ونحن لسنا في حاجة إلى عراف للتكهن بظهور " مدارس أدبية " فى السنين القريبة المقبلة ، فقد بدأت جماعات من خيرة أدبائنا يجتمعون حول صحيفة أدبية أو مجلة أو فى ندوات دورية للنظر في شؤون تونس الادبية والتعاون من أجل مفاهيم جديدة للفن والجمال والذوق والخلق وكل شئ ينبنئ بأن هذه الحركة ستكون خلاقه لان اصحابها لا يعانون مركبات ازاء الشرق او الغرب ، ولانهم يؤمنون باصالة التربة التونسية وخصبها وعراقتها في الحضارة ، ويؤمنون ايضا بان اجل عمل يقومون به لتغذية الادب العربي واثراء التراث الانسانى انما هو الاستمداد من بيئتهم هم والاستيحاء من نماذجهم القومية والانتساب لعبقرية قومهم وروحهم . قد دل تاريخ الحركة الادبية فى النصف الاول من هذا القرن على ان كل عمل أدبى غريب ، مصدره الشرق او الغرب ، ومنهاجه التقليد ، باء بالفشل ومات كما يموت العنصر الدخيل فى الجسم الحي السوى .
ثم ان الحرية الشاملة والتقدير الكامل والتشجيع الفعلى الذي يلقاه الاديب من أولى الامر ومن مختلف الهيئات والمؤسسات التونسية عربون آخر للنجاح .

