لو كنت رساما لصورت لك الحطيئة أعرابيا جافيا دميما قبيح المنظر ، قميئا ادبى ما يكون الى الأرض ، " صغير العينين ، مضغوط اللحيين " بيده عصا من سلم عجراء : ) ذات عقد ( يهش بها على غنمه !
ذلك هو جرول المكنى ) ابامليكة ( والملقب ) بالحطيئة ( لقماءته وقصره . نشأ هجينا موضوع النسب فى امة العرب التى تعتز بالاحسب والانساب ولا يعدل خلوص النسب فيها اى شرف . . " سال امه " . ) الضراء ( ذات مرة عن ابيه ، فخلطت عليه وموهت ، فقال فيها :
تقول لي الضراء لست لواحد ولا اثنين فانظر كيف شرك اولئكا
وأنت امرؤ تبغي ابا قد ضللته هبلت الما تستفق من ضلالكا
وكانت الضراء امة لأوس بن مالك الذي ينتهى الى عبس ، وكان أوس متزوجا بنت رياح بن عوف بن الحارث ، وتنتهى الى ذهل ، وكان لبنت رياح أخ يقال له ) الافقم ( . . فيقال : أن أوسنا أعلق جاريته الضراء بالحطيئة ، فلما ولدته جاء شبها بالافقم ، وسألتها مولاتها : من أبو هذا الصبى ؟ فقالت لها : هو من آخيك ، وهابت أن تقول لها : من زوجك . . فلما مات أوس ترك بنين من الحرة وتزوج الضراء رحل من عبس ، فولدت رجلين ، فكانا اخوى الحطيئة من امه وقد اعتقت بنت رياح ام الحطيئة ، فلما صارت حرة ، اعترفت أنها اعتلقت بالحطيئة من أوس .
وهكذا " أحاطت بنشأة الحطيئة ظروف لا تحبب اليه الحياة ، ولا تعطف قلبه على الناس . . فهو قد خرج الى الدنيا يحمل اوزارا لايد له فيها . قذف به ال الحياة مبغوضا من الناس ، لا يجد عندهم حنا ، ولا يلقي منهم حال
قبيح ، وجسم رث قمئ ، ونسب . مغموز ، ينتسب لذهل مطالبا فيه
من الافقم ، فيرد مذموما مدحورا انقلب الى عبس وطالب بميراثه من أوس لم يكن نصيبه الا السخرية ؟؟ فأى شىء ينتظر من رجل هذا شأنه الا آن يكون كارها للدنيا ، ؟؟ على كل من فيها ؟ هو ناقم على امه التى حملته شهوة ولفظته بغضة ، وهو ؟؟ على هذا الأب المجهول ، الذي لم يورثه الا عارا باقيا وو صمة لازمته . وهو ناقم على الظروف ، التى جمعت عليه الى كل هذا ، قبح المنظر ودمامة الخلقة
ورجل هذا شانه لا مخرج له من ورطته إلا بان يواجه الحياة فى جرأة صفيقة لا يبالي معها ما كان من امره ، وان يلقى الناس بوجه جامد قد اعده لما يقولون وان يكف من نفسه اذى الناس بايذائهم ، ويدفع تهجمهم عليه بسلاطته عليهم ؛
ولقد كان الحطيئة من مدرسة شعرية تعنى بالتجويد والتنقيح ، بل كان راوية لزعيم هذه المدرسة ، وهو زهير بن ابى سلمي ، ثم لابنه كعب من بعده قال كعب بن زهير يخاطب الشماخ واخاه مزردا ، ويصور اتجاه هذه المدرسة الى الصقل والتهذيب :
فمن للقوافى شأنها من يحوكها اذا ما أوى كعب وفوز جرول
كفيتك لا تلقي من الباس واحدا تنخل منها مثلما تتنخل
تثقفهما حتى تلين متونها فيقصر عنها كل من يتمثل
فكعب وجرول كانا يتنخلان شعرهما ، ويأخذانه بالثقاف والتنقيح ولم يرتقيا ذلك السلم الشعرى الا بعد جهاد ففي عظيم . وهذا السلم هو الذي يقول فيه الحطيئة :
الشعر صعب وطويل سلمه اذا ارتقى فيه الذى لا يعلمه
زلت به الى الحضيض قدمه يريد ان يعربه فيعجمه
وكان من تأثير هذه المدرسة ان اصبح ذا قدرة على اختيار الفاظه فى أهاجيه وكثيرا ما يثير الضحك برنين الفاظه التى توحى السخرية .
ومهما يكن من شىء ، فانتماؤه لهذه المدرسة احد العوامل لتنخله وتثقيفه على أن هناك عاملا آخر ، وهو ان الشعر عنده وسيلة للعيش فهو بضاعته التى بتكسب بها ، وعلى ذلك فهو يجود قصائده ويحبرها لتروج ؛ كما يفعل التاجر بسلعه ويتدل لنا ذلك انه لما استعطف عمر بعد ان سجنه فى هجاء الزبرقان بن بدر ؟؟؟؟ثم قال له : اياك وهجاء الناس . فاجابه : إذا يموت عيالى جوعا ، هذا مكسبى ، ومنه معاشى ! وهذا ؟؟؟؟وظيفته فى الحياة ، ؟؟؟؟ التى كانت نتيجة لشعوره ؟؟؟ لحرمان ؛ ذلك الشعور الذى تضافر ؟؟؟ إحكام عقده عوامل كثيرة او سمعنا فيما سلف .
تتبع

