غايتنا فى هذا البحث أن نعرف القراء الكرام بفقيه بقى نكرة الى الآن . وتجدر الاشارة إلى أن هذا التعريف قد قدمنا به تحقيقنا لكتاب من كتب القرافى هو (( توشيح الديباج وحلية الابتهاج )) وهو (( ذيل طبقات المالكية )) للحصول على شهادة الكفاءة فى البحث العلمى بكلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس سنة 1976 . وقد نقحنا بعض الآراء ووضحناها . فمن هو القرافى ؟ وما هى آثاره ؟
نسبته :
هو محمد بن يحيى بن عمر بن أحمد ( 1 ) بن يونس بن عبد الرحمان ( 2 ) الملقب ببدر الدين القرافى ، المصرى المالكى القاضى بالباب المصرى ، رئيس العلماء فى عصره وشيخ المالكية . ينحدر من أسرة علم وفقه . فجد أم أبيه هو الامام محمد بن أحمد بن عمر بن شرف المعروف هو الآخر بالقرافى ( 3 ) العلامة شمس الدين ولد فى العشر الاخير من رمضان سنة احدى وثمانمائة ( جوان 1399 م ) بدار السلامى بالقاهرة وتوفى ليلة الاثنين رابع عشر ذى الحجة سنة سبع وستين وثمانمائة ( الثلاثاء 30 أوت 1463 م ) .
أما جده لأمه فهو القاضى المعتمد الشهير بمصر ، المعول عليه فى المهمات ، محمد بن عبد الكريم بن أحمد الدميرى ( 4 ) برع فى الفقه والقضاء ، خطب بالغورية ودرس بالطولونى الفقه والحديث وبالمنصورية والأشرفية والشيخونية ( 5 ) وغيرها الفقه توفى فى ثانى عشر ربيع الاول سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ( 29 أوت 1536 م ) وللدميرى تأثير كبير على بدر الدين كما سنرى .
أما والده يحيى ( 6 ) فهو علم من اعلام مصر ، ولد بها سنة ست وتسعمائة ( 1500 م ) فحفظ القرآن والشاطبية وأصلى ابن الحاجب ومختصر خليل وأصلى ابن السبكى والفية ابن مالك . أخذ عن شيوخ عصره وخاصه شمس الدين ونصر الدين اللقانيين ، تولى القضاء وأقرأ مختصر خليل قراءة جيدة مع أبحاث لطيفة ، توفى يوم الجمعة سادس عشر صفر سنة ست وأربعين وتسعمائة ( 5 سبتمبر 1533 م ) .
حياته :
ولد القرافى بحى القرافة بالقاهرة سنة 939 ه . وقد ذكر سنة ميلاده وسبب تسميته فى التوشيح ( 7 ) قال : (( جدى لأمى هو الذى لقبنى بدر الدين وذلك أنى ولدت ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ( الثلاثاء 22 افريل 1533 م ) كما وجدته بخط والدى . وبلغنى من طريق أن السنة إنما هى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ( الجمعة 3 ماى 1532 م ) . وتكلم الناس فى تلك الليلة انها ليلة القدر . فقال لا ألقبه الا ببدر الدين )) .
هذه الرواية تعتبر المصدر الوحيد لسنة ميلاده وقد اعتبر المؤرخون سنة 939 ه . السنة الصحيحة ، والقرافى نفسه ، فى النسخة التى بين ايدينا ، بقى مترددا ، الا أنه يميل الى السنة التى ذكرنا ، فقد كتب بعد سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة بالهامش (( وذكر سنة تسع سبق قلم )) ثم شطب عليها .
أما وفاته فكانت (( نهار الخميس ثانى عشر شهر رمضان سنة ثمان بعد الالف ( الأثنين 27 مارس 1600 م ) وصلى عليه بجامع الازهر ودفن بتربته التى أنشأها مع الضريح بجوار القبة المعلقة )) ( 8 ) . وقد خالف التنبكتى هذه الرواية فذكر عام تسعة وألف ( 9 ) . ونحن نشك فى هذه الرواية اذ التنبكتى نفسه يضيف بعد ذلك (( على ما بلغنا )) .
تعلمه وعلمه :
رأينا أن القرافى نشأ فى وسط علم وفقه . ولذلك فأول من اهتم به وبتعليمه هو والده شمس الدين فدرس عليه مختصر خليل فى الفقه ، وكنا رأينا أن الوالد قد ابرع فى تدريس هذا المختصر ، وأخذ بدر الدين أيضا هذا الكتاب عن الشيخ زين بن أحمد الجيزى الذى عده (( حسنة من حسنات الدهر )) ( 10 ) وعن الشيخ الفقيه القدوة عبد الرحمان ابن على الاجهورى ( 11 ) وقد داوم هذ الشيخ على اقرائه بحيث أنه أعان على كشف غوامضه ، فصار طلبة مصر ومدرسوها كلهم من طلبته ويقول فيه القرافى أيضا : انه (( كان أعرف من رأينا بالفقه )) ومختصر خليل هذا هو كتاب فى فروع الفقه المالكى وقعت عليه عدة شروح ، وافتتن به الناس وولعوا به ، ودرسه كل شيوخ ذلك العصر . قال فى شأنه القرافى : (( ولقد عم النفع بهذا المختصر وقد كتبته بخطى وقرأته واتخذته وظيفة عمرى . . . وقد مدحته . . . حال وضع هذا التأليف فقلت :
رب قد أوليت فضلا وعطاء بالجزيل
لامام ألمعى صاحب الفضل الجليل
تابع المولى المعلى مالك الحبر النيل
بكتاب رق وضعا خطه مشفى العليل . . . ( 12 )
وفى هذا السياق نلاحظ أن ترجمة خليل هى أطول الترحمات فى التوشيح .
ومن شيوخ القرافى أيضا محمد بن محمد محب الدين بن أحمد الفيشى الذى قال فيه عند التعريف به (( شيخنا علم المحدثين ، قرأت عليه أول سيرة شيخه الامام ختام المحدثين محمد الشامى الشافعى المسمى : سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد )) ( 13 ) .
وأخذ أيضا عن عبد الرحمان بن محمد بن احمد المغربى بالتاجورى قال فى ترجمته : (( شيخنا . . . حضرت درسه فى الموطأ والتهذيب والرسالة )) ( 14 ) .
وروى بدر الدين الحديث عن جماعة أجلهم الولى الصالح جمال الدين يوسف ابن الشيخ زكرياء ، والعلامة خاتمة المحدثين النجم الغيطى ، والولى الصالح أبو عبد الله بن أبى الصفا ابن الاستاذ محمد البكرى عرف الحنفى . . . وقائمة الشيوخ الذين أخذ عنهم القرافى طويلة ، ذكرهم فى فهرسته الذى ذكره المحبى ( 15 ) . وقد ذكر الكتانى ( 16 ) البعض من أولئك الشيوخ .
خصائص تعليمه :
يعتبر بدر الدين القرافى نموذجا لمثقفى عصره . والثقافة التى لقنها هى ثقافة عصور انحطاط المسلمين التى تظهر بوادرها فى القرن الثانى عشر . وما يمكن الاشارة اليه هو أن هذا التعليم الذى تلقاه صاحب التوشح انما هو تعليم تقليدى ينحصر خصوصا فى العلوم الدينية فما هى هذه العلوم ؟
1 - الفقه : وهو أهم علم يحرص عليه مثقف تلك العصور وقد رأينا فيما تقدم أن القرافى قد أخذه عن والده ثم عن عبد الرحمان الاجهورى . وأهم كتاب شغل الناس فى عصور الانحطاط هو كتاب : المختصر لخليل بن
إسحاق ( 17 ) . وقد كثرت شروح هذا المختصر كثرة تدعو الى التساؤل . ولا يسمح المجال الآن الى الحديث عن هذا الموضوع .
2 - الحديث : وهو العلم الثانى الذى يحرص عليه طالب العلم وتشد الرحال فى طلبه . وقد أخذه بدر الدين عن عبد الرحمان المغربى الشهير بالتاجورى ( 18 ) . ومما درس عليه كتاب الموطأ . . . وروى القرافى الحديث أيضا عن جماعة من الشيوخ ( 19 ) وهذا يؤكد على عنايته - كما اعتنى أبناء العصر - بهذا العلم .
وبجانب هذين العلمين لا بد من تعلم شئ من علوم اللغة والادب حتى يستطيع المتعلم توسيع ثقافته ومتابعة دراسته . الا أن الزاد الثقافى الذى يحصل للمتعلم لا يخرج عن نطاق صيغة مألوفة أقرها عرف العلماء والمتعلمين لا يقع تطويرها الا فى الظاهر فلقد تكثر الكتب التى يطلع عليها طالب العلم الا أنها لا تخرج عن الشروح والمختصرات والذبول . . . أما المادة فهى هى والثقافة ثقافة نمطية .
اشتغاله بالقضاء :
إن العلوم التى يتحصل عليها المسلم فى مدرسة من المدارس المنتشرة فى البلاد الاسلامية تعد فى العادة القضاة والاداريين ورجال الحكم والسلطة والاعوان . ولعل القرافى يمثل عصره فى هذا الميدان فى مصر . فقد اشتهر باشتغاله بالقضاء فقد وصفه التنبكتى بالقاضى بدر الدين أحد شيوخ العصر كان مشارا اليه بالعلم والصلاح ( 20 ) . وأكد المحبى على هذه الناحية فقال عنه بدر الدين (( القاضى بالباب المصرى ، رئيس العلماء فى عصره وشيخ المالكية )) ( 21 ) ثم أورد رواية ذكرها عبد الكريم المنشى فقال : (( أبو الاشراف بدر الدين القرافى . . . نفذ للشريعة الطاهرة بالقاهرة احكاما ، وتقلد القضاء بها نحو الخمسين عاما )) واذن يتضح لنا أن القرافى قد اشتغل بالقضاء وهو
صغير فى سن السابعة عشر وهذا دليل على نبوغه واستعداده ولا يستبعد أن يكون ذلك كذلك اذ ينحدر من عائلة علم وقضاء .
أهمية خطة القضاء فى مصر وفى العالم الاسلامى :
لا يمكن أن نتوسع فى هذا الموضوع فى هذه المناسبة انما نشير بسرعة الى أن القضاء كان أهم المناصب التى يطمح اليها العالم فى ذلك العصر . ولا يعنى ذلك أنها قاعدة عامة بل كثيرا ما نجد العلماء يرفضون هذه الوظيفة مباشرة أو بطرق غير مباشرة فيحتالون للتخلص منها . فقد تولى ابن عرفة التونسى مثلا إمامة جامع الزيتونة والخطابة والافتاء وبقى فى هذه الخطط الى وفاته . . . الا أنه لم يتول القضاء ولم تكن له رغبة فيه وكان أكثر اشتغاله بالتدريس والتأليف ( 22 ) ويمكن أن نفسر هذا بأمرين :
أولا : مهنة التدريس مهنة مرغوب فيها بل هى فرض على المسلم خاصة فى عصور الانحطاط أى عندما خيف على الاسلام من المد المسيحى الذي بدأ يتحدى كيان الامة الاسلامية . فدور العلماء فى ذلك العصر انحصر أو كاد فى حماية الاسلام .
ثانيا : ان وظيفة القضاء اصبحت متصلة اتصالا وثيقا بالسياسة وتقلباتها خاصة إذا اضفنا الى ذلك جهل رجال السياسة لامور الدين وتحاملهم على القاضى إذا أظهر النجابة والعدل . ولا ننسى أن بعض حكام البلاد العربية الاسلامية كانوا من غير العرب . مثل الموالى فى مصر .
ويبدو أنه نشأت - نتيجة هذا الوضع - عائلات قضائية فلم تعد مسألة تولى منصب القضاء تشغل رجال السياسة . فتولى بدر الدين القرافى هذه الوظيفة وهو صغير السن ، وانتصاب أبيه فيها يؤكدان لنا هذا الرأى .
ومهما يكن من أمر فان القضاء كان - فى مصر وفى غيرها من البلاد , العلاقة الوحيدة بين السلطة والرعية ، فهو الواسطة بين الملوك والسلاطين
الذين اترفوا فى قصورهم وبين العامة التى انهكتها الاوبئة والمجاعات فعم بينها اليأس والخوف ، وكان دور القاضى يتمثل فى المحافظة على هذا التوازن الهش . فهل يمكن أن نتساءل عن علاقة بدر الدين القرافى بأهل عصره ؟
إن علاقة القرافى بمعاصرية تبدو ضعيفة اذا اهملنا وظيفة القضاء التى أداها على أحسن ما يكون . وهو بالتالى لا يختلف عن علماء عصره من هذه الناحية . فالصلة بين العلماء والعامة لم تزدها عصور الانحطاط الا ضعفا ووهنا . الا أن القرافى كان ممثل عصره بلا ريب فى باب معالجة بعض المسائل الفقهية فكان يجيب عن بعض هذه المسائل التى ترد عليه لحلها من ذلك رسالة أجاب فيها عن سؤال رفع اليه فى (( أن من وقف عليه شئ يجوز له أن يسقط حقه فيه لشخص آخر فى مقابلة دراهم يأخذها منه أم لا )) ومن ذلك أيضا اجابته عن مسألة (( بيع الوظيفة هل يصح أم لا ؟ )) الى غير ذلك من القضايا التى كانت تعترضه فى مهنته فيجيب ويوضح ويشرح . لكن نأسف أسفا كبيرا فى أن هذه المسائل لم تصلنا جميعها . ومن هذه الاشارة السريعة لاحظ أن القرافى لم يكن بعيدا تمام البعد عن القضايا التى كانت تثار من عصره فيشارك برأيه وفكره ولا يتوانى فى ذلك . وسنلاحظ هذا الامر من خلال ما وصلنا عنه من آثار .
آثاره :
قلنا فى ما تقدم : إن القراف يمثل عصره من الناحية الفكرية والثقافية ويبدو لنا أن ما وصلنا عنه من كتابات يدل على ذلك فماذا وصلنا عنه .
1 - الشعر :
لم يصلنا من بدر الدين ديوان ولا مجموعة شعرية ، لكن وصلتنا بعض المقطوعات التى حفظها لنا بعض المترجمين له خاصة ما ذكره المحبى . وقد وقعنا أيضا على بعض المقطوعات فى التوشيح .
والمعنى العام الذى تحوم حوله هذه الاشعار هى المديح . وهو مديح من نوع خاص هو مديح العالم للعلم والعلماء . . . فكلما وجد القرافى فرصة للاعتراف بفضل عالم أو بفضل كتاب فانه لا يتخلف عن ذلك . فقد قال مثلا فى مدح (( بهرام )) وشرحه على مختصر خليل ( 23 ) ( من الخفيف ) :
إن قاضى القضاة بهرام أضحى مجده ظاهرا بديع البيان
إن تسل عن ظهوره فقلت : حزما ( كذا ) بخلوص وصدق عزم وشان
قد أتى بالعجيب فى وضع شرح لاختصار لشيخه ذى المعانى
لخليل يدعى فأظهر سرا من خبايا كتابه للمعانى
فلذا كان شرحه لا يضاهى وعليه المدار فى كل آن
فترى المتن مبرزا سر فقه واقتفى الشرح ذاك بالبرهان
قد أحاطا بمذهب مالكى لهما انقاد كل ذى عرفان
رحمة الله ذى الجلال عليه وعلى شيخه مدى الأزمان
ما دعا مخلص ودوام ذكرا ( كذا ) زاكيا بالحديث والفرقان
مع صلاة تخص أعلى مقام فوق بهرام بل على كيوان
وعاد القرافى ثانية إلى مدح خليل ومختصره بمناسبة الترجمة لها فقال ( 24 ) : ( الرمل )
رب قد أوليت فضلا وعطاء بالجزيل
لامام المعى صاحب الفضل الجليل
تابع المولى المعلى مالك الحبر النبيل
بكتاب رق وضعا خطه مشفى العليل
فاق للحاوى اختصارا قائلا ليس مثيلى
قل ألفاظا ولكن جمعه مشفى الغليل
قد دعا مولاه فيه نفع ساخ فى القليل
فاستجاب الله منه وحباه بالجميل
فبذلت الوسع فيه فوفى فضل الجليل
واكتسبت النفع منه وهو للخير دليلى
وكذا كان دعائى فى صباح ومقيلى
رب متعنى دواما بصديق وخليل
ومن الاشعار التى رواها المحبى ( 25 ) ما كتبه القرافى الى العلامة سرى الدين بن الصائغ رئيس الاطباء بمصر وقد دفع عنه دينارا لآخر فأرسله ظانا منه أن يقبله فقال ( من البسيط ) :
ماذا جنيت على القاضى بمنقصة مضمونها الشح فى أخذى لدينار فأجاب السرى بقوله ( من البسيط ) :
يا بدر تم بلا نقص واقتار وقاضيا ( كذا ) في البريا حكمه سار
لقد صرفت عن القاضى تصرفه فكيف تبذل دينارا بدينار
حاشاك تنسب الا للوفا ولذا جرت بحارك بالنعمى على الجار
وهذا النوع من الاعتذار بالشعر معروف متداول بين العلماء والقضاة وهو نوع من المدح الرفيع الذى يعترف بفضل الرجال وشأنهم فى اقامة الحق ونشر العدل . وهو بذلك شعر جاد ، لا إسفاف فيه ولا ابتذال وكل المقطوعات التى عثرنا عليها للقرافى هى من هذا النوع .
أما الاسلوب فعلمى جاف ، لا نجد طلاوة الشعر العاطفى انما فيه صنعة وتكلف . فهو شعر منظوم يظهر فيه عناء الشاعر ليجد التفعيلة فكثيرا ما يقع فى أخطاء . وقد انتبه الخفاجى ( 26 ) معاصر القرافى الى هذه الناحية فقال : (( وله شعر العلماء ونثر طار مع العنقاء تانق فيه وتصف ولا عجيب للبدر أن يتكلف كقوله ( من البسيط ) :
منك البداءة بالاحسان حاصلة
ملكتنى الرق فضلا منك لى سارى
ألهمتنى بعده عتقا لتكرمنى
فاختم بخير به عتقى من النار
وهناك سبب ثان فى ضعف هذا الشعر هو ضعف الثقافة التى أصبح عليها الشعراء فى هذه الفترة من انحطاط العرب المسلمين فقد أصبح الشعر غرضا من أغراض الصوفية اختصوا به فأبدعوا أما سواهم من الشعراء لم يكونوا - بصفة عامة - إلا مقلدين مجترين لمعان قد فقدت رونقها الاسلوبى وجمالها المعنوى .
2 - النثر :
رأينا أن صاحبنا قد تقلد وظيفة القضاء وهو صغير ، وكان اثناء القيام بوظيفته نابه الذكر مشهورا ، مشارا اليه ، وهذا الانشغال بالقضاء لم يمنعه من الاهتمام بالتأليف والكتابة . ذكر معاصره وجاره عبد الكريم المنشى ( 27 ) أن (( ما جمعة من الكتب يعجز الحساب احصاؤه وتعداده . . . وبعد أن عربت شمسه وواه رمسه فرقتها يد الدهر أيدى سبأ وبددتها كأوراق الورد إذ نثرتها الصبا . . . ))
هذا العدد الضخم من الكتب لم يصلنا الا أقله بل أقل من القليل . ولسنا ندرى ما هو سب ضاع هذه الكتب . ومهما يكن من أمر فان مصيرها هو مصر جل التراث العربى الاسلامى من إتلاف وضياع واهمال . والقليل الذى وصلنا من آثار بدر الدين ما زال مخطوطا لم ير النور بعد ، على حد علمنا , وبالتالى فان صاحبها ما زال نكرة حتى أن هناك فى خلط بينه وبين شهاب الدين القرافى صاحب (( أنواع البروق فى انواء الفروق )) وهو أيضا فقيه مصرى من فقهاء المالكية عاش فى القرن الثالث عشر للميلاد .
ويمكن أن نجعل مؤلفاته النثرية فى قسمين : قسم اللغة وقسم الفقه .
1 . اللغة :
1 - (( القول المانوس بتحرير ما فى القاموس )) وهو حاشية على القاموس المحيط للفروزابادى ، أولها (( الحمد لله الذى زين من أراد بالتحلى بأشرف اللغات . . . )) فرغ من جمعها فى الحادى عشر من ذى القعدة سنه 970 ه ( 1563/7/3 م ) نسخة من مجلد ( بقلم عادى ) بها حزم رقم : نس 1 ج 1 ن خ 43 ن 4037 ، ونسخة أخرى فى مجلد ( بقلم عادى ) بخط المؤلف عليها تخارج رقمها : نس 1 ج 1 ن خ 12 ن ع 7179 (28 ) وقد طبعت نبذ منا بهامش القاموس طبعة بولاق 1301/3( 29 ) .
2 - (( النفوس بين الصحاح والقاموس )) تأليف بدر الدين القرافى المصرى المالكى المتوفى سنة 1008 ثمان وألف ( 30 ).
3 - (( التحرير الفريد فى تحقيق التوكيد والتأكيد )) رسالة أولها (( الحمد لله لوليه . . . )) الخ ( 31 ) .
( يتبع )

