الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

التقدير والتخدير

Share

قد لانعدوا الحقيقة اذا زعمنا أن المعيار الدقيق ، لوزن رقى الأمة وانحطاطها يتكون من هاتين الكفتين : التقدير ،التخدير . فمن دأب الأمة الراقية والفرد الراقي أن يقدر ليشجع ؛ ومن دأب الامة المنحطة والفرد الجاهل أن يخدر ليصدع. والأمر الصغير البسيط النافع تقدره ، فيضخم ، ويثمر ؛ والأمر الكبير الخطير الرافع تخدره ، فما ينفك يضؤل وينحل ،حتى يبدو شبحا خياليا منبوذا عقيما . وعلى هذا فالتقدير ،التخدير ساحران جباران ؛ مهمة أولهما ومرماه أن يكمل الأشياء وينميها ، ومهمة ثانيهما أن يمسخها ويذبلها.

وقد كشف الأولون عن مبلغ تقديرهم واحتفالهم بكلا التقدير والتخدير ، لما لا ,ولهما من الأثر الباهر في تنظيم الاعمال ، ولما لثانيهما من الأثر البالغ في تحطيم الآمال اذ قالو عن الأول : ( لا يعرف الفضل الا ذووه ) وقالوا عن الثانى:( من  جهل الشئ عاداه ) فمعرفة الفضل أول مراحل التقدير ، وعداوة الشئ النافع آخر مراحل التخدير .

اشترك في نشرتنا البريدية