(1)
بين الإغفاءة واليقظة رأيتك
حبا يسافر في وجهك
ويداى نزيف الثورة
الحزن أمامى ينآى يفر . يجرى
وأنت تمرقين من بين يدى
تذبحين الرجاء
تحاصرين نار التعرى فى صدرى
تضحكين وأنا أدخل فيك جنينا
عرفتك وأنا طفل أتخطى الحيطان وأتلذذ
بتجربة المخاض الصعب
فأبقى صغيرا أمارس عملية التشهى
وأبكى . أصيح فأنساك ولا أنساك
مغلقة أنت في غسق أيامي
أحببتك . عشقت فيك وجهك المخصى بالملامح
مهندسا أكون ، أسطر فيك التوائي وأفراحى
(2)
رأيتك وطنا مجرحا شهيدا
وأنا نبي أرسم جفن الأمل ، العيد البعيدا
معا . نشهد راية النهاية البداية
قولى لي . كيف أتيت كيف سمعت وكيف أحببت
غريبا كنت - لما انتظرتك - على أرصفة الإنتظار
طفلا يبحث عن موسم يموت فيه الفرح ويحيا
وجه الرفض ، هل أضمه ....
وهل لون الجوع أحببته وكذا لون النار
الصخب يتخثر فى أوصالى . يتعرى
طفلا يتعرى..
من . . من دق رأسى ؟
من سرق العين الخضراء ؟
من أشعل النار الحمراء ؛
لست الآن فقط أرفع احتجاجي
فطريقى ينهمر فيه الدم
من عصر طفولتى وأنا أحتج
تلك لفافة حب ليوم الجدب أذكرها
تعالى . تعالى ، لنشقى معا . وتكبر حتى تصير الأحزان حبلى
وكوني عند زمن الصحو جسرا
وصبى فوق أثخان الجرح أحماضا و نارا
ولا تقولى إننا فى حمأة الليل نشهق بالدوار
فالزهر مرتبك وهذا الحزن حزني
آنستي الحزن ممزوج بجوع الآخرين
(3)
جائع كالطفل
مقرورا كالطفل
وبيني وبينك حكاية حب
أتشهى وجهك كل مساء
ومواعيدى تمتد وتمتد
فخذينى إليك
دموعا وبكاء
رغم الرفض أحبك صهيلا فى داخلى
سكينا يتخضب بدمائي
فمن الآن ، حفرتك فوق الطفولة رسما جميلا
فالتحفى وجعي
وكوني جوعى وبكائى
يا فرحا ، غائبا . مثل الطفل يكبر كل يوم
انتظرتك حتى انطفاء جمرة الحلم
ولم تأت
نسيت جرحي حين رأيت عيون الفقراء تبكى
وشوقي لهم جسرا للوصول إليك
. وتأتين بعد حنيني
في وقت متأخر
فهل أقول لرفاق قد مات الإنتظار
حبيبتى ، - إن سمحت لي
سأشطب على مواعيد الإنتظار
وأنسى بأنى أنام خلف العيون
وأنسي أن لي رفيق أو وطن
فكيف . كيف آنستي سأشطب على رقصة الفقراء ؟
وكيف أنسى زمن الجوع والبكاء
هذا زمن يهرب كل يوم
مفتض البكارة لا أفهمه ولا يفهمني
فمتى يستفيق من السكر ؟
وهل يخصب الشمع شهدا مصفي ؟
هذا زمن فينا كالدائرة ؟
ففي أي مساحة تكمن البداية
وفي أى زمن تبدأ الحكايه ؟
وفي أى محطة ألقى بهجة العطر والضوء والحريه ؟
هل سألقاك في الأغاني القديمه
وأحفظك . كما حفظتك عن ظهر قلب
فى تخوم الهزيمه
بحثت عنك - حبيبتى- في كل مكان
فى كل زمان
في الموقع الصفر . والأول
والثاني
وحتى أصحو من حلمي
عشقت جميع الأطفال
جميع الفلاحين والعمال
ولما لم أفق من يقظتى تهدج وجهى كالدمعة الحرى
وهذا المقتول صديقى
وهذا الموقوف صديقى
به مارسوا اللعبة فتهدر الموت فى الرفاق
فوق المساحيق
(5)
ما أنت إلا امرأة
لكنك لست ككل النساء
إني أدعوك أن تنهلى من فرحي الطفلى
وأن تعضعضى أشداقك بالأملاء
كل أحزاني تدور حول الفقر وحول الحب
وحول وطن صار يحملني كبيرا
وأمسيت أحمله صغيرا
كل أحزاني باسم الوطن تزهر فوق مجالس الرياء
وأنت يا حبيبتى ينتظرك إنسان
حزين كالإنسان
للمرة العاشرة بعد الألف يموت في وضح النهار
فالحرية يا حبيبتى أحببت أم كرهت
مبتدأ لم يبدأ
فكيف أسوى الأمر وكيف أفسر القضية
صمتك الأحمق المتعنكب في الأركان - حبيبتى
يسقط كالوقت كالوجوه المحاصره
يلازمني يرافقني
نهاية بداية
يحتوي كالدوائر يسرق منى انتظارى
فيا فتاتى متى نعانق رقة اليوم الكبير ؟
(7)
هل أراها فى دفء المكان تبحث عني
هل أشهق ، هل أرى فرحي يخضر
هل أرى زمني يخضر
كالورد يتضرج بالورد
ها أنت حبيبتى تأتين قمرا فيه أرسو إلى الأبد
وأنسى مداد القهر
الحزن الإستعمار
الهم المصفود
ووجهي بالآلم المكنوز مصفوع
وحبى متسول يتجول
فأتني يا وجع الماضي
فأنت القاعدة ، وكل ما ضادك الاستثناء
لوطن يتوغل فى ، فينا جميعا
كالثورة ، كالرفض ، كالنزيف
(8)
هل أكتب اسمك فوق جدار الدهشة - الإيمان
هل أكتب للأجيال عن زمن أصبح فيه الحب خطيئه
فأنا ، قد عشقتك كفلسطيني يمتشق بندقيه
يركض بين الفجر عاريا متفجرا بين القتل والميعاد
إنني صليت للشيطان
وأوثر أن يقتلني الرجاء وأنا في آخر الزمان
هل يا حبيبتى ، كالمفجوع
هل ساموت كالمفجوع بصوت صاخب ممنوع ؟
" يا ولدى قد مات شهيدا "
فى الحلم امرأة أحببتها أرضعتني الحليب دهرا قالت
" من مات فداء للمحبوب "
مات فداء للوطن المغصوب
أتركيني أرى امرأة تصب على الماء ذات يوم
حتى تفهمى أنى أعشق الحزن من أجل عينيك

