واليأس يلاحقني والحقد يمزقني
وانا أجرى فى الشوارع المطرة ، طفلة مذعورة تطاردها جنية شريرة تحاول ان تغرس سكينها فى قلبها البكر ، تنتزعه عنوة من صدرها المولول بأحلام الشباب لتفتح كنزا مدفونا من الاف السنين ينتظر قلبا يفور دما بكرا ليهب ذهبه وجواهره المكدسة عبر العصور ترقب الفاتح المنتظر .
وأنا أجرى ، يتعثر عمرى اللاهث تحت قدمي ، ويتأوه شبابي فوق أتربة الطريق الموحلة الملم الحزن عن اجفانى حيث تتلألأ دموع حائرة ، محرقة الندى تكتسح الطريق أمامى .
اجرى . . أجرى .. هاربة من جبال الصراع .. أين أهرب ؟ البأس يلاحقني ، والحقد يقتلع جذورى . وانا متعبة كحبوان صغير انهك الطاعون جسمه يرتعد ويرتعد وينتظر الموت على أمل فى الخلاص من آلامه الفتاكة .
الطريق تمتد أمامى كثعبان رهيب . الوجوه ترعبني ، تذكرني بفجيعتى ورغبتى المدمرة التى تسحق صدرى منذ أمد بعيد .
وانا ابكى .. وأنا أهذى .. وأنا أصلى وانتظر صياح مؤذن في مسجد ما يذكرنى بأن الله لازال فى علياء سمائه ويمكن ان ينتشلني في يوم من الايام اجرى الى لا مكان . . الى لا زمان . هاربة من رغبتى وطيفك الساحر الذي قادبى الى هوة فجيعتى يهشمنى ، يسد فى وجهى سبل النجاة ، يدفعني عنوة الى المقصله وما على الا ان احب جلادى ، أقبل يده وهو يهوى بالمقصلة على عنقى الذى قبله ذات يوم وطيف ظلال يتراقص فى عينيه العميقتين كبحر سحيق الغور .
ابقى أمتص عذابي وانا احاول انا اخنق صوت الهاتف البغيض الذى يستبد بى ويطاردني كلعنة كاهن خبيث أقسم أن ينتقم من رعيه مشاغبه . تظل اللعنة تطاردني ، وانت يا جلادى تصلبنى فوق مشانق ملتهبه وتتسلى بشواء جسمى الملهوف اليك .
الصوت لا يفتا يشرخ أعماقى ، يحثنى على الموت ، أقتلى . . أقتلى ، ويضيع الصدى الدامي بين عويل نفسى المنتحبة ، ودموع عيونى الثكلى .
فأبقي وآلاف المسامير الصدئة تنخر رأسى الموجعة وتدق آلاف المشانق لأناس لا أعرفهم ، انما يدفعني شعور صاعق لكى أقتلهم . أمزق . . أروى الافعي الجريح المعربدة بأحشائى دما احمر كشفاهى لما كنت أطليها بالاحمر القانى وانا ذاهبة للقائك كي أطبع قبلة ملتهبة بخدك . قبلة حمراء كدم يمامة ذبيحة - أتلذذ برؤية الوشم الاحمر على الخد الابيض والف نشوة تعود بنفسي ، أنت لى .. هذا الرجل لى وحدى . وشم شفاهى لا يزال فوق خده . دماء شفاهى تنزلق فوق عنقه الفاتن كتمثال مرمرى فى متحف اثرى نفيس الكنوز . أبقى دوما ارنو اليك مصعوقة ، وذعر مرعب يشل حركتي ويعمى بصيرتى . لو انشب مخالبي في وجهك الفاتن الذى ابدع الالاه تصميمه امزقه كما يمزق الصقر جثة طير صغير ، انهش الجسم البديع الصارخ روعة كما ينبش غراب مقبرة مهجورة تبعثرت هياكلها على الثرى . انشب انيابى المسمومة فى جثث كل العابرين المتسكعين حولى ، أشباه البشر واريد .. واريد .. لكنني اهرب دوما . أهرب من مستنقعات الدماء لتتلقفني دوامه الفشل والضجر وانا ارتعش ..والارض ترتعش .. وقلبى الممزق يرتعش خوفا والخنجر في جوف حقيبتى يرتعش ويكاد يشتعل نارا يلهب الكون حولي ويلهبني . ووجه السماء يسود مع اللحظات الراكضة نحو العدم . السحب تزداد تلبدا . الرياح لا تكف عن العواء كخلية ذئاب خرجت مزمجرة فى الحقول . وانا اجرى فى الطريق الملتوية يتعثر عمرى اللاهث تحت قدمى ويرقص الخنجر فى جوف حقيبتي يدعوني لمعزوفة الموت ، وانا لا بد ان افعل شيئا . لا بد ان أخط نهاية المأساة .
أضع رأسى فوق جذع شجرة وانا أكاد أنهار . أهوى الى اعمق أعماق الحضيض تتقدم منى متسولة بلهاء تترنح كضفدعة مشوهة الوجه يتسلق ظهرها طفل كجرو أجرب .
- حسنة لله أيتها الحسناء ، اطعمي هذا الطفل المسكين .
أرنو اليها بغيظ مبهم شرس لا اقدر على كتمانه . تتصارع أشياء واشياء بصدرى . تتلوى الافعى الثائرة بقلب تكاد تهده هدا . ترمقني في مسكنة مصطنعه . جروها المتسلق ظهرها يبتسم بغباء ساذج يكاد يدمرني . أسألها وانا اتماسك كى لا انقض عليها اخرمش وجهها الوقح .
- كيف استطعت الحصول على هذا الطفل القذر ؟ أهو تمرة ليلة غرام بين أحضان لثيم ما ؟
فتحت عينيها وأشباح استنكار ملح تعربد فيهما . - آنة ابنى . زوجى مات . دهسته سيارة وهو يترنح مرضا من داء السل الذى ألم به . فبقينا بلا سند .
أكان لك شبه رجل .. يا لأعاجيب الزمن الحقير !! - لقد كان مسلولا ومع ذلك كان لا بد ان يجوب الشوارع ليتدبر بعض المال نسد به الرمق .
- لما لا تموتين أيتها الضفدعة .. الضفادع لا بد ان تموت - لكن ماذا فعلت ؟ أنا لا اريد أن أموت لا اريد - جروك مسلول هو الاخر ولا بد ان يلفظ رئتيه دما افهمت ؟ - سامحك الله يا بنتى .. سامحك الله
تزوج مهرولة تسابق رذاذ المطر الذى اخذ ينهمر ، أشيعها بقهقهة حادة تكاد تجهض كبدى . انا ابنتك ايتها البلهاء ! الا تعرفين ان امي انتحرت ياسا بعد ان قتلت أبى . قتلته كالفأر الموبوء الذى لا بد ان يموت ليخلص الجو من وبائه . دست له سم الفئران بعد ان علمت انه سيتركها هي وابنتها الرضيعه ليتزوج من ابنة عمه الثرية لقد سارا خلف انواء مصرهما وخلقا طفلة ملعونة تدحرجت سنوات فى كهف اليتم والتشرد ، لتحب ذات يوم وتسحق بغرام رجل ما . وتقدم شبابها قربانا لتنتقم من رجل ما !. ألا تعرفين ذلك ايتها الحمقاء ؟ وانا الاخرى سأموت حقدا ولوعة ان لم أقتله وأغسل قدمى بدمه الفاجر ، ستكون حناء عرسى . سوف أزف لحبيبى وجسمي قد كبل بأكفانى وبقدمى حناء دمه الملوث فسقا وفجورا .
الصوت الرهيب يطن فى أذني كناقوس كنيسة ينعى أحد الاموات . لا بد ان يموت . لا بد .. انه فاجر كالحياة .. مخادع كالزمن لئيم كالقدر . لا بد
ان اطهر العالم من شرورة ، هو الصحفى الشهير الذى تشتعل مقالاتة حماسه وطنية وتمتلأ صفحات جريدته بكلام معسول يضج محبه وخيرا للجميع . يطن قلمه باضخم تعابير الاخاء وصفاء الضمير ، وهو أول من فقد ضميره وفى سوق الرياء يحارب اللؤم وهو أول لئيم يمتص دم الأغبياء الذين يقرؤون ترهاته . يوعد الناس يعبير الياسمين وهو يزرع بساتين الدنا بالصبار والدفلى ، يوعد الحمقى بلذيذ العسل بينما يحفر تحت اقدامهم خنادق الطاعون ليغرقهم فيها . هذا الرجل صاحب الوجهين ، مايزال صوتة ثائرا فى سمعى :
ليس الانسان بما يقوله .. يمكن أن نقول اشياء ، ثم نضطر لفعل أى أمر مضاد لما نقول وندعي .
تريد ان تقول يعيش مزدوج الشخصية . بقناعين مختلفين ، لكل موقف قناع .
لم لا .. الحياة نفسها تتطلب ذلك . الزمن يجبرنا على ان نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول ، والانسان لكى يكون ناجحا فى اعماله وحياته لا بد أن يسير فى طريقي هذا ..
- أى يكون حرباء بشعة تتلون حسب الظروف ؟
نعم هذا هو عين الصواب يا طفلتى .. الحب .. السعادة .. الخير المحبه ..كلمات براقة جوفاء تغري عقول المراهقين ، لكن هى الاخرى مدية ذات نصلين يمكن ان تودى بصاحبها ان لم يحسن استعمالها وفهمها . الحياة ليست بحار لازوردية انما خلف تلك البحار مستنقعات قذرة هى جزء من عالمنا لا يمكن ان نتجاهله .
- اهذه انسانيتك ؟ - انسانيتى أكلتها ذئاب الفاقة المزمجرة فى غابات الزمن . - أين ضميرك ؟ نهشته غربان الصراع اليومي من اجل القوت وبعثرته فى خراب الوجود الكبير . - أين قلبك ؟
- قلبي مات ، افتقدته منذ فتحت أعينى لاجد نفسي في أدغال الكون لحيوان وحيد لا بد أن يصارع ويجاهد اليوم كله ليتدبر القوت له ولمن حوله . قلبى مات من يوم أن عرف ان الحياة جهاد مرير وكفاح مضن ونفاق مستمر وليست كلمات معسولة وعواطف غبية . مات يوم عرف ان القيم هى سلاح الاذكياء يشهرونه فى وجوه الاغبياء ليتحكموا فى مصائرهم . لم تمنع القيم ابى العامل البسيط من الموت فوق فراش العجز والمرض . يموت وهو مشلول ليس بجيبه ثمن الدواء يسكت به وخزات الالم التى تفتت جسمه المنهوك . طرد من عمله ظلما . لماذا ؟ طبعا من اجل قيمه ومثله وعدم غشه للناس الذين يتعامل معهم . من اجل ان قال لصاحب المحل الذي يشتغل به - انه لص _ يتاجر بعرق العاملين ويتسلق ظهور الحرفاء المغفلين ليدخل المجتمع الراقي .. لقد كان غرا خدرته انسانيته ومثله العليا ، فراح ضحية لها .
- أنت الآخر دون أن تدرى ، ضحية ماض معتم ومركبات عشت طفولتك تتخبط فى شباكها .
- أنت فتاة عاطفية حمقاء ، اشفق عليك من اوهامك . فتاة غريرة تبحث من حبات الجوهر فى المستنقعات الضحلة .
- الجوهر الذى ابحث عنه هو الجوهر الساكن فى ينابيع نفسي الطبية . هو طهر سريرتى ، ونقاء عواطفى . هو قلبي الذي لم يزيفه لؤم الحياة ، ولا اثر فيها خبث المنافقين . يوم احببتك ، أحببت فيك الدنيا وكانت مرآة صافية ارى فيها نقاء العالم ، وصراع الحياة ما هو ١ لا الطريق الذي لا بد ان نجتازها لنصل الى السعادة التى تهفو اليها مشاعرنا ولا بد ان نشقى من اجلها . كانت الحياة شبه كفاح مع الزمن ، فجعلتها انت حقدا ونقمة تلعن الزمن . ايها الثعبان العجوز يا من ملأت الكون حولك حكما سقيمة وسممت العالم بزيف مثلك ، ما انت سوى رجل قذر لا يفكر الا ان يصل ويرتقى سلالم المكر حتى ولو كان ذلك فوق جثث من احبوه .
- افضل ان اكون ثعبانا على ان اكون فأرا مذعورا يلوذ فرارا كلما لمح طيف قط قادم بكل شموخ . هل ستشفع لى قيمى ومثلي بدخول مصحة . جرى عملية للقلب دون أن أدفع فلسا .. ولا تنسى اخوتى الصغار ، هم كذلك يريدون ويريدون بماذا سأسد افواههم أين ضميرى فى كل ذلك ، لم اجد غير قلبي المتعب المريض وهذا العالم الفاسد الذى لا يرحم ، هذا كل ما حولى
لكن هل حقا لازلت تملك قلبا يستحق العملية ؟ ألم تقل انه مات . . لا أصدق ذلك أيتها الحرباء ذات الألف لون .
أنت فتاة حالة متهورة .. اصبرى .. وحاول فهم الحياة ..
مازلت متكئة على جذع الشجرة الهرمة وشريط الذكريات يجتاح عيني ، أنا أتلون ياسا دون أمل فى النسيان ، فظننت أنى أجهضت فلبى يوم اجهضت بطني لاخلصها من جنين يعيش والده على الزيف والكلمات المعسوله التى تبهر عقول الاغيباء . ظننت ان كتلة الدماء المتجمدة فى الوعاء التى ارانى اياها الطبيب وهو يرمقني برثاء مصطنع ستبعدك عن أفكارى الى الابد .
هذه الكتلة الدامية كان يمكن لها ان تكون طفلا رائعا فى يوم ما .
نظرت الى الوعاء المملوء دما ولم أتكلم ، انما اخفيت رأسى تحت الوسادة لابكي لوعتي وأفرغ أيامى دموعا وعويلا اخرس النواح .
ولما ودعت رائحة الادوية والاسرة البيضاء كقبور لاناس فى طريقهم الى الموت واصطدمت برائحة الهواء الطلق والتراب الممزوج بعبير المطر ، قلت يومها ، ربما اجهضت قلبي وقتلت حبى مع جنينى الذى اغتصب من احتشائى الثائرة وكان من الممكن ان يكون طفلا رائعا كما قال الطبيب الابله الذى لا يعرف ان ابن الحرباء لا يمكن ان يكون الا حرباء . وابن الثعبان لا يمكن ان يكون سوى ثعبان .
ولم انس ، ومرت الاشهر وفجيعتى تتفاقم وحقدى ينمو وينمو ليغرقني فى بئر ما لها قاع . يدفعني إلى الانتقام ، الى ذبح الحرباء وشرب دمها . اتمنى ان اقتل كل حرباء ملونة ، تتسكع فى الشوارع لأرى بطنها ينز دما كدمى الذي ملأ يوما وعاء المستشفى لتحمله ممرضة بلا مبالاة لترميه فى المراحيض وهي لا تدري انها تدفن ابنتى الموؤودة ، ضحية رجل فاتن المحيا ، قذر الاعماق ، أغمض عيني وعشرات الوحوش الكاسرة يختلط عويلها بنحيب الاف الاطفال الممزقين يذكرني ان فى محلات المدينة مادة اسمها سم الفئران ، وخناجر مذببة يمكن ان تكون حلية لعنق حرباء ملونة .
غير ان يدى ترتعش .. والخجر يرتعش فى جوف حقيبتى ، وجسدى المبلل ماء يرتعش .. والسماء الغاضبة على اشياء مجهولة ترتعش .. والاشجار..والناس .. والكون كله حولى يرتعش . وكم كنت قبل اليوم ارتعش وانا
بين ذراعيك ورده فيحاء فى يدى بطل مزهو بانتصاره ، كنت ارتعش حبا ولهفة، وأي فرحه وعشرات القيم والمثل العليا والمبادئ السامية تتراقص أمام اعينى فانجم متلالئه فى سماء صافية .. والناس .. والايام والزمن والحياه كلها اغنية حب مشحونه حنانا وثقة تغنى للغد الباسم . كنت أحب وجها واحدا مشرقا ، فاتنا لرجل يسكرنى زهوا ولم تكن الحرباء قد أعلنت عن نفسها . لم يكن الثعبان قد استيقظ ، بل كان مستكينا تحت الاقنعه الكثيرة التى كنت تدبلج بها وجهك . الى ان ترنم ناي في الغاب القريب يصدح بنواحة ، فاستيقظ الثعبان وتمطى وهرول راقصا على معزوفة الغاب . فعرفتك وعرفت لحظتها ان سم الفئران الذى قتل به أبي على معزوفة بيضه لذيذه فى فم ثعبان ماكر مثلك ، وان المشرط الذي مزق أحشائى ذات يوم ، لا بد ان ينغرس فى صدر الحرباء الملونة ليغتصب الروح منها كما اغتصبت روح طفلتي الموؤودة التى ابتلعتها هوة الفناة ، قبل ان تكحل عينيها بنور الحياة .
ولا ازال انتظر والخنجر فى جوف حقيبتى ينتظر ، يتململ قلقا والسيارات أمامى ترتعش فى عدوها ، والصوت الرهيب يحثنى على النهاية لا بد ان اجمع اشتات عمرى المبعثرة تحت قدميك . لا بد ان فجأة انزلقت سياره ، ارتطمت بجذع شجرة ضخمة .. والشارع ضيق .. ضيق تكتسحه الاوحال شئ ما يفرقع . السيارة تشتعل . سيارته هو .. والخنجر في الحقيبة يشتعل . أجرى نحوه يتعثر عمرى اللاهث تحت قدمي . رأسه البديع مشروخ الى شطرين كما كان قبلا يتباهى بانه يعيش بوجهين . الدماء تنز منه بوحشيه من جبهته التى كانت تناطح السحب غرورا وتحديا . أضع رأسي فوق صدره . تتدحرج الحقيبة بين أقدام المزدحمين حولنا . السيارة تحترق اللهب يغمرنا وهو بين ذراعى . سعادة لحظات لم أعشها قط تجتاحني انقاد لتيارها الصاعق . نحترق معا .. الايد ى تتشابك حولنا . الضجيج يزداد صوت الشرطى الثائر يحاول اقتناص عمرى المتعثر تحت قدمي الملتصق بجسده الذاوى ، فيضيع صوته بين الضجيج والعويل ، ولا يجد شيئا . سوى عين حرباء مفقوءة تنز دما ، تتدحرج أرضا . يأخذها بين يديه بخوف غاشم يلفها فى منديله الملون ليهديها الى زوجته العاقر كي تحميها من سحر غين الحاسدة . ويضيع الكل .. يضيع وسط الضجيج واللهب وتعود السماء تمطر .. وتمطر .. وتمطر .
