الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

الحروف والنقط

Share

تتشابه بعض الحروف العربية واحيانا لا تجد فرقا بين معنى عظيم ومعنى حقير الا نقطة تنقل من مكانها او تزال منه ، فلا فرق بين " النخلة " و " النحلة في الكتابة الا ان الاولى تزيد عن الثانية نقطة رغم ان الاولى فخمة تناطح السحاب والثانية صغيرة تضاهى الذباب

وكذلك لا فرق بين موكب " فخم " وموقد " فحم " فى الكتابة الا ان الاولى تزيد عن الثانية نقطة رغم ان الاولى فخمة تليق بالقواعد والاسياد والثانية حقيرة كحقارة السواد والرماد

ومن اغرب ما قرات هذا البيت الذى قاله احمد خير الدين فى رثاء ابى القاسم الشابى ) 1 ( :

رجمات الاله كالغيث تهدى

من عظيم الرجا لروح الفقيد

فما اسهل ما انقلبت " الرحمات " الى " رجمات " اذ لا فرق بينهما الا نقطة

واذا صح ما يروى من ان الحروف كانت غير منقوطة قبل الحجاج بن يوسف فكيف يمكن ان تقرأ هذه الجملة التى تشتبه كل كلمة فيها بالكلمة الموالية لها في شكل الحروف وتختلف معها فى النقط والشكل والمعنى طبعا :

" يا بني نابنى امر امرضني ، صبى طالب طالت عليه علته فقد فقد النوم اليوم " وكيف يمكن ان يقرأ هذا البيت دون نقط ايضا :

زينب زينت بقد يقد

وتلاه ويلاه نهد يهد

ولكن هناك بعض المصادر تقول ان الحروف العربية ساهم في وضعها ثلاثة هم: مرامر  بن مرة واسلم بن سدرة وعامر بن جدرة ، اذ وضع الاول الحروف ووضع الثاني النقط لبعض هذه الحروف للتفريق بينها وبين غيرها ، ووضع الثالث الحركات لضبط النطق بها

ومن اطرف ما اذكر فى هذا الميدان ان احد الازهريين قدم الى شيخ ازهرى بارع فى تفسير الاحاديث ورقة عليها هذا الحديث : قال رسول الله ) ص ( المؤمن كيس فطن وطلب منه شرحه . فقرأ الشيخ الحديث هكذا المؤمن " كيس قطن " - ولعله قراه على طريقة الرسم القرآنى - فاخذ يقارن طهارة القلب وصفاء الايمان ببياض القطن ، ونعومة القطن بلين عريكة المؤمن ، وخرج اخبرا بان ليس احسن من هذا الحديث عن المؤمن الصادق الايمان : حقا ان المؤمن كيس قطن " .

وما اشد خيبة امل الشيخ عندما علم ان نص الحديث : " المؤمن كيس فطن " بتضعيف الياء وبالفاء الموحدة من فوق . من الكياسة والفطنة

دفعنى الى هذا الحديث خبران قراتهما فى مجلة آفاق ) 1 ( المغربية ، جاء في احدهما : " شاركت تونس فى مؤتمر الادباء العرب ببغداد بوفد بضم الاساتذة محمد مزالي : مدير الاذاعة ومدير مجلة الفكر

أحمد اللغماتى : متفقد جهوى للتعليم الابتدائي . نور الدين حمود : شاعر واستاذ فى العربية مصطفى الفارسي : استاذ مجاز ورئيس شركة التوزيع السينمائي زبيدة بشير : شاعرة ومنتجة بالاذاعة التونسية " الشاعرة التى نشرت عنها آفاق دراسة فى العدد السابق " .

منور صمادح : شاعر ومراقب برامج بالاذاعة التونسية فاحمد اللغماتى هو احمد اللغمانى بالنون لا بالتاء " واضيف هنا بانه بفتح اللام مع التضعيف لا بالضم كما هو شائع "

ونور الدين حمود هو نور الدين صمود بالصاد لا بالحاء ، " واضيف هنا بانه بفتح الصاد وضم الميم المضعفة "

هذا ما جاء فى هذا الخبر من تحريف فضلا عن الاخطاء الاخرى ، منها ان هذا الوفد شارك فى المؤتمر وفى مهرجان الشعر الذى تلا المؤتمر ، ومنها ان السيد محمد مزالى " اضيف هنا بانه بتسكين الميم ! وتفخيم الزاى " رافق الرئيس الحبيب بورقيبة فى رحلته الى الشرق فتراس الوفد الاستاذ الامين الشابى " واضيف هنا بانه شقيق ابى القاسم الشابى واول وزير للمعارف فى عهد الاستقلال " .

ذلك هو الخبر الاول وهذا هو الخبر الثاني : " تنهمك كتابة الدولة للثقافة " ! " فى اعداد ديوان الشاعر التونسى الكبير مصطفى مزيف الذي

عنوانه : " شوق وذوق " وقد فرغت من طبع واعداد تاريخ " ابن ابى الضيافة " بتاريخ تونس القديم منه والحديث ولعلها بعد الانتهاء من طبع الديوان تتوجه لناحية اخرى فى الطباعة فى ميدان الادب والتاريخ " ) ! ( ) كذا

فالشاعر التونسى الكبير مصطفى مزيف هو مصطفى خريف " واضيف هنا بانه يتسكين الخاء ! وتضعيف الياء المكسورة واضيف ايضا بان مصطفى خريف يقيم الان ، ومنذ اكثر من شهرين ، فى المستشفى العسكرى تحت رعاية الحكومة وقد استعاد صحته التى تدهورت الى حد بعيد قبل دخوله المستشفى

اما تاريخ ابن ابي الضيافة " فالذى اعرفه ان الكتاب اسمه : اتحاف اهل الزمان ، باخبار ملوك تونس وعهد الامان " واما اسم المؤلف فهو " ابن ابي الضياف " وقد ظهر منه الى حد الآن سبعة اجزاء .

وقالت مجلة آفاق:

ولعل كتابة الدولة للشؤون الثقافية تتوجه بعد طبع ديوان خريف وتاريخ ابن أبي الضياف " لناحية اخرى ! ؟ فى الطباعة فى ميدان الادب والتاريخ "

ولست ادرى اذا كان ديوان " شوق وذوق " ينتمي الى شىء آخر غير ميدان الادب ، واذا كان تاريخ ابن ابى الضياف ينتمى الى شىء اخر غير ميدان التاريخ . واخيرا اشير باختصار الى ان مجلة آفاق قد اخطأت فى كتابة محمد العروسى المطوى فكتبته المطرى بالراء ورشيد الذوادي فكتبته الذوارى بالراء أيضا .

نرجو ان تختار مجلة آفاق من له آفاق واسعة فى آفاق الادب ليراسلها بامانة ووضوح ، وإلا اضطررنا الى تاييد ذلك الشاعر الذى يقول :

نظرنا لامر الحاضرين فرابنا

فكيف لامر الغابرين نصدق

واخيرا ارحو ان لا يقرأ عنوان هذه الكلمة هكذا : " الخروف والنفط " فانا اقصد الحروف والنقط التى طالما وقع فيها الخلط.

اشترك في نشرتنا البريدية