اذا تمسك آباؤنا بالمغالاة فى المهور ، والشروط الفادحة من الذهب والحرير .. إذا اصبح الزواج وقفا على الاغنياء ، وهم الفئة المصدودة بالاصابع دون سواد الامة .. اذا أصبحنا عزلا عن سعادة الحياة الزوجية وحنانها . وعن متعتنا الطبيعية التى فطر الله عليها خلقه ..
فهل لا نجد فى الشريعة الاسلامية السمحة حلا ؟ .. وهى هى الشريعة الناجحة فى اصلاح الحياة الانسانية بكل زمان ومكان ؟!
هذا التساؤل اللاهف ، هو شاهد حال ما تتناجى به تنهدات العذارى وحسرات الشباب بمدينة (ابو عريش) واعتقد انه تساؤل قد اختمر بكل عقليات الفتيات والفتيان ، وجرى فى دمائهم ، لافى ( ابو عريش ) وحدها ، ولكن فى كل مدينة منيت بعادات الزواج وتقاليده المرهقة
خصائص ونقائص واتساءل أنا عن مقاييس الحياة الحاضرة .. قل لى بربك ، هل يوجد فى
العالم اليوم أسرة تقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما زوج مولاه زيد بن حارثة بزينب بنت جحش القرشية ، وحينما زوج اسامة بن زيد بفاطمة بنت قيس القرشية ؟ .. وهل يوجد فى عصرنا أسرة تفعل كما فعل عبد الرحمن بن عوف حينما زوج بلالا باخته ؟ ومثل ابى حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، الذى تبنى سالما وهو مولى امرأة من الانصار ، وانكحه ابنة اخيه ، الوليد ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ؟ وأمثلة هذه الصور الحية كثيرة فى ذلك العصر ..
فهل يوجد فى عصرنا اليوم أسر تشع منها أنوار هذه الخصائص الانسانية الكريمة ، وتفعل كما فعل هؤلاء ؟
هؤلاء الذين ينكحون الموالى ، من بنات اشراف قريش ، لا لشئ الا لأن هؤلاء الموالى قد حازوا تفوقا فى فضيلة الدين وشرف الاخلاق ، وهذا فى عرفهم الاسلامى الصحيح ، هو الكفاءة الشخصية الكاملة .
ان الكفاءة فى عصرنا الاسلامى اليوم هى كفاءة مادة وحسب وجاه
افلا يكون التحديد هو الحل ؟ واذا كان الفارق كبيرا جدا بين أسر عصرنا الاسلامى اليوم،وبين العصر الاول - عصر انبثاق فجر الاسلام - فهل ياترى أيها القارىء ، لو اقدمت الامة الاسلامية اليوم على تحديد وسائل النكاح ، تحديدا يتفق مع قدرة الطبقات أفلا يكون هذا هو ابسط حل ايجابى بالنسبة لهذه المشكلة العويصة الكبرى ؟
وهل لا يكون الدافع الذى حدا بعمر بن الخطاب ، المنفذ الكبير لشريعة الاسلام بوضع نظرية التحديد ، هو دافع تقديره لصلاحه العام فى كل عصر .. وبماذا نفسر تراجع عمر عن التحديد . عندما ذكرته امرأة بقول الله تعالى : ( وقد آتيتم احداهن قنطارا ) ؟
هل أساس تراجعه لان هذه الآية تصادم التحديد؟ أم أن أساس تراجعه هو علمه بان العصر الذى يعيش فيه عصر يملك اهله خصائص دينية خارقة ، تتفتت داخل نطاقها العنصرية والمادية والشذوذ الذاتى . وأن اقدامه على التحديد فى عصر هذه مزاياه ، من شأنه أن يكون حرمانا لفضل يمكن أن تناله المرأة من زوجها المستطيع لاكثر من التحديد ؟
وهل معنى قوله تعالى : ( وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) هل معنى هذه الآية . هو انفساح الميدان لسباق الترف والبذخ والزهو؟
أم أن معنى هذه الآية انه لا يجوز ان يأخذ الزوج من زوجه ما اعطاها/ إذا أراد استبدال غيرها بها حتى ولو كان ما اعطاها فى كثرته وعظمته يساوى قنطارا .. ؟
وهل الاعطاء عن اختيار هو كهذه الفروض التى منها التحديد
هذا ما اترك الجواب عنه لعلماء الاسلام الاعلام الواقفين على اسرار التشريع وارجو منهم الجواب على صفحات هذه المجلة النيرة ..
على أننا اذا اردنا ان نرشد الامة الاسلامية بان التسارع الى تيسير وسائل النكاح ، لا يعدو أن يكون أمرا يدعو اليه الاسلام ، من حيث استجابة الطبيعة البشرية له ، بل وهو ايضا محافظة على بقاء النوع الانسانى وعلى كثرته ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تناكحوا تكاثروا فانى مباه بكم الامم يوم القيامة )
اذا اردنا ان نرشد الامة الاسلامية الى هذا كله ، فهل يا ترى ستعى هذه الامة الى ذلك بجماعية وتنفيذ شامل؟
مرونة الاسلام واذا كان الدين الاسلامى ، هو دين القواعد العامة لسعادة الانسانية وتسيير عجلة الحياة البشرية فى كل زمان ومكان . فهل يقف من هذه المشكلة الاجتماعية موقفا سلبيا ؟! ان جمود الناس على تقاليد البذخ فى الزواج ومقدماته كثيرا ما يؤدى الى عدم
استطاعة الفرد المسلم ان يتزوج واحدة ، بينما يهب له الاسلام حرية الزواج من اربع بدلا من الواحدة ؟
ترى ماذا يقول رجال العلم والاصلاح لو دعوناهم باسم الاسلام ان يعالجوا هذه المشكلة الخطيرة ؟ هل يكفى أن يقولوا للامة : ايها الناس انقذوا هذه الانسانية .. تجردوا من قيود المادة والتقاليد البالية ، اعتنقوا الفضيلة ، امتثلوا ماضيكم الاسلامى المجيد ؟ أم أن أحسن خطة اصلاحية هى دعوة الامة الى تحديد المهور .. تحديدا يتفق وقدرة مختلف الطبقات
المشكلة فى نظر قريش الجاهلية اننا اذا رجعنا إلى ما قبل الاسلام قبل ان تعرف الانسانية قواعد الاسلام المرنة الصالحة لكل زمان ومكان وجيل ، نجد ان حياة قريش فى الجاهلية ، تتسم بطابع الحزم بالنسبة لهذه المشكلة بالذات ، فانت ترى الروعة فى تصرفاتهم العرفية . حينما تعلم أن من أهم المشاكل التى يعالجها - رجال قريش - بدار ندوتهم بمكة هى مشكلة تزويج بناتهم ..
واذا كانت هذه المشكلة - مشكلة اعطاء الطبيعة البشرية حقها فى الالفة والرحمة والحنان - قد لقيت من قريش فى الجاهلية اهتماما فائقا . فهل لا تجد نفس هذا الاهتمام من
عقلاء الاسلام اليوم ،وهم هم الجديرون بحمل أعباء الانسانية وحل مشاكلها العريضة المختلفة بكل اصرار وعزم
المشكلة تبحث عن شخصية أما كيف ، وبأى وسيلة يتم تنفيذ تحديد المهور ، كاساس لحل هذه المشكلة ، فهذا لا يستطيع أحد أن يتكفل بتنفيذه كما تستطيع ان تنفذه الشخصيات البارزة ذات المال والجاه الطويل العريض ، فعلى عاتق هؤلاء تنصب مسئولية بقاء هذه المشكلة ، وعن طريقهم يمكن حلها أسهل حل ، فهم هم قادة الامة فى هذا الميدان ان تقدموا بالتحديد ووضعوه موضع التنفيذ باجماع واصرار كان بقية الناس تبعا لهم .
وان أية شخصية بارزة فى أيه مدينة تقوم بتنفيذ خطة التحديد ، بعد ان تتفق مع رجال المال والجاه عليها ، فانها انما تهوى بأول معول على جذور مشكلة اجتماعية شاملة ، وهى انما تضع أول لبنه فى بناء صرح مجتمع افضل . وعن طريق هذه الشخصية ينفتح ميدان التسابق ، لمساهمة الامة فى ازدهار حياة الاسرة الاسلامية السعيدة مستقبلا جازان

