صدر فى سلسلة الكتاب العربى السعودى بتاريخ 1983 ونشر دار تهامة بجدة كتاب عن " التنظيم القضائى الاسلامى " وخاصة بالمملكة العربية السعودية من تأليف الشيخ حسن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والشيخ حسن أجدر المفكرين بانجاز عمل كهذا اذ انه تربى منذ نعومة أظفاره فى حضن القضاء بحكم عمل والده الذى مارس القضاء سنوات طوالا وتشرف الكاتب بملازمته وبالتعرف ايضا الى أعمال الكثير من القضاة الآخرين .
والكتاب تعريف موجز لكنه شامل فى وضوحه للمنهج القضائى الاسلامى بالمملكة العربية السعودية ذلك المنهج الفريد فى نوعه فى جميع البلدان الاسلامية .
فبعد تمهيد وجيز جدا لما كان عليه العرب قبل الاسلام ثم للتشريع فى عهد النبوة وتعريف القضاء وحكمه يتطرق الكاتب مباشرة الى الوضع القضائى بالمملكة العربية السعودية وهو أصل الموضوع .
فنتعرف أولا على تطور القضاء الشرعى بالمملكة قبل تدوين النظم ثم بعدها فى نجد وفى الحجاز . ثم يعرض علينا الشيخ حسن الجهاز العدلى للقضاء بالمملكة : الولاية العامة للمحاكم وترتيب المحاكم واختصاصاتها وارتباطها بوزارة العدل .
ثم يتناول الجهاز البشرى للقضاء : القضاة وأعوان القضاء وكتاب العدل وشروط تعينهم ودرجاتهم واختصاصاتهم وواجباتهم وطرق تأديبهم . واذ بهذا يتم الحديث المتعلق بالجهاز القضائى فان الشيخ الكاتب يتطرق بعده إلى اجراءات التقاضى : النظر في الدعاوى والاحكام مع كل اجراءاتهما . ثم نأتي الى أعلى جهاز للقضاء بالمملكة السعودية أعني ديوان المظالم تشكيله واختصاصاته ونظام اعضائه وشروط تعيينهم ودرجاتهم وضماناتهم وواجباتهم وطرق تأديبهم عند الحاجة .
ولا بد لمعرفة التنظيم القضائي بالمملكة العربية السعودية ذلك القضاء الفريد لا في العالم العربي والاسلامى فحسب بل في العالم أجمع . من الاطلاع على كتاب الشيخ حسن عبد الله آل الشيخ ليسر مطالعته ولا يجازه ( فالكتاب لا يتجاوز 150 صفحة ) ووضوحه وبلاغته .
لكن ليعلم القارئ مهما كان ان القضاء السعودي مطابق مطابقة أمينة لما كان عليه القضاء الاسلامي الاول المستمد من القرآن والسنة والذي يراعي فيه القاضي الحق لا غير ولا يخاف فيه لومة لائم ولا تبعة حاكم ولا سطوة أمير ولا يأس ضعيف أو فقير فلا يرتبط فى أدائه الا بأحكام الحلال والحرام والمعروف والمنكر والحق والباطل وذلك طبعا بعد تفهم القضايا والتروى فيها والتحرى بحيث يكون القاضي الآسي بين جميع الناس وذا الكلمة العليا اذ الناس كلهم - بما فيهم الخليفة والملك والسلطان أنفسهم - سواء لديه فى التقاضى ,
اننا نعلم أن الاسلام هو الدين الوحيد الذى سعى سعيا الى اقامة مجتمع مستقيم عادل فاضل وجعل للقضاء المنزلة العليا والاستقلالية المطلقة التى لا يحدها الا ضمير القاضى وتقواه ومخافة عقاب الله رب العالمين بحيث لا يكون فى تأدية واجبه العظيم الخطير ملتزما الا برضى الله وكلمة أعدل الخلفاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الاشعري :
" أما بعد فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم اذا أدلي اليك ... وتكلم بالحق وآس بين الناس فى مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمح شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك . .." .
" والصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا " . فيكون بذلك القاضي نبراسا وقدوة حسنة ورمزا حيا للمثل العليا التى دعا اليها ديننا الاسلامي الحنيف وللقيم السامية التى أمر بها . بقى سؤال يخامر الذهن هو أن المجتمع الاسلامي الذي تطور منذ الخليفة عمر وأصبح غارقا فى مآتي التقنية والتكنلوجيا ومتصلا بعالم معقد تعقيدا كبيرا أو فى مشاكل كبيرة هلا يمكن الحديث عن تطور فى القضاء أيضا متماش مع حياة المسلمين اليوم ؟

