ليس الأمر الذى ينجحك اليوم فى الحياة الاجتماعية الحاضرة ، ان تكون ذا ثراء عريض من العلم او ذا ثراء موفور من الأدب اومن اي شئ اخر ذي قيمة معنوية فى الحياة . فالعصر اليوم كما ترى " عصر المادة " فهى تسيطر على كل شئ ، والذي ينجحك اذن فى هذا الجو المادى ان تستطيع " احالة جوهرياتك " الى ) طاقة ماديات " يأنس الافراد ويأنس الجمهور منها فائدة لمصالحهم . ووسيلة النجاح فى هذا الشأن ان تكون " صيرفيا " لبقا فى عرض مالديك من علم او ادب او ذن ممتاز فى " معرض الحياة العام " . . إذ إن الحياة كما قلت لك انفا هى اليوم معرض مادى عام تقاس فيه قيم الاشياء بمقياس نفعها العام والخاص ومزاياها المادية المحسنة . . والى هذا المعرض تساق الجهود وتحشد المقومات فيشترى فيه ما أجيد عرضه واحسن الاعلان لترويجه
واجادة العرض واحسان الأعلان يقومان على دعائم مركزة من اقناع الافراد واقناع الجماهير بان معروضاتك قيمة تحوى الشيء الكثير من رفد مصالحهم الخاصة والعامة ، ويقدر ما توفق فى هذا الاقناع تكون المتفوق الناجح فى الحياة
أعرف صديقا كان فارسا من فوارس المعرفة ، وكان يرى ان ما وهبه الله اياه من علم رفيع واخلاص حفيل ، ووطنية شماء كل ذلك كاف وكافل بجعله
فى طليعة المساهمين فى شركة الحياة بنصيب وافر من النجاح والتقدير . . ومضت به الايام قدما ينشر علما جما ويقوم افكارا وينير سبلا ويرسم خططا ، وفى آخر الأمر يلفت ذات اليمين وذات الشمال فراعه ما رآى . . رأى وجوها ساهمة ، ورأى اعراضا مقنعا ببراق الازدراء ، ورأى نكرنا متلثما بالاستخفاف ، وراى خواءا محشوا بالاهمال . وحينئذ وحبنئذ فقط مزق جلباب ركوده القديم وغير مظهر اتجاهه وفهم الحياة فهما جديدا قائما على نظرة جديدة واقحم نفسه ومعلوماته فى معرض الحياة العام وعمل على اجادة فن الاستعراض واعلن للنظارة عن مزايا علمه وفنه فى تزجية مصالحهم المادية والروحية ، وما زالت الانظار تتجه اليه ، ومازالت السنة الثناء تنعطف عليه حتى اكتسب من تقدير الجمهور ما اهله للمضى فى طريق من النجاح محفوف بازاهير التقدير المنشوه
فاذا لم تنجح - يا صديقى القارىء - فى الحياة ، مع ان لك مواهب تستدعي النجاح فيها فأيقن ان ذلك لنقص كامن فى مواهبك النفسية والفنية ، فانك ! تدخل الى ميدان الحياة من " الباب المفتوح " وهو اتقان فن العرض والاعلان فكنت لذلك من المنهزمين الفاشلين . . واذن فلا تصب جام لومك على الحياة ، او على المجتمع فالحياة مشغولة دائما ابدا بنفسها مفتونة بفنونها الجذابة والمجتمع مشغول باستجلاء ما فى معارضها الباهرة من علم وفن وعمل
فاذا ازمعت نجاحا بعداخفاق ، فتدارك موقفك فى الحياة بالتصحيح ، وغير " بوصلة " اتجاه سفينتك فى تيارها المتلاطم واقتحم فى لباقة وفن معارضها الوضاءة بعزم متقد وحيوية مشبوبة ونظر دقيق وادراك شامل مستوعب ، فهى دائما وابدا قلب ، وحينئذ يسعفك النجاح ويحالفك التوفيق ، وتضاء من حولك شموع التقدير والاحتفاء
