل والصناعة يعنى للأمة السعودية تقدما كبيرا مبنيا على الأسس التى وضعها المرحوم صاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن سعود ، هذه الأسس التى تحتل الآن المقام الأول في قلب حضرة صاحب الجلالة الملك سعود ابن عبد العزيز المعظم .

اشترك في نشرتنا البريدية