صاح " م " : - ساحملها الى بر الامان ، فحذار ان يقربها أحد ؟ تسمر الجميع فى أماكنهم ورموه بأعين تطير شررا . " ك " هو الذى قال :
- اتركوا الاميرة تختار وزيرها .
يرى انه الاكثر تجربة وثقة ، فلو أراد لخسف بهم الارض ، انه مقتنع بأنه الصالح لادارة امارتها المضطربة .
اقتربت منهم تتفرسهم .
" ص " عيناه جاحظتان يريد التهامها ، ذاك هو هدفه ثم يرحل ...
" ن "، مجرد من كل شئ حتى شجاعة اللسان ، لكنه أصبح انسانا آخر ، رغم ان اسمه اندثر تحت لقب آخر قمصه الناس أياه لوجه الشبه بينهما ، أصبح سيد الموقف ، مع علمه انه اقتحم المعركة دون ضمان النتائج ... فهناك صراع على مملكة الاميرة ، صراع أبطاله شدوا أحزمتهم وأحاطوا بالاميرة المذعورة .
وتحت ضغط قوة أكبر ، ترك " م " الساحة ، لكنه أقسم بأن لا يستسلم ، انه الوزير الحق .
تقدم " ن " اقترب أكثر من الاميرة ، كشفت عن ابتسامة أراعت قلب المتيم المغرور ، ظن أن الجميع ولوه الامارة ، أهدته بسمة ثانية ، التفت للآخرين .
- لقد فزت بها ، وسوف احمى الاميرة الحائرة . تقدم " ص " منه بفيه فاغر .
- غرر بك يا هذا ، دع أسلوب الحيلة ، واثبت فى الميدان ، الحرب قائمة ، والصراع طويل فالاميرة تؤخذ بحد السيف .
" ك " واقف ، أسئلة عدة طرحها على نفسه ، فهو الوحيد الذى يشفق عليها ، كل الخدم والجوارى يعرفون ذلك ، وكثيرا ما تساءلوا كيف تبدله بآخرين همهم الاختطاف ، تهامسوا ، فقيل :
- لقد جنت ، لم نعهدها كذلك ، خرجت عن نطاق دستورنا ، صاحت جارية .
- لنعاقبها اذن .
صاح آخر : - الاخلاق من ميزة مملكتنا ، فلن نسمح لاحد بالخروج عن المبادئ ، ولو الاميرة نفسها .
تقدمت منهم الوصيفة :
- إنكم على حق في كل ما قلتم ، ولكن بصفتى اعرف نفسيتها ، فاعذروها ، صدقونى ، لقد تاهب ، ولم تعد تفرق بين الخط الاسود والابيض .
اغتنم " ن " الفرصة ودخل دون اذن ، الوجوه ترمقه بنظرات حادة ، انه ليس أهلا لها .
وشوشه ، همس ، و . . . صاح :
- السكوت .
تبادلت العيون النظرات ، الاميرة تضمحل شيئا فشيئا ، أكلتها العيون ، شعرت بالضيق ، أدركت خطأها ، تصرخ .. قبضت على شفتيها ، أرادت أن تصرخ من جديد ، لكن الوصيفة منعتها هذه المرة ومع ذلك صاحت :
- لقد قتلت الاخلاق ، ودفنت المبادئ ، فهل انا اميرة ؟ مستحيل ! انا مجنونه ، مخبولة ، فقدت مكانتى تحت تصرف جنونى ، فهل تسامحونى ؟
صاح الجميع . - لا ، لا !
- اتوسل اليكم ، وأعدكم بان اصحح اخطائى .
الجميع : - فات الاوان .
يدخل " ك " يقف الجميع احتراما ، يصيحون بصوت واحد : - خلص أميرتنا من طاغ متجبر . رفع نحوها عينيه الفاخصتين ، كانت تنظر الى الاسفل ...

