أولا :
ان الادباء العرب المجتمعين في المؤتمر الثالث المنعقد في القاهرة من ٩-١٥ ديسمبر ١٩٥٧ ( كانون الاول ) لبحث موضوع الادب والقومية العربية يعلنون ايمانهم بما يلي :
ان القومية العربية حقيقة نابعة من اعماق الذات العربية ، ومن تفكير كل عربي وشعوره أينما كان منزله ، وهي تعبير عن شخصية الامة العربية فى امانيها وحاجاتها ومصالحها وما هو قائم بين ابناء العروبة من اواصر التاريخ والتراث الثقافي واللغة الواحدة والمصير المشترك ، كما انها اعراب عن عزم ونضال من اجل حرية الامة العربية ووحدتها لتستطيع ان تسهم اسهاما فعالا فى بناء عالم متحرر من آفات الاستعمار ومآثم العدوان ونزعات الطغيان وفى حماية الحضارة الانسانية وتنميتها .
والقومية العربية في سبيلها الى تحقيق هذه الاهداف عمل صادق لبناء مجتمع عربي متطور أساسه الحرية والعدل الاجتماعى يتمكن فيه الشعب من ممارسة ارادته ، واستثمار موارد ثروته ورفع مستواه والتمتع بحياة عزيزة كريمة في جو من الطمأنينة والامن .
والقومية العربية ، بما لها من اهداف سامية عليا ، نزوع انساني نحو تحقيق مثل خلقية رفيعة في المدى القومى وللمجال الانسانى مبرئة نفسها من كل لوثة عصبية سواء أكانت طائفية ام عنصرية ام اقليمية وهي بذلك تحمل فى صميم دعوتها بذور الخير والحق والسلام ؛ لا تستهدف غير ما تقضي به حرية الامة العربية وسيادتها وسلامة ارضها .
ثانيا : الادب والقومية العربية
وان القومية العربية المعتزة بتراثها الادبى تريد لادبها ان يكون حارسا للقومية العربية وموجها لها ، يسمو بها الى ما يغنى الفكر ويرهف الشعور ويدفع الى عمل .
ولذلك يحرص المؤتمر على ان يتواصى الادباء بالعمل على : ١ ) التعبير الصادق عن تجارب امتهم ومواطنيهم تعبيرا يبرز خصائصهم القومية ويصور حياتهم وما يختلج فيها من آلام وآمال ويغذي وجدانهم بالقيم القومية والانسانية وبرود نضالهم فى سبيل الوحدة الشاملة والتحرر الكامل .
٢ ) الحرص على ان تكون عناية الأديب بماضيه وحاضره سبيلا الى مستقبل فضل لوطنه وقومه .
٣ ) الحرص على أن تتوفر فى الآثار الادبية القيم الفنية والجمالية .
ثالثا : الشعر والقومية العربية
الشعر إرث قومي ثمين ، ويجب ان يأخذ هذا الارث مكانة فى الثقافة الادبية العامة وفى ثقافة الشعراء بوجه خاص .
ولذلك يوصي المؤتمر :
١ ) العناية بهذا التراث والاستفادة منه وكسب التجارب الجديدة له حتى يتمكن من التعبير عن حياتنا القومية المتطلعة المتطورة ٢ ) العمل على نشر ما لم ينشر من هذا التراث . ٣ ) العمل على اعادة نشر ما يتعذر الحصول عليه . ٤ ) تيسير التعريف به عن طريق العرض والشرح والتقريب . ٥ ) تأكيد اهمية هذا الشعر في برامج الدراسة المختلفة . ٦ ) نشر مجموعات مختارة من الشعر القومي .
رابعا : النثر والقومية العربية
للنثر العربي بما توافر له من وسائل النشر والاذاعة وبتنوع الاشكال
الجديدة التى اتخذها في القصة والرواية والمسرحية والمقالة والتأليف على اختلاف موضوعاته أثر بليغ فى توجيه حياة الشعوب وفى تكوين الاجيال الفنية الناشئة ، ولذلك يوصي المؤتمر بالآتي :
١ ) ان تعنى الآثار النثرية بتقوية الوعى القومى وارهاف الشعور واستشراف الغابات الانسانية واستلهام القيم الروحية السامية وايثار الخير العام مع الحرص على الاتقان والاجادة الفنية .
٢ ) ان يعنى الناثرون بابراز السمات الايجابية في الشخصيات والنماذج التي يصورونها بخاصة تلك التى تعبر عن القيم العربية . .
٣ ) ان تكون اللغة العربية الفصيحة هي أداة هذا النثر بكل اشكاله .
خامسا : النقد والقومية العربية
يستطيع الناقد فى المرحلة الحاضرة من حياة الامة العربية ان يشارك مشاركة فعالة في التوجيه القومي بتجلية القيم الفنية والاشادة بالخصائص القومية والمثل الانسانية وتعريف القراء بها .
ولذلك يوصى المؤتمر بالآتي : ١ ) أن يأخذ الناقدون انفسهم بالجد في اداء مهمتهم فى عمق ونزاهة . ٢ ) ترجمة الآثار النقدية القيمة . ٣ ) توحيد المصطلحات الفنية في النقد العربي . ٤ ) انشاء مجلة يكون من مهمتها الاساسية حصر النتاج الادبي وعرضه وتقييمه والاهتمام بالمباحث النقدية وتأصيل مفاهيمه واشاعة روح الموضوعية فيه .
سادسا : حماية الاديب والقومية العربية
١ ) يوصي المؤتمر الحكومات العربية بالعمل على تعميم وتنفيذ المادة الخاصة بحماية الملكية الادبية المنصوص عليها فى اتفاقية الوحدة الثقافية العربية .
٢ ) يناشد المؤتمر الحكومات العربية ان توفر للادباء العرب حريتهم وتحفظ كرامتهم وترفع عن المضطهدين منهم ، كل ما يحول بينهم وبين اداء رسالتهم .
٣ ) يوصي المؤتمر الكتاب العرب الا يتعاونوا مع دور النشر التي تسيء الى رسالة الأدب والحرية والقومية العربية لنشر كتب الدعاية الاستعمارية والتفرقة والتعصب
4 ) يوصي المؤتمر باطلاق حرية النقل للكتاب العربي ورفع ما يعوق انتشاره بين البلاد العربية .
سابعا : توصيات عامة
١ ) يوصي المؤتمر بتخصيص جائزة للنتاج الادبى ذي القيمة الفنية الذي يهدف الى خدمة الحركة القومية ويعبر عن النوازع الاخيرة في النفس العربية والانسانية وتوزع على الادباء العرب في كل دورة من دورات المؤتمر .
٢ ) يوصي المؤتمر باقامة مهرجانات أدبية في البلاد المختلفة للادباء الذين اغنوا التراث العربي واغتنام هذه الفرصة لتأصيل الروح الادبية والاهداف القومية .
٣ ) يوصي المؤتمر بعقد ندوات واجتماعات خاصة في الالوان الادبية المختلفة للتعارف والتعاون وتبادل الخبرة بين الادباء العرب .
٤ ) يوصي المؤتمر برعاية حركة الترجمة وعونها المادي والمعنوي حتى تكون سبيلا لتعزيز النتاج الادبى وانمائه ، والتفاعل بين الادب العربي والآداب العالمية .
٥ ) يوصي المؤتمر باشاعة التدريس باللغة العربية الفصيحة في مراحل الدراسة .
٦ ) يوصي المؤتمر المجامع العلمية باستخلاص الفصيح السليم من العامي الذائع واشاعته في الاستعمال اللغوى وتصحيح ما يمكن تصحيحه واجازة ما تصبح اجازته لاستكمال اسباب التمكن من اللغة الفصيحة .
٧ ) يوصي المؤتمر اتحاد الادباء عند تكوينه بأن يعمل على توثيق الصلة بينه وبين سائر الاتحادات الادبية التي تستهدف مثل اهدافه .
يلي ذلك بعض توصيات تنظيمية وقرارات ونداء موجه الى ادباء العالم نشرته بتونس الجرائد اليومية .
