الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

الثقافة فى الصحافة ..

Share

هذا هو موضوع هذا الجزء الخاص . . والثقافة فى الصحافة ، وان شئت قلت : الصحافة فى الثقافة . . ذلك ان الثقافة والصحافة صنوان متلازمان ، لا ينهض احدهما الا بنهضة الآخر ؛ فان ارتقت الثقافة فى بلد ما ، نهضت فيه الصحافة ، بما تغذيها الثقافة من ألوان العلم وأفنان الأدب ، وان نهضت الصحافة فى بلد تقدمت فيه الصحافة ، بما ترسله الصحافة الراشدة على حقول العلم من أضواء الحفز والتوجيه القيم ، والتنشيط وحسن التوجيه ومختلف المعونات والروافد .

وقد خصصنا هذا العدد لموضوع الثقافة فى الصحافة ، أي ثقافة هذه البلاد المتحفزة ، بمناسبة تدوين نتائج واهداف تلك الرحلة التفتيشية الاولى من نوعها ، الاصلاح حاضر الثقافة وإنهاض مستقبلها فى البلاد .. على ضوء الالمام بكل أحوالها ، واستيعاب كل لوازمها . . وكانت تلك الرحلة موفقة وميمونة وذات أهمية بالغة ، ولا بد أن ستكون لها نتائج هامة وقيمة فى النهوض الثقافى العام المنشود ، إن شاء الله ، فان الآمر بها هو حضرة صاحب السمو الملكى الامير ( سعود ) سعود البلاد والامة وراعى الثقافة فى ربوع المملكة الفتية الناهضة . والمأمور بها هو فضيلة العلامة التقدمى الكبير الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف العام .

وقد قامت البعثة العلمية التى يرأسها فضيلته بمهمتها خير قيام ، واستطلعت - وهو على رأسها - احوال الثقافة والمتثقفين وما يتعلق بشؤونهم وشجونهم الادارية

والصحية والمالية والاجتماعية والعمرانية ، وكان لها من قيادته وحسن توجيهه خير نجاح مأمول . وجابت البعثة رقعة واسعة من المملكة تتمثل فيها أهم المناطق التعليمية التى يرجى لها الانبعاث والبعث ، والحياة والاحياء . . وتتناول هذه المناطق : الحجاز ونجداً والاحساء ، متجهة من مكة صوب الغرب ، فالشمال الغربى ، فالشرق ، فالشمال الشرقى ، وقد استوعبت فى رحلتها الطويلة ، وفى جولتها هذه الاولى : مكة ، وجدة ورابغ ، وينبع ، والمدينة ، وحائل ، ومدن القصم ، ومدن العارض بما فيها العاصمة الرياض ، وسدير ، والحوطة حتى انتهت الى الحريق والوشم ومدن الاحساء . . وكان ختام المطاف منطقة الظهران فى الاحساء . .

وعرجت اثناء ذلك كله على مدارس القرى الكبيرة والصغيرة المنتشرة فى انحاء البلاد ، وفتشت وبحثت فى حاضر الثقافة وما يعالج به نهوضها السريع المنشود ..

وقد قوبل فضيلة رئيس البعثة بحفاوة بالغة اينما حل وحيثما رحل ، والقيت بين . يديه عشرات القصائد والخطب من رجال التعليم وطلابه ، احتفاءاً برجل النهضة العلمية الحديثة ، ونشرت الصحافة الوطنية نبذاً من مظاهر تلك الحفاوات المتسلسلة ، فرأينا ان نضم أهم ما قيل ، وأهم ما أنشد ، وأهم ما خطب به ، فى هذا السفر من " المنهل " تسجيلا لذلك ، وتوطيداً لفكرة نعتقدها ، وهى أن هذه الرحلة التفتيشية لمدير المعارف . العام كانت ذات تأثير فى الاوسال الثقافية ، وان هذا التأثير سيتجاوز الحاضر الى المستقبل اللامع باذن الله .

وقد رأينا ان نضم الى العدد طائفة من البحوث تدور حول الثقافة وشؤونها فى المملكة وتعريفات بشؤونها الامارية ، مضافا الى ذلك الاحصائيات التى سيراها . القراء . . وبذلك نأمل ان يكون عددنا الخاص هذا ، مرجعاً من مراجع الثقافة الوطنية .

ولا ريب ان الثقافة كانت فى هذه لمملكة شيئاً لا يكاد يذكر . فلما وفق الله مليكنا ( عبد العزيز آل سعود ) أطال الله بقاءه الى توحيد شملها ، وتدعم الأمن فى أرجائها  وبسط العدل والاطمئنان فى انحائها ازدهرت الحياة فيها وبدأت الثقافة تسمو وتنمو -

فاليه بعد الله تعالى يعود الفضل الاول فيما نرفل فيه الآن من تعليم ناهض ما كنا نخال ان سيأتى زمن نصل اليه ..

ثم الى حضرة صاحب السمو الملكى المحبوب الامير ( سعود ) ولى العهد المعظم ورئيس مجلس الوزراء ، والقائد العام للقوات المسلحة ، يعود فضل هذا النشاط المتوثب الشامل فى نهضة الثقافة بالمملكة ، فان جهوده الموفقة العظيمة الموجهة الى رفع مستوى الثقافة العامة فى كافة انحاء البلاد ، لدى الحاضرة ولدى البادية ، على السواء بما امر به حفظه الله من ترفيه المتعلمين والمعلمين ، وازدياد عدد المدارس القروية  والابتدائية والثانوية والكليات ، وبما ابتعثه من الطلاب الى خارج البلاد ابتغاء استكمال اسباب تنويرها وكفايتها شؤونها الدينية والدنيوية بوساطة تعليم ابنائها - هذه الجهود المكللة بالتوفيق هى التى دفعت بمركبة الثقافة لدينا دفعاً قوياً سريعاً الى الامام ، فرأينا الاضواء تحل محل الظلمات فى كل مكان وفى اسرع زمان .

ولحضرة صاحب السمو الملكى الامير ( فيصل ) نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية أثر بارز فى ارتقاء المستوى الثقافى هنا وهناك ، ذلك لأن سموه الكريم كان نبراس كثير من ألوان التقدم الذى يرفرف على الأجواء ، بما لديه من حنكة فائقة ، وهمة قعساء ، ونظرات منامية نبيلة .

وبعد فاننا نأمل باصدار هذا العدد ان تكون قد وضعنا لبنة فى حفر الصحافة وكمية الثقافة ، ونشرنا مطوياً من أعلام تقدم الثقافة فى الصحافة . وبالله التوفيق .

اشترك في نشرتنا البريدية