لعل التفاؤل من ابرز عوامل نجاح الشخص فى الحياة وجعله يسعد فى حياته ويفوز فى اعماله . ويبلغ ما يطمح اليه من آمال ومثل وسؤدد فهو يغرس فى النفس امورا شتى ذات اثر ايجابي في مستقبل الشيص وفى خط سيره الحيوى . ويوطن النفس على ان تكون اكثر قدرة واستعدادا لمواجهة عبوس الإيام . . وعوادى الزمان . . وهو سلاح يرفعه صاحبه فى وجه كل رزية وبلاء . . ومتى افتقد الشخص هذه الصفة الكريمة والعنوان النبيل فقد ينشأ عن ذلك له امور عكسية تكون سببا فى تعكير صفو حياته فتتقاسمه الهموم وتنتابه المخاوف . ويقلق لكل ما حوله ويجزع لكل ما يصيبه .
أجل ما اجدر الآباء والاساتذ ة والامهات ان يربوا الصغار على التفاؤل وتعويدهم على ان ينظروا للحياة من زواياها الحسنة ونواقذها المضيئة والثقة بالحاضر والمستقبل فمن الخير أن تمتلئ النفوس رضى بذلك . وتعلقا بجميع الجوانب الحسنة والخيرة والقدرة على القيام وممارسة اعباء الحياة ومسؤولياتها الثقال من غير ان يتكل المرء على غيره أو يعتمد على سواه
فما اجدرنا ان نربى نفوسنا ونروض عقولنا على أن تكون دائما متفائلة وبعيدة عن كل تشاؤم ولنجسم روح التفاؤل فى كثير من اعمالنا وضروب حياتنا وننظر للامور نظرة أمل وفرح وسرور لا نظرة تشاؤم وسوء وقنوط فطالما كان التشاؤم سببا للشر والكآبة والهموم فهو ينغص على المرء حياته . . ويحيل سعادته الى شقا وفرحة الى حزن وأمله الى خيبة . وسروره الى حاسة . وكم شاهدنا لونا من الناس
ينظرون للامور دائما بمنظار اسود واستنتاجات تقوم على اشياء لا اصل لها ويغوصون فى بحار من الخيالات ويطلقون لأنفسهم عنان الافكار الوهمية فتسيطر على نفوسهم خيالات باهتة ووساوس سيئة .
وبجانب ذلك نرى نمطا آخر من الناس يلتزم بروح التفاؤل وتمتلىء نفسه ثقة واشراقا فيستهين بكل شدة ويستعذب كل مر ، ويستسهل كل صعب ويرضى بما حل به بكل صبر وقوة وثبات . أجل ان فى ذلك لدليلا على ما يتمتع به المرء من قوة الشخصية والقدرة على التفكير والعمل والنشاط وترجيح جوانب الخير وعدم السماح لعوامل النفس والهوى ان تتغلب فمن الحكمة ان تتغلب عوامل الخير دائما على سواها مما يتنافى مع العقل والمنطق ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة فقد كان يتفاءل دائما . ويكره التطير وفي الحديث : (ليس منا من تطير ) والتراث العربى زاخر بالقصص والطرائف للمتفائلين والمتشائمين
ولقد أكبر الحكماء والمصلحون دائما جانب التفاؤل ومعالجة من سيطر التشاؤم على نفسياتهم وصدق الله العظيم اذ قال فى كتابه الكريم : (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) فكم فى هذا القول من توجيه كريم وبرهان عظيم على رجاء الخير دائما .
وليكن رائدنا ورفيقنا في أيام الشدة والرخاء وفي العمل والمنزل وفي السفر والاقامة فى الصحة والمرض في اليوم وفي الغد . في الفوز والاخفاق .
والله الموفق والهادى الى اقوم طريق (الرياض )عبد الله الحمد الحقيل

