حضرة . . محرر مجلة المنهل الغراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فبمناسبة ما ورد فى العدد الخامس من مجلة المنهل الغراء عن الخط العربي ، فى ملاحظات احد المستشرقين المسلمين بقلم الاديب احمد رضا حوحو : رايت من واجبى ان اشيد بما للخط العربي من مزايا سامية تأييدا للفكرة التى نوه به ذلك المستشرق الخبير
الخط العربي ، بانواعه المتعددة وهو ارقى خطوط العالم واجملها ، وان له من حسن اشكاله ، وجمال هندسته ، وبديع تنسيقه ، ما يجعله محبوبا حتى لدى الغربيين انفسهم .
ويمتاز الخط العربي بقابليته لان يتشكل باشكال هندسية جذابة ، مع المحافظة على جوهر مادته من اى تغيير اوتبديل . ولقد مر الخط العربي بادوار مختلفة تربو عن خمسين دورا كما سياتي بيانه فى كتابنا . ) تاريخ الخط العربي وآدابه ( الذي سيطبع قريبا ان شاء الله .
والخط العربي قابل للتحسين بطبيعته ، لانه عبارة عن نقوش ورسوم ، وفن الرسم واسع لاحد له ، ولذا كانت قابلية الخط العربي لاطراد التحسن والتجدد لانهاية لها . أما الكتابة الافرنجية فما هي سوى خطوط شبه منحنية أو منكسرة يغلظ القلم في احد جانبيها ويدق فى الاخر غالبا ، وليس لها سوى بعض قواعد لا تعدو الثلاث وليس لها من الجمال الفني ما يذكر بالنسبة للخط العربي الخلاب
فهل بعد هذا البيان يحق استبدال هذا الخط الجميل بالحروف اللاتينية ، مع أنها أحط منه فى مراتب الفن والتنظيم
وبعد فانك لا تجد اية امة اجتمع لحفظ لغتها وحروفها ، مثل ما اجتمع للامة العربية الكريمة ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول فى محكم كتابه عن هذا الكتاب الحكيم ) انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ( فاذا كان القرآن محفوظا من العبث به ، صارت اللغة العربية محفوظة ايضا ، وينسحب حكم هذا الحفظ على خطها العربي الذي هو كالقالب للقلب والجسم للروح
جدة

