أجمع الناس طرا على ان الحمار من ابلد الحيوانات ، على ان الحمار ليس من البلادة المطلقة بحيث يعتقد هذا الناس . . فلقد رأيت مرة حمارا منصلتا بأقصى سرعته بلا راكب . ثم توقف فجأة فى مثل لمح البصر ، وتأملت فاذا أمامه هوة سحيقة وابصرته يتشمم الارض ثم عاد فتنكب تلك الهوة . . ولو كان انسانا يحضر لتهاوى فيها من شدة إحضاره بلا مراء فأي الحيوانين خير وانهما العاقل والجاهل ؟
ورأيت مرة اخرى قطة وجلت على صغارها من الهررة فاودعتهم صوانا كانت تقتحمه بمقدم وجهها ويديها فترضعهن ثم تدفعه برأسها حتى اذا آنست الارض عادت واثبة تتمطي وضربته فاذا هو مقفل ، ولو كانت انسانة تحمل عقلها لاعوزها ان تصنع هذا الصنبع الا اذا كانت معززة عقلها بعقل هذه القطة العجاب
اما الانسان - على العموم - فماذا يفعل بعقله او بجهله ؟ هذا الانسان المثقف الراقي . . الراقي جدا . ابتدع لأول مرة فى نشأته الهراوة والمدية ثم وجدانها اتفه من ان تفي بالغرض - والغرض يتضح لك فى آخر هذه الكلمة - وعاد - لا تبعدن داره - فابتكر الرمح والسيف فما اجدت بشيء فتقلب تقلب المحموم المؤرق . ان الغرض ولا يزال بعيدا ولا يزال المهيع طويلا ؛ قال : كل هذه ترهات اطفال . د . كلا . . فاذا هو يغيب طويلا ثم يوفض الينا وحول وجهه مثل هالة القمر ليلا على الانتصار والاستبشار فقد جاء معه بالمدافع والصواريخ والقنابل الذرية والهيدروجينية ومشتقاتها من اكسجينية وأوزوتية - مثلا - وغيرها . . الحمد لله لقد بلغ المراد ! هذا هو الغرض على طرف الثمامة ، بالغا تمامه
فما هو الغرض السامي النبيل الذي سعى اليه عبر آلاف العصور ؟ ان الاحمق بريد - فى اصرار ورضى - ان يدمر نفسه بنفسه . فبالله العظيم من هي . . براقش التى يقال عنها انها جنت على نفسها ؟ تعالوا ندع ونضرع جميعا ان يوفق الله الانسان حتى يؤدي . . ماذا ؟ غرضه كاملا . امين .

