الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

الخمارة

Share

تفتح الكأس أقباءها

تتواتر فيها النعوت

تتنكر فى ثوب عاشقة

تنثر الورد من شرفات البيوت

حين أخلو بها ، بعد منتصف الليل

ترشق فى الخصلة المستريحة زنبقة

تفتح الصدر لى والشوارع

تضحك من وجهى المستدير قليلا

تبادلنى قبلة

آه ،

خدها بارد حين أوغل فى البعد

وامتد بيني وبين الزجاجة صوت المؤذن

إن المساجد تنبت كالفطر

مثل النجوم على كتف الجنرالات

والسجون التى تملأ الرحب بين الرباط وصنعاء

مثل الجسور التى نسفت خط بارليف

أين الطريق الى جبل الشيخ ؟

نكشت تحت حاجبها

أشعلت للزبون المعلب سيجارة

هكذا يتغير طعم النبيذ المعتق

تعبر سبتة ، بين اللفافة والتبغ

تسقط بيني وبين الزبون المعلب أغنية :

اه ، يا بركة الدم على مشارف المهدية

يا طعنة فى جنب دفر سوار

تنسل من بحيرة التمساح

صوب الضفة الغربية

يا بركة الدم على مشارف المهدية "

تتناثر أجنحة اللحن

تأخذ شكل الوجوه التى تتوهج حول الموائد

- هل تأكلين قليلا من اللوز ؟

- عيناك ثرثارتان

- عرفتك قبل اجتياز الجمارك : سبتة !

كانت محاورتى تعشق الرقص

تنزع من وجه " دهكون" لى بسمة

على الحاجز الخشبى تنقر :

" يا بركة الدم على مشارف المهدية

نكشت تحت حاجبها

أشعلت للزبون المعلب سيجارة

واحتمى اللحن بالذاكرة

إن نصف الزجاجة يكفي

اذا أقفل البار أبوابه

وانتهينا الى ردهة المد والجزر

والصبوة العاثرة

تخلع الكأس أسماءها

تتناسخ فيها النعوت

تتنكر فى ثوب زنزانة

تنشر الموت من شرفات البيوت

اشترك في نشرتنا البريدية