استطاعت - مارتا - من البداية أن تشعر طبيبها ان شيئا ما قد حدث لطفلها جيف ، فهو كما يبدو ليس فى صحة جيدة ظاهر الاعياء والفتور ضعيف الشهية الى حد فظيع ، لا يكف عن الشكوى من الم فى معدته ، فهدأ الطبيب من روعها وقال انها ليست غير مؤثرات عارضة لا تلبث ان تزول . وبعد اسبوعين من ذلك زاد ما كان يشكو الطفل منه من اعراض وبدا جسمه هزيلا مع آلام شديدة وبدا لون البول قائما ولون البراز شاحبا فى لون الطفل تقريبا - بفتح الطاء المشددة وقد اتضح لدى تشخيص المرض أن الطفل كان مصابا بالتهاب الكبد . التهابا حادا ، وقد بلغ عدد المصابين بهذا المرض من الاطفال ممن هم في سن المدرسة ، فى السنة الماضية فى نيويورك وحدها نحو ٤٠.٠٠٠٠ شخص ، ولم يزل الجمهور فى ذعر من ازدياد عدد المصابين بهذا المرض فى هذا العام الى حد ينذر بالخطر . .
ما هو مرض التهاب الكبد !
على الرغم من انتشار مرض التهاب الكبد وخطورته فانه - لحسن الحظ - لا خطر منه على حياة الشخص اذا عنى بعلاجه العناية اللازمة واتخذت ازاءه كافة
الاحتياطات الطبية ، كما أن من حسن الحظ أيضا أن مضاعفاته ، فى الاطفال المصابين به اقل وجودا منها فى الكبار ، وبالعلاج الجيد والعناية المناسبة يتحقق الشفاء منه فى العادة بعد عدة اسابيع أو أشهر ، وسواء أطالت المدة أم قصرت فليس مرض التهاب الكبد مما يزول بسهولة كما انه ليس فى امكانك عمل شئ ازاءه غير العمل بنصح وارشاد الطبيب ، كما ان الاهمال فى العلاج يزيد فى مدة المرض ، والمزيد من الحرمان من المدرسة واللعب للطفل ، وعدم العناية يزيد من شدة الالم وعدم الراحة واذا لم تعرف ما ينبغي عليك عمله عند حدوث الاصابة بالتهاب الكبد فقد تتسبب بجهلك فى انتشار المرض السريع واصابة الكثير من الاطفال به فى مجتمعك
ماذا تعرف عن مرض التهاب الكبد ؟
تقع الكبد تحت الجانب الايمن من القفص الصدرى تحت الرئة مباشرة ، وتكون محتقنة منتفخة مطاطية متمددة فى عرض راحتي يديك معا كما تبدو أشبه بورقة
سميكة عريضة . وهى من أهم الاعضاء واكترها عملا ، ونشاطا فى الجسم يستحيل على الانسان أن يعيش بدونها .
والكبد عامل فى تكوين الدم . ويلعب دورا عاما فى عمليات تخثر الدم وهضم الاطعمه التى نتناولها . وتخليص الجسم من السموم كما تقوم كمستودع للنشاط نكون بها عصارة عامة - الصفراء - تختزن فى جيب متصل بها يدعى الحويصلة الصفراوية ، وعندما تصاب الكبد بمرض أو تورم أو أذى أيا كان نوعه يتأثر بها سائر الجسم ، حيث يتأثر الهضم ويتسبب حدوث الغثيان ، والاضطرابات المعوية وسوء التغذية ، كما تتراكم وتتجمع السموم ، داخل الجسم ويحل الشعور بالاعياء والتعب ، ويتناقص الوزن بسرعة لفقدان ما كانت تدخر من قوى كما قد تنتج عن ذلك اضطرابات نزيفية للدم ، بالاضافة إلى ذلك فان الكبد عندما تكون تالفة تعود فتندمج فى الدم بدلا من أن تمر كطبيعتها الى الامعاء وهذا مما يجعل لون الجلد يبدو مصفرا ويغير من لون البول والبراز . .
كيف ينتشر المرض ؟
تنتشر بفيروس خاص كما فى الحصبة والجدرى . وأكثر ما يحدث التهاب الكبد ايام الربيع والخريف ، وتظهر الاصابة فى العادة فى شكل وبائى محدود باكثر من طفل فى البيت الواحد لا يستثنى أحد من الإصابة بهذا المرض ما لم تسبق له الاصابة به من قبل وان تكن فى الواقع فى الاولاد اكثر منها فى البنات كما تبدو الاصابة به اقل فى الاطفال الصغار والمتقدمين فى السن فهو يصيب بصفة بارزة الاولاد والبنات ممن هم فى سن المدرسة . واكبر
من ذلك بقليل وعندما ترى طفلا ورجلا متقدما فى السن مصفرى الجلد فلا يلزم ان يكونا قد أصيبا بنفس المرض
يتسرب فيروس المرض عادة الى المعدة ويعيش فى الدم او الامعاء كما يتسرب بالحقن بابرة ملوثة او عن طريق جرح فى الجسم . فسوء استعمال ادوات التواليت والاستحمام وتناول اغطية وملابس الفراش الملوثة ، بميكروبات المرض بعدوى المرض ، الملوثة - بالطبع - من أسباب انتقال العدوى وانتشار المرض
هل تنقل عدواه من الحامل الى جنينها ؟
من المحتمل ذلك فاذا ما كنت قد أصبت بالمرض فعليك أن تتصل بالطبيب بدون تأخير ليشير عليك بما يلزم عمله ، ويأخذ فى عمل الخطوات الخاصة التى تحول دون استشراء المرض . على انه لا داعى مطلقا الى الخوف على سلامة طفلك ، فمن المشاهد كثيرا ان الجنين يسير سيرا حسنا ولا يلحقه أى أذى
ما هى اعراض هذا الالتهاب ؟ -
تبدو أعراص هذا الالتهاب جد ضئيلة كما تبدو واضحة جلية من بداية الامر ، وعلى العموم فانقلاب المعدة يسبق غيره من الإعراص ، فيبدو ميل للغثيان بدون حدوث غثيان فعلا . وصداع يتجدد من وقت لآخر . و سبعور بالتعب . والفتور يستمر اياما وهبوط فى درجة حرارة الجسم . كما يظهر التغير هى لون الجلد ثم يبدو عليه الاصفرار بصورة واضحة ثم يظهر التغير فى لون البول والبراز يستمر حوالى اسبوعين ثم يتلاشى تدريجيا . فاذا ما اعتدلت
الحرارة وتلاشى الاصفرار يصل طفلك بعيدا عن الحاله الطبعية لمدة شهر او نحوه وينبغى الا يذهب الى المدرسة الا بعد اربعة أسابيع من زوال الاعراض ، وتضع بعض البلدان حدودا لذلك تختلف عن غيرها ، وعلى طبيبك ملاحظة هذه النقطة .
انعكاساته فى الطفل المصاب به
ليس من الضرورى ان يبدو المصاب مصفر الجلد فقد لاحظ الاطباء فى حالات الاصابة المخففة للمرض عدم اصفرار الجلد على انه لو حدث فان ذلك مما يحقق مناعة دون الاصابة بمزيد من الاعراض وهذا مما حققته الفحوص المخبرية الحديثة .
ويظل المصاب بتلك الاعراض بضعة أيام حتى يحل به المرض ، ويستمر كذلك من اسبوعين الى أربعة أسابيع أو اكثر حتى يزول الاصفرار ، أما المرضى الذين يعيش فيروس المرض فى دمائهم او أمعائهم لعدة أشهر ، فعلى هؤلاء أن يبتعدوا ويحترسوا باتباع القواعد الطبية وتحاشى استعمال شئ مما يستعمله الغير تفاديا لانتشار العدوى . .
علاج التهاب الكبد
لا توحد فى الوقت الحاصر ادوية خاصة متوفرة لعلاج التهاب الكبد ولكن البحث ما زال قائما عن استعمال الهرمونات ومواد غيرها مما يقرب امد الشفاء ، ولكن من العوامل الجوهرية لذلك الاستراحة التامة فى الفراش حتى تزول الحمى وتناول اغذية خاصة لاعطاء الكبد المتألم فرصة للراحة . ومحاولة منع التأثر بسوء التغذية ومؤثرات نقص الفيتامينات . واخذ التدابير اللازمة لمنع انتشار المرض
هل من الضروري التمريض في المستشفي ؟
ذلك يرجع لرأى الطبيب فبعض الاطباء يرون ذلك من الضرورى ، وان من الافضل للطفل ان يبقى فى المستشفى خشية انتشار العدوى ، وليجد فى العناية الخاصة بتغذيته وعلاجه ما يساعد على الشفاء السريع ، وحيث يعطى الادوية المسكنة ، وتجرى عليه الفحوص المخبرية الخاصة من يوم لآخر .
فى فترة النقاهة من المرض يجب ان يراه الطبيب من وقت لآخر او الممرضة المساعدة ليتاكد من عدم حدوث مضاعفات أو انتكاسات . حيث يعطون التعليمات اللازمة عن عدم استعمال أواني الغير وكيفية غسل أغطية الفراش ، وملابس النوم ، كيف يمكنك ان توفرى له الراحة وأسباب السعادة ، فالاغطية مثلا والأوانى التى يستعملها المريض ينبغي أن تغلى فى الماء لمدة عشرين دقيقة قبل استعمالها ، كما يجب الا يستعمل الادوات والملابس التى يستعملها الاصحاء خشية . انتقال العدوى وانتشار المرض
التغذية في فترة العلاج والنقاهة
الاطعمة أو الغذاء الذى يقل به الدهن وتزيد فيه الفيتامينات مناسب للمريض كما يوفر على الكبد الكثير من العناء كما يجب أن يحتوى الغذاء على عدد من المواد الكربوهيدراتية . والعصير واللحم المشوى والبطاطس والحبوب . واللبن والفواكه الناضجة ، كما يجب ان يكون محتويا على الاغذية الغنية بالمواد البروتينية كالبيض واللحوم والجبن والاكثار من السوائل . كما يمكن له ان يتناول البندق والجوز ومبشور الجزر . مالم يجد الطفل صعوبه فى تناولها
وليس فى مكنة الاطباء فى الوقت الحاضر تفادى حدوث المرض ، فاذا ما اتضح انك او طفلك مصاب بالتهاب الكبد فما عليك الا ان تستشير طبيب الاسرة فقد يرى أن يحقنك بمادة تسمى - جما جلوبولين - تقوم كوقاء لمدة ستة الى ثمانية أسابيع : وحقنة كهذه لا بد منها اذا رغبت فى أن يقضى طفلك فترة النقاهة من المرض فى المنزل
كيف نكبح جماح هذا الالتهاب ؟
في إمكانك أن تعمل الكثير ، فأولا وقبل كل شىء تأكدى من ان جميع أدوات التواليت التى تستعملها الاسرة فى غاية النظافة ، تجنبى استعمال محلات التواليت العامة بقدر الامكان ، واذا كان لا بد من ذلك فعليك بأخذ الاحتياطات اللازمة أنت وأطفالك لمنع الاصابة بالعدوى .
عودى أطفالك أن يغسلوا أيديهم جيدا قبل الاكل بالماء والصابون على الدوام بعد
الخروج من التواليت ، احكمي دائما اغطية صفائح القاذورات والتخلص من الاوساخ والقمائم قبل أن تتراكم ، قومي بحملة شعواء على كل الحشرات التى تتسبب فى نقل العدوى بالامراض ، تأكدى من ضبط الستائر . وبقاء النوافذ والابواب مغلقة عند عدم الحاجة اليها ، اشعري المسؤولين عن اى انسداد فى المجارى أو مشاكل من هذا النوع بدون تاخير . لا تشترى ما يلزم من اطعمة أو مأكولات الا من الاسواق التى تعنى بحفظ الاطعة وتغطيتها ونظافتها ، لا تتركى طعاما فى بيتك بدون غطاء عند عدم استعماله والحاجة اليه ، اغسلي الفواكه والخضراوات غسلا جيدا قبل أن تدعي أحدا من أفراد الاسرة يتناولها
ان أكثر من أربعين ألف أمريكي قد اصيبوا بمرض التهاب الكبد فى العام الماضى ، ومن المحتمل أن يغزو بيتك فى هذا العام . فعليك أن تعرفي كيف تكافحينه وتسلمى من الاصابة به .

