ما أقدر العلماء والادباء السعودين على استغلال مواهبهم وامكانياتهم فى انتاج المؤلفات الحديثة وما أحوج الشباب الناشئ المثقف الى هاتيك المؤلفات . انهم فى ظمأ ملح الى المعرفة والادب ، فاذا لم يظفروا بما ينقع غلتهم ويطفئ أوامهم فى مؤلفات حديثة يقدمها اليهم علماؤهم وأدباؤهم : طفقوا يلتمسون ذلك لدى سواهم ، وكل شئ استطاع الناس أن يخلصوا ما فيه من ضر الا الثقافة فانهم وقفوا دونها عاجزين لانها تنفذ من ههنا وههنا ، تنفذ مع الراحلين و تنفذ مع القادمين وتنفذ من أطواء الاثير : وفى صحائف الكاتبين وليسن فى الامكان حجز هؤلاء جميعا
اذن فتسرب الثقافة من ههنا ( ومن ههنا إلى شبابنا النهم أمر محتوم ، وما دمنا واثقين أن كل ما يصدر فى الخارج ليس صافيا طهورا لم يدخل على اسلامه وعروبته دنس وما دمنا واثقين انه ليس فى الامكان حجزه بالفعل . فما علينا الا أن نتقدم الى المسؤولين عن سلامة الثقافة الاسلامية والعربية فى بلادنا ، أن يعالجوا هذا الامر بطريقة حاسمة
وهم بحمد الله مدركون مدى الاضرار التى تلحق بالشباب اذا استمروا من وراء وراء . يعيشون على هذه الفوضى فى التثقيف والتأديب
وعلاج هذه الفوضى يسير اليوم ، ولكن اذا تفاقمت وتغلغلت فى الاوساط استحال العلاج . وحينئذ يلم بنا ما الم بسوانا من البلبلة فى الافكار والالحاد فى العقائد ، والتطرف فى الآراء ، والكثرة فى الاحزاب والتتابع فى الثورات والفتن ، وانتشار الاحقاد .
اجل العلاج يسير اذا عرفنا كيف نستثير نشاط الكاتبين الوطنيين وكيف نوقد هممهم الى اخراج المؤلفات الحديثة الى أيدى الشباب ، وما دام جلالة الملك حفظه الله لفت نظر الكاتبين الى قيمة هذا الامر الحيوى وفوضه الى الاستاذ الاديب عبد الله بلخير لاجراء اللازم قبل أن يستشرى الداء . وما دام الاستاذ يعلم ان المادة هى التى تجعل المؤلفين فى المملكة يصدرون أحسن مؤلفاتهم الاسلامية العربية الجيدة . فما عليه الا أن يعين جوائز قيمة مغرية للكاتبين السعوديين فيما يعين لهم
من موضوعات ضرورية قبل سواها لدرء الاخطار واشباع نهمة الشباب .
ولا يفوتني في هذه الكلمة الموجزة أن أشكر المؤلفين المواطنين الذي يملون مواهب ممتازة ترفع الرأس وتقر العين ،
أيدهم الله وأعانهم فيما هم آخذون به أنفسهم من الشرح والذود عن حقائق الثقافة الاسلامية والعربية كما هى فى منابعها الاولى .
" بيروت "
